تصميم المباني القابل للتفكيك.. مفتاح الاستدامة الحقيقي
يمكن تصميم مبانٍ قابلة للتفكيك لدعم الاستدامة وتقليل المخلفات.
يستهلك قطاع البناء العديد من الموارد الطبيعية، وفي نفس الوقت؛ فهو من أكثر القطاعات إنتاجًا للمخلفات والانبعاثات الدفيئة، ما دفع المهندسين والباحثين إلى البحث عن أساليب أكثر استدامة؛ لتقليل الأثر البيئي والمناخي للمباني.
ويُعد التصميم القابل للتفكيك أحد النُهج التي تُركز على تصميم المباني ومكوناتها، بحيث يمكن تفكيكها بسهولة بعد انتهاء عمرها التشغيلي، وإعادة الاستفادة من المواد المستخدمة في البناء أو تعديلها وتطويرها، بدلًا من هدمها بالكامل، ما يُقلل من المخلفات الناتجة عنها، إضافة إلى تقليل استهلاك الموارد الطبيعية المستخدمة في البناء.
استراتيجيات التطبيق
وتتنوع استراتيجيات التطبيق لنظام التصميم القابل للتفكيك لدعم استدامة المباني، من بينها:
1- استخدام وصلات ميكانيكية
بدلًا من استخدام المواد اللاصقة الدائمة أو اللحام أو المواد المصبوبة في الموقع، تُستخدم البراغي والمسامير والوصلات المعدنية القابلة للفك في المباني المستدامة، الأمر الذي يُسهل تفكيكها بعد فترة بدون إتلاف المواد المستخدمة في بنائها.
2- توحيد المكونات
تصميم المبنى بحيث تُستخدم في عملية البناء أجزاء معيارية موحدة ومسبقة الصُنع، مثل الألواح الخشبية أو الفولاذية، تلك الوحدات التي يسهل تفكيكها ونقلها بعد ذلك للاستخدام مرة أخرى في مشاريع مستقبلية.
3- فصل أنظمة البناء
وفصل أنظمة البناء يعني تجنب تداخل الشبكات والأنظمة داخل العناصر الإنشائية، ما يُصعب فكه؛ أي تصميم شبكات الكهرباء والمياه والتكييف بحيث يسهل الوصول إليها وصيانتها.
فوائد بيئية
ويحمل اتباع هذا النهج الحديث في المباني العديد من الفوائد البيئية، من ضمنها تقليل مخلفات الهدم والبناء، والتي تتسبب في زيادة انبعاثات الغازات الدفيئة سنويًا، إضافة إلى تقليل استهلاك واستنزاف الموارد الطبيعية.
وفي هذا الصدد، تقول الدكتورة إيمان عبدالعظيم، عضو مجلس البيئة الحضرية التابعة للجنة التخطيط العلمي والتقني للجمعية الأمريكية للأرصاد الجوية لـ"العين الإخبارية": "إنّ تصميم المباني الجديدة بطريقة تُسهل فكها وإعادة استخدام مكوناتها مستقبلًا، يُقلل من الأثر على البنية التحتية المستدامة، ويُخفض استهلاك المواد الطبيعية، وتقليل مخلفات الهدم والدفن، إضافة إلى تقليل تكلفة المشروعات على المدى الطويل وتعزيز مرونة واستدامة سلاسل الإمداد في قطاع التشييد والبناء".
من جانب آخر، يدعم هذا النهج المستدام للأبنية الاقتصاد الدائري؛ فبدلًا من التخلص من مواد البناء وتراكمها بعد انتهاء عمرها الافتراضي، تعمل الأبنية وكأنها بنوك للمواد المستدامة، يمكن استردادها عند الحاجة وإعادة استثمارها، ما يحافظ على القيمة السوقية لمواد البناء ويعزز استدامتها والاستفادة منها على المدى الطويل، وهذا يدعم أحد المبادئ الأساسية للاقتصاد الدائري، الذي يتضمن استخدام المواد لأطول فترة ممكنة، وتقليل النفايات الناتجة عنها واستهلاك الموارد الجديدة، الأمر الذي يُحقق فوائد بيئية واقتصادية على المدى البعيد ويحفظ موارد الكوكب التي تتعرض بالفعل لاستنزاف حاد.