مصر تُؤمن الأسواق قبل رمضان.. تحركات حكومية لمواجهة الغلاء وضمان وفرة السلع
مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تتزايد حالة الترقب والقلق في الشارع المصري، وسط مخاوف من ظهور موجات الغلاء ونقص بعض السلع الأساسية مع ارتفاع معدلات الاستهلاك الموسمي.
وبين تساؤلات المواطنين حول مدى جاهزية الأسواق وقدرة المنافذ على تلبية الطلب المتزايد، تتحرك الحكومة على أكثر من مسار لتفادي أي اختناقات محتملة، وضمان وفرة السلع واستقرار الأسعار قبل انطلاق الشهر الكريم.
ومن جانبه، قال الدكتور خالد قاسم، المتحدث باسم وزارة التنمية المحلية، إن أولوية الوزارة خلال الفترة الحالية تتمثل فى زيادة إتاحة السلع والخدمات، ورفع المعروض السلعى، خاصة السلع الأساسية التى يزداد الطلب عليها مع قرب حلول شهر رمضان المبارك.
وأوضح خلال تصريحات صحفية لوسائل إعلام محلية، أن الوزارة تستعد لافتتاح نحو 7823 منفذًا ومعرضًا لبيع السلع الغذائية بأسعار مناسبة فى مختلف المحافظات، مشيرًا إلى أن أحد أهم عناصر هذه الخطة هو الإعلان الواضح عن أسعار السلع داخل جميع المنافذ، إلى جانب التوسع فى عددها قبل حلول الشهر الكريم.
وأضاف أن هناك تنسيقًا كاملًا مع وزارة التموين والمحافظين لتوفير الحصص التموينية والمنتجات البترولية، بما يضمن تلبية احتياجات المواطنين فى جميع المحافظات.
حملات رقابية على الأسواق
وفيما يتعلق بالرقابة، أكد قاسم أن مديريات التموين تنفذ حملات يومية على المحال التجارية والمطاعم والأسواق، للتأكد من الالتزام بالإعلان عن الأسعار، وصلاحية السلع المعروضة، وضبط أى مخالفات، إلى جانب الإشراف على المخابز لضمان وصول الخبز المدعم للمواطنين.
وأشار المتحدث باسم وزارة التنمية المحلية وفقا لوسائل إعلام مصرية، إلى أنه تم فتح مركز السيطرة بالشبكة الوطنية للطوارئ والسلامة العامة بوزارة التنمية المحلية وربطه بمراكز السيطرة بالمحافظات، على مدار 24 ساعة، لمتابعة الموقف أولًا بأول، وتلقى تقارير يومية تتضمن أى ملاحظات أو مستجدات، فضلًا عن متابعة الاستعدادات اللازمة فى ضوء التقلبات الجوية المحتملة.
مبادرة "كلنا واحد"
وقبل أيام قليلة من حلول شهر رمضان المبارك، انطلقت المرحلة الجديدة من مبادرة "كلنا واحد" تحت رعاية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، في خطوة تستهدف تخفيف الضغوط المعيشية عن كاهل المواطنين، والتصدي لارتفاع الأسعار العالمية ومحاولات بعض التجار استغلال زيادة الطلب الموسمي.
وامتدت شوادر ومنافذ المبادرة على مستوى الجمهورية، لتعرض تشكيلة واسعة من السلع الغذائية والمنتجات الاستراتيجية التي تمس الاحتياجات اليومية للأسرة المصرية، بداية من اللحوم والدواجن والخضروات، مرورًا بالمواد التموينية، ووصولًا إلى ياميش رمضان، وذلك بأسعار مخفضة تقل كثيرًا عن مثيلاتها في الأسواق الخارجية.
وشهدت المنافذ منذ الساعات الأولى لافتتاحها إقبالًا كثيفًا من المواطنين، مع انتشار الشوادر في الميادين العامة والشوارع الرئيسية بمختلف المحافظات، في إطار خطة تستهدف الوصول بالخدمة إلى القرى والنجوع والمناطق الأكثر احتياجًا.
