سياسة

دير الزور.. معركة تحسم التنافس الأمريكي- الروسي في سوريا

الخميس 2017.9.28 01:05 صباحا بتوقيت أبوظبي
  • 826قراءة
  • 0 تعليق
ترامب وبوتين خلال لقائهما الرسمي في قمة العشرين - أرشيفية

ترامب وبوتين خلال لقائهما الرسمي في قمة العشرين - أرشيفية

حَفَلَت معركة دير الزور في الأيام القليلة الماضية بالكثير من الأحداث التي جسدت التنافس والسباق بين أمريكا وروسيا في السيطرة على المدينة السورية الغنية بالنفط.

فموسكو، حليفة النظام السوري، أعلنت أمس تركيب جسر عائم علي نهر الفرات لدعم القوات التابعة للرئيس السوري بشار الأسد، وذلك عبر وصل ضفاف مناطق غرب الفرات التي تسيطر عليها دمشق مع مناطق الضفة الشرقية للنهر، التي يحقق فيها الأكراد تقدما ملحوظا.

ووفقا لوزارة الدفاع الروسية، فإن بناء الجسر استغرق يومين فقط. وهو الأمر الذي اعتبره مراقبون تحركا فوريا من روسيا لتسهيل وصول قوات حليفها الأسد لمناطق شرق الفرات، خاصة بعد سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، المدعومة أمريكيا، على حقل كونيكو للغاز النفطي في ريف دير الزور.

وسيطرت مليشيات سوريا الديمقراطية "قسد" في 23 سبتمبر/ أيلول الجاري، على "كونيكو" بعد اشتباكات مع تنظيم داعش الإرهابي.

ويعد كونيكو، بحسب تقارير إعلامية، أكبر حقول النفط في دير الزور، وثالث أكبر الحقول في سوريا؛ حيث بإمكانه إنتاج نحو مليوني متر مكعب يوميا.

وبالمحاذاة، تسيطر القوات النظامية على بلدة خشام جنوب شرقي قرية مظلوم، والتي تعتبر أقرب نقطة نحو كونيكو.

 ويري مراقبون أن الصراع الحقيقي بين الطرفين يكمن في تسابقهما للوصول إلى حقل العمر النفطي، أكبر حقول النفط في سوريا، والذي يقع على الضفة الشمالية من نهر الفرات قبالة مدينة الميادين، أحد أكبر معاقل داعش في دير الزور بعد مدينة البوكمال.

ويفصل بين القوات النظامية وحقل العمر النفطي نحو 30 كيلومتراً، بينما يفصل بين "قسد" والحقل قرابة 25 كيلومتراً بعد السيطرة على كونيكو.

وجاء إعلان "قسد" في الـ24 من الشهر الجاري عن تشكيل مجلس مدني ليحكم محافظة دير الزور، كخطوة أخري تضيف مزيدا من القلق لدى موسكو ودمشق ورغبة لديهما في الإسراع في تطويق نفوذ الأكراد وعدم تمددهم أكثر.

اتهامات متبادلة

وتبادلت واشنطن وموسكو الاتهامات بشأن حليفيهما؛ فروسيا اتهمت "قسد" بإطلاق النار على قوات الأسد، محذرة أمريكا بالرد على أي حادث جديد من هذا النوع.

كما قالت وزارة الدفاع الروسية إن مقاتلين من مليشيات قوات سوريا الديمقراطية ينضمون إلى تنظيم داعش في دير الزور، مشيرةً إلى أن موسكو أبلغت واشنطن أنها سترد على النيران القادمة من القوات التي تدعمها الولايات المتحدة وتقاتل حاليا ضد التنظيم شرق الفرات.

وسبق لروسيا أن اتهمت الولايات المتحدة بالتواطؤ مع تنظيم داعش في دير الزور، ونشرت وزارة دفاعها صوراً قالت إنها تدل على وجود آليات تابعة للقوات الأمريكية الخاصة في المناطق الخاضعة لسيطرة التنظيم في ريف دير الزور الشمالي.

