حمّى الذكاء الاصطناعي تجتاح أوروبا.. أسهم التكنولوجيا تحقق قفزات تاريخية
حققت أسهم عدد قليل من شركات الذكاء الاصطناعي الأوروبية مكاسب هائلة هذا العام. إذ يبحث المستثمرون عن سبل للاستفادة من طفرة الإنفاق العالمي في قارة لطالما وُصفت بأنها تفتقر إلى شركات تكنولوجية كبيرة وناجحة.
وتتصدر قائمة أفضل أربع شركات أداءً في مؤشر Stoxx Europe 600 الإقليمي هذا العام، شركة STMicroelectronics لصناعة الرقائق الإلكترونية، التي تضاعفت قيمتها أكثر من مرتين، وشركتا Aixtron وBE Semiconductor Industries لتصنيع معدات أشباه الموصلات، اللتان ارتفعتا بنسبة 168% و87% على التوالي، وشركة Nokia، التي ارتفعت أسهمها بنسبة تقارب 100%، وهي شركة متخصصة في توفير الأجهزة التي تربط خدمات الحوسبة السحابية ومراكز البيانات.
انتقال الحماسة لأوروبا
ويشير المحللون إلى أن هذه المكاسب تُظهر أن الحماس للذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة وآسيا قد امتد إلى أوروبا، حيث يتطلع المستثمرون إلى اكتشاف الشركات الرائدة التالية في هذا المجال، في سوق ظلت لسنوات طويلة متأخرة كثيراً عن انتعاش قطاع التكنولوجيا في وول ستريت.
وتحدث رئيس استراتيجية الأسهم الأوروبية في باركليز، إيمانويل كاو، لصحيفة فايننشال تايمز، عن "اندفاع محموم" في قطاع الذكاء الاصطناعي: "كل من يستثمر في أوروبا يتوق بشدة للاستفادة من هذا السوق المزدهر".
وأضاف، "الحقيقة أن أوروبا سوق صغيرة، ولا يوجد ملايين من الشركات الرابحة في مجال الذكاء الاصطناعي، لذا، فإن أي شركة تدخل ضمن هذا السوق تحقق أداءً ممتازًا".
وقد ارتفع مؤشر ستوكس يوروب توتال ماركت لأشباه الموصلات بنحو 74% هذا العام، بينما ارتفع مؤشر ستوكس يوروب 600 الأوسع نطاقًا بنحو 2%.
وقال كبير مسؤولي الاستثمار في الدخل الثابت والأسهم في نورديا لإدارة الأصول، كاسبر إلمغرين "أعتقد أن الموجة الأولى من هذا الاستثمار في الذكاء الاصطناعي كانت تتمحور حول شركات الحوسبة السحابية العملاقة في الولايات المتحدة، وأعتقد أنه من الطبيعي، مع استمرار هذا الارتفاع، أن يبدأ المستثمرون بالبحث عن فرص استثمارية خارج الولايات المتحدة".
وأضاف أن تركيز المستثمرين في أوروبا قد تحوّل من التركيز على الشركات الأوروبية الكبرى (المعروفة باسم "الشركات العملاقة") - وهو مصطلح صاغته غولدمان ساكس لوصف 11 شركة أوروبية كبيرة تركز على الرعاية الصحية والاستهلاك الفاخر - إلى سعي القارة نحو ما يُسمى بالاستقلالية الاستراتيجية، بما في ذلك في قطاع التكنولوجيا.
وقال إلمغرين "كانت تلك الشركات العملاقة هي الوحيدة التي يرغب المستثمرون في امتلاك أسهمها في أوروبا. لكن هذا الوضع قد تغيّر. هناك توجه سائد في أوروبا نحو الحاجة الهيكلية للاستقلالية الاستراتيجية".
وبينما لا تزال شركة ASML الهولندية أكبر شركة تكنولوجيا في المنطقة، أشار إلمغرين إلى أن بعض الأسهم الأصغر حجماً حققت أداءً جيداً هذا العام، حيث يبحث المستثمرون عن الشركات التي تُنتج الأدوات اللازمة لازدهار الذكاء الاصطناعي.
وقد ارتفع سهم شركة Soitec الفرنسية - المتخصصة في رقائق السيليكون على العازل التي تُساعد على تقليل استهلاك الطاقة في الرقائق - بأكثر من 5 أضعاف منذ نهاية العام الماضي.
وجاء هذا التحسن الكبير في أداء الشركة، التي يقع مقرها خارج غرونوبل، بعد أن انخفض سعر سهمها بنسبة 90% بحلول أوائل عام 2025 من أعلى مستوى له في نوفمبر/تشرين الثاني 2021.
ومع ذلك، فقد جمعت صناديق التحوط، بما فيها "تو سيغما"، مراكز بيع مكشوفة معلنة - أي رهانات على انخفاض الأسعار - بنحو 4.5% ضد شركة "سويتك"، وفقًا لبيانات مجموعة "بريك آوت بوينت".
كما شهدت شركة "كالراي"، وهي شركة فرنسية أخرى مقرها بالقرب من غرونوبل لتصميم الرقائق، ارتفاعًا بأكثر من 5 أضعاف.
أما شركة "ريبر" الفرنسية، التي تصنع معدات تُستخدم لإضافة طبقات من الذرات على رقائق أشباه الموصلات، فقد ارتفع سعر سهمها بأكثر من ثلاثة أضعاف هذا العام.
تحذيرات
ووفق تقرير لوكالة أنباء رويترز، حذر رئيس شركة نوكيا، إن أوروبا لاتزال تفتقر إلى البنية التحتية اللازمة لإنشاء مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، ولا تستثمر بالقدر الكافي لمنع انتقال الشركات إلى الصين والولايات المتحدة.
وبينما يُتوقع أن تضخ شركات التكنولوجيا الكبرى مئات المليارات من الدولارات في توسيع نطاق البنية التحتية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي هذا العام، فإن أوروبا متأخرة في هذا المجال بسبب القيود التنظيمية وقيود الطاقة.
وقال الرئيس التنفيذي لشركة نوكيا، جاستن هوتارد، لوكالة رويترز خلال تصريحات له نشرت في أبريل/نيسان الماضي، "تكمن المشكلة اليوم في افتقار أوروبا للبنية التحتية اللازمة"، مشيدًا في الوقت نفسه ببعض خطوات الاتحاد الأوروبي، مثل إنشاء مصانع ضخمة للذكاء الاصطناعي.
وأضاف، "لكنني أعتقد، عند النظر إلى وتيرة الاستثمار الحالية، أنني لست متأكدًا من كفايتها، فالأمر لا يقتصر على إنشاء هذه المصانع فحسب، بل يتطلب أيضًا توفير الاتصال بالإنترنت، وسعة كافية لمراكز البيانات".
وتستهلك مراكز البيانات 3% من إجمالي الطلب على الكهرباء في الاتحاد الأوروبي، ولكن من المتوقع أن يرتفع استهلاكها بشكل سريع نتيجةً لتطور الذكاء الاصطناعي.
وفي فبراير/شباط الماضي، صرّحت أمازون بأن التأخيرات الطويلة في توصيل شبكات الكهرباء تُعيق توسع الشركة في مجال مراكز البيانات في أوروبا.