شواهد العطاء.. يمنيون يقدمون شهاداتهم عن الدعم الإماراتي و«شراكة الدم»
وسط سنوات الحرب والانهيار في اليمن، يروي يمنيون شهادات مباشرة عن الدعم الإماراتي الإنساني والصحي والأمني، ودوره في تثبيت الاستقرار.
عقب إعلان مليشيات الحوثي الحرب على اليمنيين، دخلت البلاد مرحلة غير مسبوقة من الانهيار والخطر، لتغرق مؤسسات الدولة في تراجع شامل، بينما حضرت دولة الإمارات عمليًا في قلب المشهد، متداخلة مع تفاصيل المعركة على مختلف المستويات.
ومع تصاعد العمليات العسكرية وتفكك المنظومة الصحية في اليمن، تحولت المستشفيات إلى أماكن تعج بأنين المرضى، في وقت بات فيه الحصول على الدواء حلمًا بعيد المنال.
وفي خضم هذا الواقع، أعاد الدعم الإماراتي تشغيل المرافق الصحية، ووفّر الأدوية والكوادر الطبية، مانحًا آلاف المرضى فرصة للحياة في زمن كان فيه الموت أقرب من سيارة الإسعاف.
ودفعت دولة الإمارات ثمنا كبيرا من دماء جنودها خلال مواجهة مليشيات الحوثي والتنظيمات الإرهابية، في معركة خاضتها إلى جانب اليمنيين، بهدف منع انزلاق البلاد إلى الفوضى والتطرف، وتثبيت الأمن باعتباره أولوية لا تقبل المساومة، بحسب شهادات يمنية متعددة.
شراكة بالدم
يقول المواطن اليمني يحيى أحمد إن الدم الإماراتي امتزج بالدم اليمني، ليصنع ما وصفه بـ"شراكة بالدم"، مضيفًا: "نحن كشعب وكمواطنين سنظل ممتنين لدولة الإمارات، ونأمل أن يستمر هذا الدعم بأي شكل من الأشكال".
ويضيف يحيى أحمد، في حديثه لـ"العين الإخبارية"، أن دولة الإمارات تركت بصمتها في وجدان كل مواطن يمني في المحافظات المحررة، ولا سيما في المحافظات الجنوبية.
وأوضح أن الدعم الإماراتي لم يكن محدودًا، بل شمل مختلف القطاعات، من البنية التحتية إلى الخدمات الأساسية، مشيرًا إلى تظاهر الآلاف مؤخرًا في جزيرة سقطرى تعبيرًا عن التضامن والتأييد لدولة الإمارات، تقديرًا لدورها الإنساني.
وأكد أن الإمارات تركت أثرًا ملموسًا لدى المواطنين البسطاء، كما امتد دعمها إلى بقية المحافظات الجنوبية، عبر مشاريع بنية تحتية واسعة، موضحًا أن هذا الدعم لم يقتصر على الجوانب المدنية فقط، بل شمل الجوانب العسكرية، حيث كانت الإمارات شريكًا رئيسيًا للقوات المسلحة الجنوبية في مواجهة الإرهاب، وأشرفت على بناء هذه القوات منذ عام 2016، في وقت كانت فيه الرايات السوداء تهيمن على مدينة عدن.
سبق إماراتي
من جانبه، وصف المواطن اليمني معاذ فيزان الدعم الإماراتي للشعب اليمني بأنه دور ريادي، منذ اندلاع حرب عام 2015، مؤكدًا أن الإمارات ساهمت في عدة مجالات، من بينها دعم التنمية، وبناء وتأهيل المدارس والمستشفيات.
وفي حديثه لـ"العين الإخبارية"، أوضح فيزان أن الدعم الإماراتي تركز بشكل خاص على القطاع الصحي والخدمي بصورة عامة، إلى جانب مواجهة التنظيمات الإرهابية بمختلف أشكالها، بعد الانتشار الواسع لتنظيمي القاعدة وداعش في العاصمة عدن وعدد من المناطق الجنوبية، مستغلين غياب الأجهزة الأمنية الرادعة آنذاك.
وأضاف أن الإمارات عملت على بناء جيش قادر على مواجهة الإرهاب وقطع طرق تمدده، مشيرًا إلى أن هذه الجهود أسفرت عن نتائج كبيرة في القضاء على مظاهر التطرف التي كانت قائمة.
وأعرب فيزان عن شكره لدولة الإمارات، قيادةً وشعبًا وحكومةً، على ما قدمته للشعب اليمني، مؤكدًا أن حجم هذا الدعم يفوق الوصف، لافتًا إلى أن الإمارات كانت السباقة في الجوانب الإنسانية والخدمية والعسكرية.
وتابع: "ما لمسناه على أرض الواقع من دعم إماراتي يؤكد أن دولة الإمارات كانت ولا تزال عنوانًا للخير".
فخر واعتزاز
بدوره، أوضح محمد أحمد الشقي، مساعد الأمين العام للمجلس الانتقالي الجنوبي والقائم بأعماله، أن الشعب اليمني يشعر بامتنان كبير لدولة الإمارات العربية المتحدة، نظير ما قدمته من دعم إنساني وخدمي خلال السنوات الماضية وحتى اليوم.
وأشار الشقي إلى أن هذا الدعم شمل مختلف المجالات، سواء في قطاع الكهرباء والطاقة الشمسية في عدد من المحافظات، أو في بناء المدارس والمستشفيات، إضافة إلى الجانب الإنساني المتعلق بمساعدة الأسر الأشد فقرًا.
وأضاف أن للإمارات إسهامات بارزة يستذكرها اليمنيون بكل فخر واعتزاز، مؤكدًا أن دورها الأخوي والعروبي في محافظات جنوب اليمن يحمل بعدًا تاريخيًا راسخًا.
وأكد أن العلاقة بين الشعبين اليمني والإماراتي ستظل ثابتة ومتينة، رغم سحب الإمارات ما تبقى من قواتها العسكرية.
وأشار الشقي إلى أن جماعة الإخوان سعت إلى تشويه صورة الدور الإماراتي في اليمن، مؤكدًا أن هذا الدور سيبقى حاضرًا في الذاكرة اليمنية، ومقدمًا "كل الود والاحترام لدولة الإمارات، التي سيظل عطاؤها وسامًا على صدورنا".