وأضافت الوزارة، في بيان، أن القوات الأمريكية تضمن لعناصر مليشيات "قسد" المرور دون أي عوائق عبر مواقع تابعة للتنظيم الإرهابي على طول الضفة اليسرى لنهر الفرات.

وفي 25 من الشهر الجاري، تعرضت قوات سوريا الديمقراطية لقصف من القوات الروسية لنقاط تمركز الأولي في شركة كونيكو. أعلنت على أثره أنها لن تقف مكتوفي الأيدي، وأنها "ستستخدم حقها في الدفاع المشروع بالمثل".

وتأتي حادثة استهداف اللواء الروسي في سوريا فاليري أسابوف، وإلقاء موسكو اللوم في مقتله على السياسات الأمريكية "المزدوجة"، كفصل جديد من تلك الاتهامات المتبادلة بينهما.

وفي 25 سبتمبر/أيلول الجاري، أعلن نائب وزير الخارجية الروسي سيرجي ريابكوف أن مقتل أسابوف، الذي كان يرأس فريق الخبراء العسكريين الروس في سوريا، نتيجة قصف بالهاون قام به تنظيم داعش في منطقة دير الزور.

معركة مصيرية

ميسرة بكور، مدير مركز الجمهورية للدراسات وحقوق الإنسان، قال إن معركة دير الزور تعد معركة حاسمة لمصير النفوذ الروسي والأمريكي في سوريا.

وفي حديثه لبوابة "العين" الإخبارية، اليوم، أوضح بكور أن لدى موسكو وواشنطن مصالح استراتيجية في المدينة، وكلاهما يرغب في حسم المعركة لصالحه.

فموسكو، بحسب بكور، ترغب في تحقيق انتصار كبير في المعركة تستطيع من خلاله أن تبدو أكثر قوة ونفوذا، في سوريا، من واشنطن وحليفتها "قسد" التي لم تستطع حسم معركة الرقة بعد مرور ما يقارب 4 شهور على إطلاقها.

 وجاء إطلاق عملية "عاصفة الجزيرة"، التي تريد من خلالها "قسد" استعادة دير الزور من داعش، قبل انتهاء معركتها لتحرير مدينة الرقة من سيطرة التنظيم، في إشارة واضحة إلى رغبة واشنطن وحلفائها في الوصول إلى حقول النفط الواقعة في ريف دير الزور قبل وصول القوات الحكومية المدعومة روسيّا.

وأضاف بكور أن موسكو، بالإضافة إلى دمشق، تهدف أيضا من خلال معركة دير الزور إلى السيطرة على بترول المدينة، وتطويق القوات الكردية، وإفشال مساعي "قسد" بتأسيس الدولة الكردية.

وبفوز الروس والنظام السوري في المعركة، يبدو النظام السوري كالمؤهل الأفضل لمحاربة الإرهاب، والمسيطر على أغلب سوريا؛ ومن ثم يتحقق الهدف الروسي في بقاء الرئيس السوري على سدة الحكم، بحسب الباحث السياسي السوري.

وعن المصالح الأمريكية، أوضح بكور أن واشنطن ترغب أيضا في السيطرة على المدينة الغنية بالنفط، ووصلها مع المناطق الأخرى المجاورة التي يسيطر عليها أكراد سوريا.

وأضاف بكور أن واشنطن ترغب كذلك، من خلال تلك المعركة، في الحفاظ على وجودها العسكري في الشمال السوري، واستمرار الدعم للأكراد؛ لضمان تنفيذهم لمصالحها في سوريا.

واختتم بكور بتساؤل: هل يأتي تقدم قوات الأسد وداعمها موسكو في دير الزور، مقابل تردد أمريكي، لإرسال رسالة للأكراد في سوريا والعراق برفض انفصالهم عن الدولة المركزية ولو في الوقت الراهن؟

وتعتبر دير الزور أكبر مدن الشرق السوري، وأغلب سكانها من العرب مع وجود محدود للكرد والأرمن.

واقتصاديا، تمتلك المدينة 40% من ثروة سوريا النفطية، و30% من القطن والمحاصيل الزراعية المختلفة. كما أنها تمتلك مخزونا استراتيجيا كبيرا من الحبوب.

تعليقات