ديون عالمية قياسية وأسواق السندات على صفيح ساخن.. قلق عالمي
شهدت أسواق الدين والسندات العالمية في السنوات الأخيرة تقلبات غير مسبوقة، ما دفع المحللين وصناع القرار إلى التساؤل عن مدى استدامة مستويات الدين الحكومي والخاص حول العالم وعمق تأثيرها على الاستقرار المالي.
ووفقا لتقرير صادر عن شبكة بي بي سي، فإن السندات هي أدوات دين تصدرها الحكومات والشركات لتمويل العجز في الموازنة أو التوسع الاستثماري، وتعد واحدة من أكبر أسواق المال في العالم، متجاوزة في الحجم حتى سوق الأسهم.
ومع مرور الوقت، أصبحت أسواق السندات مؤشرًا مهمًا على صحة الاقتصاد، لكنها في الوقت نفسه مصدر قلق متزايد بسبب حجم الدين المتراكم وارتفاع تكاليف خدمته على الحكومات والشركات على حد سواء.
على مستوى العالم، ارتفع الدين العام والخاص إلى مستويات قياسية، حيث بلغ الدين العالمي تريليونات الدولارات، متجاوزًا الناتج المحلي الإجمالي العالمي مجتمعة.
هذا الارتفاع شكّل ضغطًا إضافيًا على الأسواق المالية في ظل بيئة فائدة مرتفعة مقارنة بالسنوات الماضية، مما جعل تكلفة الاقتراض أعلى وأعباء خدمة الدين أثقل على الموازنات الحكومية. ويتطلب جزء كبير من هذا الدين إعادة تمويل خلال السنوات المقبلة، ما يزيد من مخاطر الاعتماد المفرط على أسواق السندات.
في الولايات المتحدة، أكبر سوق سندات في العالم، بلغت مستويات الدين العام أكثر من 36 تريليون دولار، وتمثل السندات جزءًا أساسيًا من تمويل الميزانية الفيدرالية.
هذا الاعتماد الكبير يثير تساؤلات حول قدرة الاقتصاد على امتصاص المزيد من الدين، خاصة مع ارتفاع العوائد، وإمكانية تراجع الطلب الأجنبي على السندات الأمريكية التي لطالما شكلت ملاذًا آمنًا للمستثمرين العالميين. ويؤدي ارتفاع عوائد السندات إلى خفض قيمتها في السوق، مما قد يسفر عن خسائر للمستثمرين الذين اشتروا السندات القديمة بعوائد أقل وشهدوا ارتفاع العائدات في السندات الجديدة.
في أوروبا وآسيا، تواجه العديد من الدول تحديات مماثلة، حيث تضاعفت مستويات الدين في بعض الاقتصادات مقارنة بعقود سابقة، وأصبح التمويل عبر السندات ضرورة لتغطية العجز في الميزانيات الحكومية. ومع ذلك، فإن ارتفاع العوائد بشكل مستمر يضغط على الموازنات ويحد من قدرة الحكومات على تخصيص موارد كافية للاستثمار في النمو والبنية التحتية.
ومن جانب الشركات، شهد سوق السندات الخاص توسعًا كبيرًا، إذ لجأت الشركات إلى الاقتراض في سوق الدين لتمويل التوسع والتشغيل. ويأتي هذا النمو في الديون غير المالية محمّلًا بمخاطر، إذ يمكن أن يؤدي ارتفاع تكاليف الاقتراض أو تباطؤ النمو الاقتصادي إلى ضغوط على الأرباح والقدرة على سداد الالتزامات.
وسط هذا المشهد، يطرح الخبراء تساؤلات جوهرية: هل أصبح الدين أكبر من قدرة الاقتصادات على تحمل أعبائه؟ الإجابة ليست بسيطة، إذ تعتمد على قدرة الحكومات والشركات على إدارة الديون بشكل مستدام، وتطوير آليات شفافة لإدارة المخاطر، وتحقيق نمو اقتصادي يواكب التزامات الدين، بالإضافة إلى الثقة في الأسواق المالية واستمرار شراء المستثمرين للسندات رغم المخاطر المحتملة.
ويظل عامل آخر مهم وهو كيفية تنظيم الأسواق والتشريعات المالية لضمان عدم تحول ارتفاع الديون إلى أزمة مالية شاملة. فالسندات نفسها ليست المشكلة إذا كانت وسيلة تمويل قابلة للاستدامة، لكن عندما تتجاوز مستويات الدين حدود النمو الاقتصادي وحوافز الإنفاق، تصبح مؤشراً للخطر يستدعي اهتمامًا أكبر من صناع السياسات والمراقبين الماليين.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNDMg
جزيرة ام اند امز