بعد وفاة طفلة بلدغة أفعى.. المخاوف تتجدد من انتشار الزواحف السامة في المغرب
أعادت وفاة طفلة مغربية، تبلغ من العمر 11 عامًا، إثر تعرضها للدغة أفعى، تسليط الضوء على المخاطر التي تمثلها الأفاعي والعقارب في عدد من المناطق القروية والجبلية بالمملكة، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف وزيادة نشاط هذه الزواحف.
وفارقت الطفلة الحياة داخل المركز الاستشفائي الإقليمي بمدينة أزيلال، بعد معاناة استمرت نحو أسبوع نتيجة مضاعفات صحية ناجمة عن تعرضها للدغة في منطقة الوجه، بحسب ما أوردته وسائل إعلام محلية. وأثارت الحادثة حالة من الحزن، كما أعادت النقاش حول سبل الوقاية من هذه الحوادث وضرورة تعزيز التوعية في المناطق الأكثر عرضة للخطر.
وتزامنت الواقعة مع إصابة رجل بلدغة عقرب وُصفت بالخطيرة، استدعت نقله إلى المركز الاستشفائي الجهوي في بني ملال لاستكمال العلاج وتلقي الرعاية الطبية اللازمة، في حادثة جديدة تعكس تزايد مخاطر اللدغات خلال موسم الصيف.
وتُعد الأفاعي والعقارب من أبرز التهديدات الطبيعية التي تواجه سكان القرى والمناطق الجبلية في المغرب، إذ يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى زيادة نشاطها وخروجها من أماكن اختبائها، ما يرفع احتمالات احتكاكها بالإنسان، خصوصًا في الحقول والمراعي والمنازل القريبة من المناطق الصخرية والغابات.
وتشير بيانات المركز المغربي لمحاربة التسمم واليقظة الدوائية إلى تسجيل 20 ألفًا و583 حالة لدغات عقارب و405 حالات لدغات أفاعٍ خلال عام 2025. ورغم أن لدغات الأفاعي أقل عددًا، فإنها تُعد الأكثر خطورة، بعدما بلغت نسبة الوفيات المرتبطة بها 4.4%، مقارنة بـ0.13% في حالات لدغات العقارب.

وتوضح الإحصاءات أن الأطفال يُعدون الفئة الأكثر عرضة للمضاعفات الخطيرة الناتجة عن اللدغات، فيما ترتفع معدلات الخطر في المناطق الجبلية وشبه الصحراوية التي تنتشر فيها الصخور والأودية والأعشاب الكثيفة، وهي بيئات توفر ملاذًا طبيعيًا للأفاعي والعقارب.
كما تزيد بعض الأنشطة اليومية، مثل العمل في الزراعة والرعي وجمع الحطب أو التنقل ليلًا دون وسائل وقاية، من احتمالات التعرض للدغات، الأمر الذي يدفع الجهات الصحية إلى تكثيف حملات التوعية خلال أشهر الصيف.
وفي إطار الحد من هذه المخاطر، اعتمد المغرب خلال السنوات الماضية استراتيجية وطنية لمواجهة حالات التسمم الناتجة عن لدغات الأفاعي والعقارب، تضمنت تجهيز المستشفيات بالأدوية والمستلزمات الطبية اللازمة، وتوفير الأمصال المضادة للدغات الأفاعي، إلى جانب تدريب الكوادر الصحية على سرعة التعامل مع الحالات الطارئة، وهو ما أسهم في خفض معدلات الوفيات.
وتواصل السلطات الصحية تنفيذ حملات توعوية تستهدف سكان المناطق الأكثر عرضة للخطر، مع التأكيد على أهمية الالتزام بالإجراءات الوقائية، مثل ارتداء الأحذية والملابس الواقية أثناء العمل في الحقول، وتجنب إدخال اليدين بين الصخور أو داخل الجحور، وفحص الأحذية والملابس قبل ارتدائها، والامتناع عن السير حفاة أو جمع الحطب خلال ساعات الليل.
كما تشدد الجهات المختصة على ضرورة تجنب الممارسات التقليدية الخاطئة، مثل ربط الطرف المصاب أو شق موضع اللدغة أو محاولة امتصاص السم، لما قد تسببه من مضاعفات صحية خطيرة، مع التأكيد على أن التوجه الفوري إلى أقرب مركز صحي يظل الخيار الأكثر أمانًا لضمان سرعة العلاج وتقليل احتمالات حدوث مضاعفات.