خبير عمراني يكشف عن تحديات مستقبل المدن الذكية في الدول العربية
في ظل التسارع التكنولوجي العالمي، بالتوازي مع تفاقم التغيرات المناخية، توّجه الجهود لتوظيف التكنولوجيا في التخفيف والتكيف مع التغيرات المناخية التي صارت واقعا لا بد من مواجهته.
وتبرز المدن الذكية كأحد الحلول الفعّالة لمواجهة تلك الأزمة؛ خاصة وأنّ المدن الحالية تُدعم ظاهرة "الجزر الحرارية الحضرية"، وهي ظاهرة مناخية ترتفع فيها درجات حرارة المدن والمناطق الحضرية مقارنة بالمناطق الريفية والطبيعية المحيطة بها.
لذلك، تزداد الحاجة إلى الاستثمار في المدن الذكية القادرة على التكيّف مع التغيرات المناخية.
مع ذلك، تبرز العديد من التحديات لإقامة مدن ذكية في منطقتنا العربية. وفي هذا الصدد، أجرت "العين الإخبارية" حوارا مع الخبير العمراني وباحث الدكتوراه في جامعة هيوستن بالولايات المتحدة الأمريكية، عمرو عصام، لمناقشة أبرز التحديات التي تواجه إقامة المدن الذكية في بلادنا العربية من منظور عمراني متخصص.
الاعتمادية
تعاني العديد من دول المنطقة العربية من الاقتصادات الضعيفة، ما يُقلل من توجهها نحو الصناعات المحلية، بدلا من ذلك، تعتمد على التكنولوجيا العالمية المستوردة.
ويشرح عمرو عصام، قائلا لـ"العين الإخبارية": من أبرز المشكلات في منطقتنا العربية، هي الاعتمادية على التكنولوجيا العالمية؛ فنحن دول غير منتجة وغير مصنعة للتكنولوجيا الحديثة، وليس لدينا كوادر أو قدرات كافية قادرة على إنتاج البنية التحتية لتلك التكنولوجيا، ما يُصعب تأسيس المدن الذكية بصورة متكاملة.
وأوضح: غالبا يتم التسويق للمدن الذكية على أنها المدن المدعمة بأنظمة مراقبة وكاميرات عالية الجودة، لكن الحقيقة أنّ هذا جزء من حقيقة المدن الذكية، والتي تُعد منظومة كاملة معقدة؛ فعلى سبيل المثال، نجد شبكات مياه ذكية، تستطيع التنبؤ بالاستهلاك وبالتالي تصبح المعالجة بكفاءة أفضل، كما تقل مشاكل الطاقة في المدن الذكية وتستخدم أنظمة ري ذكية التي تعتمد على حساسات للكشف عن جفاف التربة، وهذا يعني أنّ التربة إذا بدأت تجف، بسرعة تعطي الحساسات إشارات بذلك؛ فتعمل المياه بصورة تلقائية لري التربة.
ويُشير عصام إلى تلك التكنولوجيا على أنها تكنولوجيا عالمية، وليست محلية "فتعميم تلك التكنولوجيا يُشكل تحديًا بحد ذاته؛ خاصة وأنها تكنولوجيا مُكلفة، إضافة إلى أنّ الاعتماد على المنتجات المستوردة وعدم قدرتنا على تطوير منتج تكنولوجي محلي، يقف كعائق أو مُحدد في تعميم تجربة النظم الذكية داخل المدن في الدول العربية.
التطويع
أشار عمرو عصام أيضا إلى أنّ تلك الأنظمة الذكية، يمكن تطويعها بكفاءة أعلى في المدن الحديثة في بداية تخطيطها وتصميمها، لكن "أغلب المدن العربية القائمة التي يعيش فيها أغلب السكان، هي مدن قديمة، ولها طابع تاريخي، والتعامل مع تلك المدن التاريخية لها وضع حساس جدا، ما يُقلل من مرونة التعامل معها مثل المدن الحديثة.
الكفاءات
ويقول عصام: تحتاج إدارة المدن الذكية إلى كفاءات وأشخاص مدربين، ولديهم قدرة على متابعة الصيانة الدورية والتعامل مع التكنولوجيا الذكية، لكن هناك تفاوت واضح بين الدول العربية من حيث قدرتها على توفير كفاءات وكوادر محلية متمكنة".
من جانب آخر، تحتاج المدن الذكية إلى أنظمة حوكمة معقدة، تستجيب للمعلومات بسرعة وكفاءة، ويشدد عصام على ضرورة الاستثمار في القدرات البشرية وفي منظومة حوكمة متطورة جدًا، قادرة على الاستمرار طول الوقت.
وأضاف: يجب أن تكون منظومة الإدارة نفسها مرنة، وتقدم محفزات للاستثمار في الأنظمة الذكية، على سبيل المثال تقديم تخفيضات أو تسهيلات للأفراد أو الشركات الذين يستثمرون في استخدام التكنولوجيا الذكية مثل أنظمة الطاقة الشمسية أو المياه، لكن القوانين تُضيف معرقلات، على الرغم من أنّ الاستثمار في تلك الأنظمة الذكية له جدوى وعائد اقتصادي.