تاريخ دولة الإمارات العربية المتحدة مليء بالعديد من المواقف والإنجازات الدالة على عزيمة وقوة إرادة إنسان هذه الأرض.
"العزم" من الناحية الفكرية هو الإصرار على تجاوز الصعوبات والتحديات من أجل الوصول إلى الهدف المراد تحقيقه. أما من الناحية التطبيقية ففي دولة الإمارات: لا يوجد شيء اسمه "مستحيل" وهذا قمة "العزم" والأمثلة كثيرة في هذا الجانب بدأت بنجاح أول تجربة وحدوية سلمية تزداد قوة ومتانة مع مرور الوقت.
وإذا افترضنا أن كل قائد سياسي أو إنسان لديه عزيمة، فإن القلة منهم يستطيعون يستخدمونها ولعل السبب في ذلك أن الأمر يحتاج إلى الجرأة على اتخاذ القرار وعدم التردد وهذا ناتج من إدراك الإنسان بقدراته والقناعة بذاته، ولعل هذا ما امتازت به القيادة الإماراتية.
فمنذ أن قررت الإمارات السبع في الثاني من ديسمبر/كانون الأول 1971 أن تشكل كياناً فيدرالياً، اتخذت قرارات أثبتت للعالم أن "العزم" أو الإرادة هي من تصنع الفارق في تاريخ الأمم بغض النظر عن بعض العوامل التي يعتقد منظري العلاقات الدولية أنها من الشروط الأساسية لنجاح الدول منها على سبيل المثال، نظرية الحجم الجغرافي الذي أثبت عملياً إن لم تدرك قادتها الاستفادة منه سيكون عبئا على الأمن الوطني للدولة نفسها، ولهذا نجد اختلاف طرق ومناهج إدارة الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة.
ومن تلك العوامل كذلك تمجيد الماضي وتكراره والبقاء فيه دون الاستفادة من الإرث في أخذ العبر والدروس منه كأساس لخدمة الحاضر والمستقبل فقط؛ لهذا شهدت الإمارات قفزات تنموية جعلت منها أيقونة عالمية أبرزتها في التفوق في العديد من المؤشرات العالمية.
ولكن تبقى واحدة من تلك القصص التي تحكى سرديتها حول قوة "عزم" هذا الإنسان هو الوصول إلى الفضاء والمشاركة ضمن فريق من الباحثين العالميين من أجل خدمة الإنسانية.
وعندما حاول البعض خطئاً اختبار "عزم" الإنسان الإماراتي في يوم السابع عشر من يناير/كانون الثاني 2022 باستهداف عاصمة السلام العالمي أبوظبي بهجوم جبان من قبل ميليشيا الحوثي اليمنية التي تتلقى دعماً من إيران؛ ويومها وقفت العديد من دول العالم لترى قوة هذا العزم وإصراره على إدارة التحدي الأخطر على تاريخ دولة الإمارات فكانت النتيجة كالآتي؛
النتيجة الأولى: أثبت الموقف الوطني الإماراتي ما كان واضحا من قبل للجميع وهو أن محاولة العبث بالاستقرار هو خط أحمر ولا يمكن التسامح فيه من منطلق أن القصص التنموية الناجحة تعتمد أساساً على الاستقرار والأمن. وما زاد من "عزم" الإمارات والإصرار في مواجهة هذا التحدي الجبان أن من قام به واحدة من الجماعات أو التنظيمات الإرهابية في العالم وبالتالي فالرسالة الضمنية كانت هي ترهيب الإمارات بعدم الاستمرار في مساعيها في مواجهة هذه التنظيمات فكان لا بد من تلقينهم درساً عملياً بأن إرادات الأمم وعزيمتها تحتاج مواقف ثابته وحقيقية. فكانت الرسالة الإماراتية واضحة لكل من يفكر في تجاوز خطوطها الحمر.
النتيجة الثانية: دولة الإمارات تتبع استراتيجية واضحة تقوم على أن قوة الدول في مواجهة التحديات الكبرى تعتمد على قوتها في المجتمع الداخلي ووعيه، وهو ما يعرف بـ"التلاحم الوطني" بين الحكومة والشعب فهو خط الدفاع الأول لكل ما يهدد الدول ويحافظ على سيادتها الوطنية وعلى المكتسبات التنموية. ويستتبع هذا أن الاعتماد على القدرات الذاتية للدولة ممثلة في مؤسساتها الأمنية هو الذراع الأول في ردع كل من تسول له نفسه مجرد التفكير في الاعتداء على أمن دولة الإمارات، لهذا ما تراهن عليه الإمارات هو الاستثمار في الإنسان فكان من السهل عليها أن تتجاوز كل التحديات والصعوبات.
لقد كانت حادثة السابع عشر من يناير فرصة لإبراز مقدرة دولة الإمارات على إدارة أخطر تحد في تاريخها الحديث بنجاح من خلال الرد المباشر على المعتدي وتلقينه درساً عملياً في عدم اختبار عزم الدول وصبرها وفي إدارة الصراع على المستوى الدولي.
هذا قليل من كثير لأن الإمارات فيها العديد من النجاحات كلها مرتبطة بـ"عزم" إنسان هذه الأرض وإرداته التي لا تلين في مواجهة التحديات والمخاطر وتحويلها إلى فرص سانحة والتأكيد على مواقفها لخدمة الإنسانية بشكل عام.
الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة