في مرحلة دولية تتسم بتآكل مفاهيم الدولة الوطنية، وصعود الفوضى المغلّفة بالشعارات، تبرز دولة الإمارات العربية المتحدة كنموذج سياسي مختلف، لا يكتفي بإدارة الأزمات، بل يعمل على تجفيف منابعها.
فنهج الإمارات لا يقوم على المناورة الخطابية، بل على بناء الإنسان باعتباره حجر الأساس في بناء الأوطان المستقرة.
منذ أن تولى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان قيادة الدولة، بات واضحًا أن هناك انتقالًا واعيًا من إدارة الواقع إلى صناعة المستقبل. الإنسان لم يعد عنصرًا تابعًا في معادلة الدولة، بل أصبح جوهر السياسات العامة، وأداة التحصين الأولى ضد التطرف، والانقسام، والفوضى السياسية التي عانت منها دول عديدة في المنطقة.
السياسة الإماراتية، داخليًا وخارجيًا، انطلقت من قناعة صلبة مفادها أن الأمن لا يُختزل في البعد العسكري، بل يبدأ من التعليم النوعي، والاقتصاد المنتج، والعدالة الاجتماعية، وتكافؤ الفرص. لذلك استثمرت الدولة بكثافة في التعليم المتقدم، والذكاء الاصطناعي، والفضاء، والتكنولوجيا، باعتبارها أدوات سيادة مستقبلية، لا رفاهًا تنمويًا.
وعلى المستوى الإقليمي، اختارت الإمارات طريق السلام كخيار استراتيجي، لا كخطاب أخلاقي مؤقت. فالسلام، في الرؤية التي يقودها الشيخ محمد بن زايد، هو شرط التنمية، وأداة منع الانهيار، وليس تنازلًا سياسيًا كما تحاول بعض الخطابات الشعبوية تصويره. وقد أثبتت التجربة أن الدول التي تُحسن إدارة علاقاتها، وتقلل منسوب التوتر، هي الأقدر على حماية مصالح شعوبها.
أما الاستدامة، فلم تُطرح في الإمارات كشعار بيئي معزول، بل كجزء من مشروع الدولة الحديثة. واستضافة مؤتمر المناخ (COP28) لم تكن حدثًا بروتوكوليًا، بل رسالة سياسية واضحة مفادها أن التنمية والبيئة ليستا في حالة صراع، وأن الدولة القوية هي التي توازن بين النمو الاقتصادي والمسؤولية العالمية.
إن رسالة الإمارات اليوم، بقيادة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، تتجاوز حدود الجغرافيا، لتؤكد أن بناء الأوطان لا يتحقق عبر الأيديولوجيات، ولا بتغذية الانقسامات، بل ببناء الإنسان، وتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع، وصناعة نموذج حكم رشيد قادر على الاستمرار.
الآراء والمعلومات الواردة في مقالات الرأي تعبر عن وجهة نظر الكاتب ولا تعكس توجّه الصحيفة