طفرة غير مسبوقة بآفاق الطاقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال 2026
يمكن اعتبار 2025 عاماً مفصلياً في مسيرة تحول الطاقة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إذ شهدت المنطقة طفرة غير مسبوقة على مستوى القدرات الجديدة للطاقة الشمسية الكهروضوئية، وطاقة الرياح.
وأعلنت "دي ديزرت إنرجي" ، أحد أبرز المراكز البحثية في مجال تحول الطاقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ عام 2009، عن إصدار تقريرها السنوي الرائد تحت عنوان "آفاق الطاقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2026 – رؤى حول الطاقة المتجددة والهيدروجين وتخزين الطاقة حتى عام 2030"، حيث جرى الكشف عن النتائج الرئيسة للتقرير خلال القمة العالمية لطاقة المستقبل، التي عُقدت ضمن فعاليات أسبوع أبوظبي للاستدامة الذي تستضيفه شركة أبوظبي لطاقة المستقبل "مصدر".
واستناداً إلى النجاح اللافت الذي حققته النسخة الأولى من تقرير آفاق الطاقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2025 العام الماضي، تأتي نسخة عام 2026 بوصفها تحديثاً هاماً يسلط الضوء على معدلات نموٍ تفوق حتى تلك التي توقعتها أكثر النماذج تفاؤلاً.
ويستعرض هذا التقرير، الذي خضع لمراجعة علمية محكّمة، الوضع الراهن لتقنيات تحول الطاقة المختلفة والدول المعنية بها في المنطقة.
وجرى في الوقت ذاته إعداد تصور استشرافي يتضمن سيناريوهات متعددة لتحول قطاع الطاقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بحلول عام 2030، وذلك بالاستناد إلى الرؤى المستخلصة من قاعدة بيانات مشاريع الطاقة المتجددة التابعة لشركة "دي ديزرت إنرجي"، التي توثق خبرة تمتد على مدى خمسة عشر عاماً، فضلاً عن متتبع الهيدروجين الإقليمي وقاعدة بيانات مشاريع تخزين الطاقة.
وقال المهندس شريف العلماء، وكيل وزارة الطاقة والبنية التحتية لشؤون الطاقة والبترول، إنه في سياق التحديات المتزايدة المرتبطة بتغير المناخ وأمن الطاقة، لم يعد التوسع السريع والمستدام في استخدام الطاقة المتجددة خياراً ثانوياً، بل أصبح مطلباً أساسياً.
وأضاف أن دولة الإمارات أدركت هذه الضرورة مبكراً، حيث تعهدت بمضاعفة قدراتها في مجال الطاقة المتجددة بمقدار ثلاثة أضعاف بحلول عام 2030 ، مشيرا إلى أنه تعزيزاً لهذا التوجه، رفعت الدولة هدفها من 14.2 غيغاواط إلى أكثر من 22 غيغاواط من الطاقة المتجددة خلال السنوات الخمس القادمة، لتشمل مصادر متنوعة مثل الطاقة الشمسية، والطاقة الشمسية المركزة، وطاقة الرياح، وتحويل النفايات إلى طاقة
وذكر أنه مع تسارع خطى هذا التحول، تبرز الحاجة الكبيرة إلى وجود بيانات موثوقة عالية الجودة، وتحليلات استشرافية دقيقة، للاعتماد عليها في إعداد سياسات رشيدة، واتخاذ قرارات استثمارية مدروسة، وتعزيز التنسيق الإقليمي، وفي هذا الإطار، يقدّم تقرير آفاق الطاقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2026 رؤى وافية وفي توقيت بالغ الأهمية حول التوجهات والمخاطر والفرص التي ترسم ملامح مستقبل الطاقة في منطقتنا، بما يدعم اتخاذ قرارات مستنيرة وعلمية لبناء منظومة طاقة أكثر أمناً ومرونة واستدامة.
