طقس قاتل بأوروبا.. موجة حر تاريخية تحصد أرواح 212 شخصا في إسبانيا
سجلت إسبانيا ارتفاعًا مقلقًا في حصيلة الوفيات المرتبطة بموجة الحر الشديدة التي تضرب البلاد منذ أيام، حيث أعلنت السلطات وصول عدد الضحايا إلى 212 حالة وفاة خلال الفترة من الأحد وحتى الأربعاء فقط.
في ظل استمرار درجات حرارة مرتفعة تجاوزت المعدلات الطبيعية لمثل هذا الوقت من العام، تعيش اسبانيا واحدة من أشد موجات الحر هذا الصيف، وسط تحذيرات متكررة من هيئة الأرصاد الجوية الوطنية AEMET التي وصفت الوضع بأنه “خطير للغاية وقد يصل إلى مستوى استثنائي”، مع توقع استمرار تأثير الكتلة الهوائية الحارة على مناطق واسعة من البلاد.
درجات حرارة غير مسبوقة
وأطلقت السلطات تحذيرات حمراء في عدة مناطق، خصوصًا في شمال إسبانيا، حيث من المتوقع أن تصل درجات الحرارة إلى نحو 42 درجة مئوية، وهي مستويات تُعد مرتفعة بشكل كبير مقارنة بالمعدل الطبيعي.
كما أظهرت البيانات أن بعض المناطق الشمالية تعاني من ضعف كبير في تجهيزات التبريد داخل المنازل، إذ لا تتجاوز نسبة توفر أجهزة التكييف 9% في بعض الأقاليم، ما يزيد من حدة التأثير الصحي على السكان، خاصة كبار السن ومرضى الأمراض المزمنة.
وسجلت مناطق مختلفة أرقامًا قياسية جديدة، من بينها تسجيل أعلى درجة حرارة في تاريخ منطقة كانتابريا شمال البلاد عند 43.7 درجة مئوية، إضافة إلى تسجيل درجات حرارة ليلية مرتفعة بشكل غير معتاد، وهو ما يزيد من الضغط على الجسم البشري ويحد من فرص التعافي الطبيعي.
ضغط صحي متزايد وحالات وفاة
وأفادت مصادر طبية بأن جزءًا كبيرًا من الوفيات يعود إلى حالات إجهاد حراري وضربات شمس، حيث تتزايد هذه الحالات مع استمرار التعرض المباشر لدرجات الحرارة المرتفعة، خاصة بين الفئات الأكثر هشاشة صحيًا.
وتشير وزارة الصحة الإسبانية إلى أن موجات الحر خلال فصل الصيف تتسبب عادة في آلاف الوفيات سنويًا، نتيجة مضاعفات صحية تشمل فشل وظائف الجسم أو تفاقم أمراض مزمنة، وهو ما يعكس خطورة الظاهرة بشكل متكرر كل عام.

تحذيرات صحية وإجراءات وقائية
ودعت وزيرة الصحة الإسبانية مونيكا غارسيا المواطنين إلى اتخاذ إجراءات وقائية صارمة، أبرزها الإكثار من شرب المياه، وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس، والبقاء في أماكن باردة أو مظللة قدر الإمكان.
كما حذرت من أعراض خطيرة قد تشير إلى الإصابة بضربة شمس، مثل الصداع الشديد، والغثيان، والدوار، والتشنجات، مؤكدة أن التدخل السريع في مثل هذه الحالات قد ينقذ الحياة.
امتداد التأثير إلى دول أوروبية أخرى
وامتدت تأثيرات موجة الحر إلى عدة دول أوروبية، حيث شهدت فرنسا بدورها ارتفاعًا غير مسبوق في درجات الحرارة، ووُصفت بأنها من الأعلى منذ بدء تسجيل البيانات المناخية.
كما رُصدت زيادة في حوادث الغرق في بعض المناطق الساحلية نتيجة لجوء السكان إلى المسطحات المائية للتخفيف من الحرارة، وسط تحذيرات من خطورة السباحة العشوائية خلال فترات الذروة الحرارية.
وتشير تقارير المناخ الأوروبية إلى أن القارة الأوروبية تُعد من أسرع مناطق العالم ارتفاعًا في درجات الحرارة، ما يعزز المخاوف من تكرار موجات حر أكثر شدة في السنوات المقبلة، مع استمرار تأثيرات التغير المناخي عالميًا.