وتبرز النسخة الحالية من مبادرة "كلنا واحد" بتقديم منتجات ذات جودة مرتفعة تخضع لرقابة دقيقة، ما عزز ثقة المواطنين وجعلها خيارًا مفضلًا للتسوق قبل الشهر الكريم، خاصة مع التنسيق الكامل بين وزارة الداخلية وكبرى السلاسل التجارية لضمان توافر السلع واستمرار ضخها بكميات كافية طوال شهر رمضان.
وخلال جولات ميدانية لرصد آراء المترددين على الشوادر، أعرب المواطنون عن ارتياحهم الكبير لهذه الخطوة، مشيدين بتنوع المعروض وجودته، وقدرته على تلبية احتياجات مختلف الفئات الاجتماعية.
وأكد عدد من المواطنين داخل المنافذ أن المبادرة تمثل أكثر من مجرد تخفيضات سعرية، معتبرين إياها رسالة طمأنة تعكس انحياز الدولة لمحدودي الدخل وحرصها على تخفيف الأعباء الاقتصادية، مع توجيه الشكر والتقدير للرئيس عبد الفتاح السيسي على استمرار دعم مثل هذه المبادرات المجتمعية.
وأشار المترددون إلى أن الفروق السعرية الواضحة ساهمت في توفير مبالغ مالية ملموسة لأسرهم، مثمنين دور رجال الشرطة في تنظيم وتأمين الشوادر، التي باتت نموذجًا للعمل الاجتماعي والتكافل في إطار الجمهورية الجديدة، حيث تتكامل جهود الدولة مع احتياجات المواطنين لضمان حياة كريمة للجميع.
استقرار الأسواق
أكد حسين أبو صدام نقيب الفلاحين في تصريحات خاصة لـ"العين الإخبارية" أن الأسواق المصرية تشهد حالة من الاستقرار الملحوظ في معظم المنتجات الغذائية، حيث سجلت غالبية السلع انخفاضاً في أسعارها بنسبة تصل إلى 25% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.
وأوضح أن الارتفاعات الحالية تقتصر فقط على سلع محددة جداً وبشكل استثنائي، وعلى رأسها الدواجن والطماطم، وذلك نتيجة لنقص المعروض مقارنة بحجم الطلب المتزايد، خاصة بعد الخسائر الكبيرة التي تعرض لها المزارعون والمربون في الفترة الماضية نتيجة بيع المنتجات بأقل من تكلفة إنتاجها مما دفع البعض للخروج من المنظومة.
وأشار أبو صدام إلى أن الارتفاع في أسعار الطماطم يعود بشكل أساسي إلى فجوة بين العرض والطلب، كما لفت إلى أن الخيار شهد ارتفاعاً أيضاً لارتباط زراعته بالصوب الزراعية التي ترتفع تكلفة إنتاجها في هذا التوقيت، بالإضافة إلى تراجع المساحات المنزرعة منه.
وأضاف أن المزارعين يسعون حالياً لزيادة الإنتاج ليكون جاهزاً مع حلول شهر رمضان المبارك، مؤكداً أن بقية المحاصيل الزراعية تُباع حالياً بأسعار منخفضة جداً لا تغطي تكاليف زراعتها، مما تسبب في معاناة مادية للفلاحين الذين لم يحققوا أرباحاً مرضية منذ سنوات.
توقعات أسعار اللحوم
وفيما يخص أسعار اللحوم، طمأن نقيب الفلاحين المواطنين بأن اللحوم الحمراء لن تشهد أي ارتفاعات في الأسعار قبل أو خلال شهر رمضان المبارك، مرجحاً أن أي زيادة محتملة قد لا تحدث إلا مع اقتراب عيد الأضحى.
وأوضح أن الدولة تتبنى خطة استراتيجية محكمة لتوفير مخزون استراتيجي من اللحوم والمنتجات الغذائية يكفي لفترات تتراوح ما بين 3 إلى 10 أشهر، مما يضمن توافر السلع واستقرار الأسعار في مواجهة ضغوط الاستهلاك الموسمي.