من جانبه، قال كورنيليوس ماتيس، الرئيس التنفيذي في "دي ديزرت إنرجي"، إنه يمكن اعتبار 2025 عاماً مفصلياً في مسيرة تحول الطاقة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إذ شهدت المنطقة طفرة غير مسبوقة على مستوى القدرات الجديدة للطاقة الشمسية الكهروضوئية، وطاقة الرياح، وأنظمة بطاريات تخزين الطاقة، مدفوعةً بعوامل السوق وتسجيل أدنى الأسعار عالمياً.
ويرصد التقرير تحولاً مهماً؛ إذ يشير إلى انطلاق مرحلة النمو المتسارع بشكلٍ رسمي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وقد استغرقت المنطقة خمس سنوات لتوسيع استطاعتها من الطاقة المتجددة من 14 غيغاواط تقريباً في عام 2020 إلى 30 غيغاواط في عام 2024، إلا أن السوق قد شهدت ارتفاعاً بحلول عام 2025 لتحقق زيادةً تبلغ ما يقارب 15 غيغاواط خلال سنة واحدة فقط.
من ناحيته، قال محمد جميل الرمحي، الرئيس التنفيذي لشركة "مصدر"، إن تقرير آفاق الطاقة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2026 يشير إلى أن المنطقة قد دخلت مرحلة جديدة، تستهدف فيها تعزيز اعتمادها على الطاقة المتجددة التي توفر حالياً مزايا تتعلق بالتكلفة المناسبة وسرعة التنفيذ والمرونة التشغيلية وتحقيق العوائد، ما يعكس مكانة المنطقة ودورها الريادي عالمياً في توفير حلول طاقة نظيفة قابلة للتطبيق على نطاق واسع وبتكلفة مناسبة، إلى جانب دورها في تعزيز أمن الطاقة ودعم النمو الاقتصادي على المدى الطويل.
وبفضل الرؤى والتحليلات المخصصة التي توفرها "دي ديزرت إنرجي" وارتباطها الوثيق بأحدث المستجدات في الأسواق والمشاريع، تبرز أهمية هذا التقرير لإدراك المشهد الحالي وفهم المسار المستقبلي لتقنيات الطاقة المتجددة وتخزين الطاقة والهيدروجين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
وأوضح التقرير أن المنطقة شهدت زيادة في الاستطاعة التشغيلية بما يقارب 15 غيغاواط في عام 2025 فقط، مما يشكل قفزة نوعية بالمقارنة مع النمو المسجّل بين 2020 (14غيغاواط) و2024 (30 غيغاواط).
وأشار إلى تنامي حجم المشاريع قيد التخطيط، حيث وصلت الاستطاعة الإجمالية للمشاريع المخطط لها إلى 202 غيغاواط، متجاوزة بذلك خطة "التحول المتوازن" (165 غيغاواط) التي كانت متوقعة في النسخة السابقة من التقرير. ويعكس ذلك تحولاًَ سريعاً، عقب نمو الاستطاعة الإجمالية للمشاريع من 131 غيغاواط في العام الماضي بنسبة 54%.
وسلط التقرير الضوء على الدور الرائد لدولة الإمارات وشركة "مصدر" حيث تواصل دولة الإمارات ترسيخ مكانتها بصفتها مركزاً عالمياً للطاقة المتجددة، حيث تحل في المرتبة الثانية على مستوى المنطقة باستطاعة تشغيلية تبلغ 7.5 غيغاواط ، فيما ترتكز هذه المكانة الرائدة على التطلعات الطموحة للوصول إلى استطاعة تبلغ 22 غيغاواط بحلول عام 2031 ونهج عمل رائد، حيث تتعاون شركة مصدر مع شركة مياه وكهرباء الإمارات لإنشاء محطة للطاقة الشمسية بقدرة 5.2 غيغاواط مزودة بنظام بطاريات لتخزين الطاقة باستطاعة 19 غيغاواط/ساعة، في مشروع يعد الأكبر والأكثر تطوراً من نوعه في العالم حيث يوفر إمدادات طاقة متجددة على نطاق واسع على مدار الساعة.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNTYg جزيرة ام اند امز