حمّى قاتلة على أبواب البيوت العراقية.. دراسة تكشف بؤر الخطر (خاص)
كشفت دراسة حديثة عن ارتفاع ملحوظ في حالات الإصابة بفيروس حمى القرم–الكونغو النزفية (CCHFV) في العراق خلال السنوات الأخيرة.
وأكدت الدراسة التي تنشرها دورية " ريسرش إن فيتريناري ساينس" في مارس/ آذار المقبل، وحصلت العين الإخبارية على نسخة منها، أن المرض، أحد أخطر الأمراض الفيروسية المشتركة بين الإنسان والحيوان، وبات يمثل تحدياً متزايداً للصحة العامة في البلاد.

وحمّى القرم–الكونغو النزفية مرض فيروسي حاد ينتقل أساساً عبر لدغات القراد أو من خلال التلامس المباشر مع دماء وأنسجة الحيوانات المصابة، لا سيما أثناء الذبح أو التعامل مع اللحوم النيئة. كما يمكن أن ينتقل الفيروس بين البشر عبر سوائل الجسم، ما يجعل العاملين في القطاع الصحي والفئات المهنية المرتبطة بالثروة الحيوانية أكثر عرضة للإصابة. وتتراوح أعراض المرض بين الحمى والصداع وآلام العضلات، وقد تتطور في الحالات الشديدة إلى نزيف داخلي وخارجي قد يفضي إلى الوفاة.
واعتمدت الدراسة التي أجراها باحثون من كلية العلوم الصحية والتكنولوجيا الطبية من جامعة القلم بكركوك، على تحليل وصفي استعادي لبيانات وبائية وديموغرافية لـ1001 حالة إصابة مؤكدة في العراق خلال الفترة من يناير/كانون الثاني 2018 وحتى ديسمبر/كانون الأول 2023، استناداً إلى بيانات المركز العراقي لمكافحة الأمراض قسم الأمراض المشتركة، حيث جرى تأكيد الحالات باستخدام اختبارات تفاعل البوليميراز المتسلسل الآني (RT-PCR) واختبارات الأجسام المضادة (ELISA) في مختبر الصحة العامة المركزي.
وأظهرت النتائج وجود تفاوت واضح بين الجنسين، إذ شكل الذكور نحو 59.4% من الإصابات مقابل 40.6% للإناث، ما يعكس اختلاف أنماط التعرض المرتبطة بالعمل والأنشطة الخارجية. كما بينت الدراسة أن الفئة العمرية من 22 إلى 51 عاما كانت الأكثر إصابة، وهي الفئة الأكثر انخراطاً في الأعمال الميدانية والمهن المرتبطة بالزراعة وتربية الماشية.

وسجل الباحثون زيادة حادة في عدد الحالات خلال عامي 2022 و2023، حيث شكّلت هذه الفترة النسبة الأكبر من الإصابات المسجلة. ويرجح أن يكون هذا التصاعد مرتبطاً بعوامل بيئية واجتماعية متداخلة، من بينها التغير المناخي، وارتفاع درجات الحرارة، والتوسع العمراني، وحركات النزوح السكاني، إلى جانب طبيعة المناخ العراقي شبه الجاف وشبه المداري، الذي يوفر بيئة مناسبة لتكاثر القراد وانتشاره.
وعلى الصعيد الجغرافي، حددت الدراسة محافظات ذي قار وبغداد والبصرة وميسان كمناطق ساخنة لانتقال الفيروس، ما يشير إلى تركز عوامل الخطورة في هذه المناطق. كما أظهرت نتائج تحليل عوامل الخطر أن التلامس المباشر مع اللحوم النيئة، وذبح الحيوانات، والتعرض للدغات القراد تمثل أبرز مسارات العدوى.
وحذرت الدراسة من علامات سريرية ترتبط بارتفاع معدلات الوفاة، من بينها النزيف من مواضع الحقن، ومن فتحات الجسم، وظهور الكدمات النزفية (الإكيموز)، مؤكدة أن رصد هذه الأعراض مبكراً قد يكون حاسماً في تحسين فرص النجاة.

وأكد الباحثون أن النتائج تسلط الضوء على الحاجة الملحة إلى تعزيز إجراءات الوقاية والسيطرة، عبر تطوير أنظمة الترصد الوبائي، وتكثيف برامج مكافحة القراد، وتوسيع حملات التوعية الصحية للفئات الأكثر عرضة، لا سيما في المناطق عالية الخطورة. كما شددوا على أن فهم الخلفيات الوبائية والبيئية لـ "حمى القرم–الكونغو النزفية" يمثل خطوة أساسية لوضع استراتيجيات فعالة تحد من انتشار المرض وتقلل من آثاره الصحية في العراق.