ومن جانبه أكد حسن الفندي ئيس شعبة السكر باتحاد الصناعات، أن السكر متوفر حالياً في الأسواق المصرية بكميات كبيرة جداً، مشيراً إلى أن الأسعار مستقرة بشكل عام ولا يوجد بها أي متغيرات حادة أو مفاجئة كما يُشاع.
ونفى الفندي في تصريحاته لـ"العين الإخبارية" وجود أي ارتباط بين مستويات الأسعار الحالية وبين اقتراب شهر رمضان المبارك، مؤكداً أن المخزون الحالي في مصر ضخم للغاية ويغطي احتياجات الاستهلاك المحلي لفترات طويلة تتراوح ما بين 9 إلى 10 أشهر، مما يبعث برسالة طمأنة للمستهلكين حول تأمين احتياجاتهم من هذه السلعة الاستراتيجية.
وفيما يخص التقارير التي تحدثت عن ارتفاع سعر الطن بمقدار 4000 جنيه، أوضح الفندي أن ما يحدث هو تحركات طبيعية تخضع لآليات العرض والطلب.
وبين أن السعر شهد تذبذباً خلال الفترة الماضية، حيث تراجع من مستوى 31 ألف جنيه للطن ليصل إلى 27 ألفاً ثم 23 ألفاً، قبل أن يعود للارتفاع الطفيف والاستقرار عند مستويات تتراوح بين 25 و 27 ألف جنيه.
وشدد على أن هذه التذبذبات لا تعكس أزمة في الوفرة، بل هي دورة طبيعية لحركة التجارة في الأسواق.
وأشار رئيس شعبة السكر إلى أن مصر تعيش حالياً ذروة موسم الإنتاج، مما يعزز من حجم المعروض في الأسواق.
وأوضح أن إنتاج السكر من محصول القصب بدأ فعلياً منذ شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي، في حين بدأ موسم إنتاج سكر البنجر في شهر فبراير الجاري، مؤكداً أن عمليات الإنتاج ما زالت مستمرة وتضخ كميات إضافية في المنظومة، وهو ما يضمن استمرارية التدفقات الغذائية واستقرار وضع السكر في السوق المصري خلال الفترة المقبلة.
وفي سياق متصل، أوضح ثروت الزيني، نائب رئيس الشعبة العامة للدواجن، في تصريحات خاصة لـ "العين الإخبارية"، أن السوق المصري يواجه حالياً قفزة في معدلات الاستهلاك بنسبة تتراوح بين 30% إلى 35%، مرجعاً ذلك إلى العادات الاستهلاكية المرتبطة بالتخزين قبل انطلاق شهر رمضان بنحو أسبوعين.
وأشار الزيني إلى أن الإنتاج المحلي شهد نمواً بنسبة 25% مقارنة بالعام الماضي، مما يغطي كامل احتياجات السوق المحلي بل ويمتد للتصدير إلى نحو 8 دول أفريقية.
وأضاف أن الارتفاع السعري الحالي يأتي بعد فترة امتدت لستة أشهر كان يبيع فيها المنتجون بأسعار أقل من التكلفة، مؤكداً أن استقرار السعر حالياً يضمن استمرارية المربين في الدورات الإنتاجية القادمة.
ومن جانبه، كشف سامح السيد، رئيس شعبة الدواجن بغرفة الجيزة التجارية، في تصريحات خاصة لـ "العين الإخبارية"، أن سعر الدواجن داخل المزارع استقر عند 85 جنيهاً للكيلوغرام الواحد، وهو ما وصفه بالسعر العادل في ظل توفر مدخلات الإنتاج اللازمة.
وحمّل السيد محلات بيع الطيور الحية مسؤولية الفجوة السعرية الكبيرة بين المزرعة والمستهلك النهائي، مشيراً إلى أن غياب الرقابة على هذه المحلات يسمح بفرض هوامش ربح غير مبررة تختلف من منطقة جغرافية إلى أخرى.
وشدد السيد على ضرورة تفعيل بورصة الدواجن وتشكيل مجلس إدارة يضم كافة الأطراف المعنية لضبط منظومة التسعير اليومية بناءً على قاعدة بيانات دقيقة للعرض والطلب، لضمان حماية المستهلك من التلاعب في الحلقات الوسيطة.