«ياغركوربس» بمواجهة خطط ترامب.. الدنمارك ترفع كلفة التدخل في غرينلاند
بعد أشهر من توقف تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول رغبته في السيطرة على غرينلاند من الدنمارك، ظهرت تقارير إعلامية تشير إلى أن كوبنهاغن وضعت خططًا لتدمير البنية التحتية الرئيسية في الجزيرة إذا سعت واشنطن للسيطرة عليها.
وكشف موقع «ناشيونال إنترست» الأمريكي أن هذه الخطط تم وضعها ردًا على تصريحات ترامب المتكررة بشأن الاستيلاء على غرينلاند، بالقوة إن لزم الأمر.
ووفقا للموقع فإن هذه هي المرة الأولى على ما يبدو في تاريخ حلف شمال الأطلسي (الناتو) التي تخطط فيها إحدى الدول الأعضاء لعملية تخريب ضد أحد الحلفاء الذي كان قد هدد باحتلال أراضي تلك الدولة.
ولم تكن خطة التخريب الدنماركية تهدف إلى هزيمة الولايات المتحدة فهذا أمر مستحيل نظرًا للفارق الشاسع في المساحة والسكان والقوة بين البلدين إنما كانت تهدف إلى منع وصول القوات الأمريكية ورفع تكلفة التدخل.
وغرينلاند جزيرة شاسعة ونائية حيث تبلغ مساحتها 2.16 مليون كيلومتر مربع أي ما يعادل مساحة أوروبا الغربية تقريبًا ولأن بنيتها التحتية محدودة، فهي بالغة الأهمية.
ورغم اتساع مساحة الجزيرة، إلا أنها تفتقر إلى عدد كبير من المطارات القادرة على استيعاب طائرات النقل الضخمة التي تشكل العمود الفقري للبنية التحتية اللوجستية للجيش الأمريكي، والتي كانت ضرورية لنقل أعداد كبيرة من القوات من البر الرئيسي للولايات المتحدة إلى الجزيرة.
مواقع حيوية
وتشمل المواقع الحيوية في غرينلاند، نوك وكانغيرلوسواك ولا تستطيع سوى المدارج الخاضعة للسيطرة الدنماركية استيعاب طائرات النقل "سي-17" و"سي-130" التابعة لسلاح الجو الأمريكي وبعبارة أخرى، فإن السيطرة على هذه المدارج الحيوية كانت ستحدد إمكانية الوصول إلى الجزيرة نفسها.
ومن الناحية التكتيكية، فإنه حال قيام الولايات المتحدة بعمل عسكري، كان الدنماركيون سيسعون فورًا إلى تدمير المدارج باستخدام وحدات القوات الخاصة «ياغركوربس»، التي نشرتها كوبنهاغن في الجزيرة في يناير/كانون الثاني 2026.
ولم تكن مهمة هذه الوحدة ستقتصر على الدفاع عن المطارات، بل على تنفيذ عملية منع استباقية، ومن المرجح أن الخطة كانت ستتضمن تحديد أجزاء المدارج الحيوية وتفجير شحنات متفجرة على فترات زمنية محددة، وتعطيل مدارج الطائرات، مما سيجعل إنزال أعداد كبيرة من القوات أكثر صعوبة.
وفي مثل هذا السيناريو، كانت السرعة ستكون العنصر الأهم وهو ما يعني أنه كان على القوات الدنماركية التحرك قبل وصول طائرات النقل الأمريكية وهبوطها بسلاسة.
وكان يكفي إحداث حفر في المدرجات، بدلاً من تدميرها بالكامل؛ فالحفر العميقة والأضرار الهيكلية كانت ستجعل هبوط طائرات النقل الثقيلة مستحيلاً حتى طائرة "سي-130" القوية.
ولأن ظروف القطب الشمالي تبطئ عمليات الإصلاح، وطبيعة غرينلاند النائية تعني محدودية المعدات المتاحة فكان من الممكن أن تؤدي بضع انفجارات محكمة إلى إغلاق مطار في غرينلاند لأسابيع.
وتظهر خطة الدنمارك إدراكها لعدم قدرتها على هزيمة الولايات المتحدة عسكريًا، فاختارت بدلًا من ذلك رفع تكلفة التدخل.
أساليب بديلة
وكانت هذه الاستراتيجية ستجبر الولايات المتحدة على استخدام أساليب بديلة لدخول الجزيرة مثل إنزال برمائي، الأمر الذي لا تملك القوات الدنماركية القوة الكافية لمنعه لكنه كان سيُلزم الولايات المتحدة بنشر المزيد من القوات، وقبول مخاطر أكبر.
ومن الناحية النفسية، كان من الممكن أن يكون لتدمير مدارج غرينلاند والحاجة إلى وجود عسكري أكبر في الجزيرة أثر بالغ، كان سيحول حملة سهلة ضد حليف ضعيف إلى عملية أكثر تكلفة والتزامًا.