وفاة والي فانك.. المرأة التي حققت حلم الفضاء بعد 60 عامًا
رحلت رائدة الطيران الأمريكية والي فانك، التي صنعت التاريخ بعدما أصبحت أكبر امرأة تسافر إلى الفضاء، عن عمر ناهز 87 عامًا، تاركة وراءها إرثًا استثنائيًا في مجالي الطيران واستكشاف الفضاء امتد لأكثر من سبعة عقود.
وأعلنت مدينة غرايبفاين بولاية تكساس، في بيان، وفاة والي فانك يوم الأربعاء داخل منزلها، مؤكدة أنها فارقت الحياة بهدوء وسط أفراد عائلتها وأحبائها، مشيدة بمسيرتها التي ألهمت أجيالًا من النساء الساعيات لدخول عالم الطيران والفضاء.
مسيرة طويلة في عالم الطيران
ولدت والي فانك في الأول من فبراير عام 1939، وبدأت شغفها بالطيران في سن مبكرة، قبل أن تحقق العديد من الإنجازات المهنية التي جعلتها من أبرز الأسماء النسائية في هذا المجال.
وخلال مسيرتها، أصبحت أول مفتشة طيران في إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية، كما كانت أول محققة لسلامة الطيران في المجلس الوطني لسلامة النقل، إلى جانب عملها مدربة للطيران في قاعدة فورت سيل بولاية أوكلاهوما.

وسجلت فانك أكثر من 30 ألف ساعة طيران، وأسهمت في تدريب ما يزيد على ثلاثة آلاف طيار، ما رسخ مكانتها كإحدى أبرز رائدات الطيران في الولايات المتحدة.
حلم الفضاء تحقق بعد عقود
كانت والي فانك واحدة من أعضاء مجموعة "ميركوري 13"، وهي مجموعة من الطيارات خضعن عام 1961 لاختبارات طبية ونفسية مماثلة لتلك التي أجراها رواد برنامج "ميركوري 7" التابع لوكالة ناسا.
ورغم اجتيازها الاختبارات بنجاح، لم تتمكن من الانضمام إلى برنامج رواد الفضاء آنذاك، بسبب القيود التي كانت تمنع النساء من المشاركة في الرحلات الفضائية.

وبعد انتظار استمر لعقود، تحقق حلمها في عام 2021 عندما انطلقت إلى الفضاء على متن مركبة "نيو شيبرد NS-16" التابعة لشركة "بلو أوريجن"، في الرحلة التي شارك فيها مؤسس الشركة جيف بيزوس.
وبعمر 82 عامًا، دخلت والي فانك موسوعة غينيس للأرقام القياسية باعتبارها أكبر امرأة تسافر إلى الفضاء، لتصبح رحلتها رمزًا للإصرار وتحقيق الأحلام مهما طال انتظارها.
تكريم بعد الرحيل
ونعت شركة "بلو أوريجن" رائدة الطيران الأمريكية، مؤكدة أنها كانت "رائدة بكل ما تحمله الكلمة من معنى"، وأن إرثها سيظل مصدر إلهام للأجيال المقبلة من المستكشفين ورواد الفضاء.
كما كانت والي فانك قد حصلت، عقب رحلتها الفضائية، على جائزة مايكل كولينز للإنجاز مدى الحياة من المتحف الوطني للطيران والفضاء التابع لمعهد سميثسونيان، فيما تقرر تكريمها بعد وفاتها بإدراج اسمها في قاعة مشاهير الفضاء الدولية، تقديرًا لإسهاماتها الكبيرة في تاريخ الطيران واستكشاف الفضاء.