مسؤولة في «غرينبيس»: السوشيال ميديا أثبتت كفاءة في دعم قضايا المناخ
أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية، بحيث أضحى من المفيد توظيفها لدعم العمل المناخي ونشر قضاياه على أوسع نطاق، ما يعزز إشراك المجتمعات المحلية في العمل البيئي عبر نشر المعرفة والسلوكيات الصديقة للبيئة.
وفي هذا الصدد، تواصلت "العين الإخبارية" مع سارة عبدالله مسؤولة الحملات المجتمعية في منظمة غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ لتخبرنا عن تأثير الحملات الرقمية عبر وسائل التواصل الاجتماعي على العمل المناخي.
إليكم نص الحوار..
ما دور الحملات الرقمية عبر وسائل التواصل الاجتماعي في دعم العمل المناخي؟
حسنًا، إنّ "الحملات الرقمية لا تغيّر ما نعرفه فقط، بل تغيّر ما نفعله"؛ إذ لم تعد الحملات الرقمية مجرد محتوى على منصات التواصل، بل أصبحت منظومة متكاملة تمتد إلى الإعلام الرقمي ومنصات الحملات المتخصصة والمواقع والتطبيقات. ولا تكمن قوتها الحقيقية فقط في نشر الوعي، بل في قدرتها على تحويل هذا الوعي إلى فعل.
كمنظمة ناشطة في العمل البيئي، كيف تستخدمون المنصات الرقمية؟
على سبيل المثال، في غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لا نستخدم المنصات الرقمية كقنوات أحادية الاتجاه لنشر الرسائل، بل كمساحات تفاعلية حقيقية.
الحقيقة أنّ وجودنا الرقمي لا يُمكننا فقط من إيصال رسائلنا، بل أيضًا من الاستماع لجمهورنا، لداعمينا، وللأشخاص الذين يتفاعلون مع حملاتنا. نستمع لآرائهم، وقصصهم، وتجاربهم، وهذا الاستماع ليس تفصيلًا ثانويًا، بل عنصر أساسي يساعدنا على فهم الواقع من منظور الناس أنفسهم، وليس فقط من خلال البيانات أو التحليل. هنا تتحول الحملات من رسائل جاهزة إلى حوار حي.
هل يُحفز ذلك الأفراد في المجتمعات المحلية على دعم القضايا المناخية والبيئية؟
عندما يشعر الأفراد أن صوتهم مسموع، يصبحون أكثر استعدادًا للانخراط واتخاذ خطوات فعلية، سواء عبر دعم الحملات، أو التبرّع، أو إطلاق مبادرات، أو العمل من أجل تغيير السياسات.
بهذا المعنى، المنصات الرقمية هي أداة تواصل ثنائي الاتجاه: نبني من خلالها فهمًا مشتركًا للقضايا، ونحوّل هذا الفهم إلى تحرك جماعي.
ومن خلال السرد القصصي المدعوم بالبيانات، تساهم الحملات الرقمية في إعادة تشكيل الرأي العام وكشف قضايا قد تكون غير مرئية، أو منسية، أو عاجلة، ما يدفع الأفراد للانتقال من موقع المتلقي إلى موقع الفاعل.
هل هناك أمثلة لأدوات رقمية نجحت بالفعل في تقليل استهلاك الموارد أو حماية البيئة؟
نعم، وهناك أمثلة واضحة تثبت أن الأدوات الرقمية يمكن أن تتجاوز التوعية إلى تحقيق تأثير ملموس. من أبرز هذه الأمثلة منصة صوت Sawt.org، والتي أطلقتها غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كنموذج رائد للتمكين الرقمي، حيث تسعى إلى تعزيز دور الأفراد والمجتمعات في مواجهة التحديات البيئية المعاصرة.
منذ انطلاقها عام 2020، عملت المنصة كحلقة وصل تهدف إلى تحويل الوعي البيئي إلى مبادرات ملموسة ذات حلول تخدم التنمية المستدامة في المنطقة. كما مكّنت الأفراد من تحويل القضايا البيئية من معاناة محلية غير مرئية إلى حملات ذات حلول بيئية محلية مسموعة وتُحدث فرقًا.
وتُقدم المنصة دعمًا للمبادرات المحلية وتعزيز التكاتف المجتمي وبناء جسور للتواصل. تكمن قوة "صوت" في أنها لا تكتفي بطرح المشكلة، بل توفّر دعما متواصلا للحل، من الوعي، إلى المشاركة، وصولًا إلى الفعل والتأثير.
بمعنى آخر، نحن لا نطلق حملات فقط، بل نبني مع المجتمعات مستقبلا أكثر استدامة وعدلاً قائما على حلول واقعية.