بمنطق الرياضة الجماعية.. «دينا باول» تحث شركات التكنولوجيا على التعاون
في ظل التسارع غير المسبوق في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، برزت دعوات جديدة لإعادة النظر في طبيعة المنافسة بين عمالقة التكنولوجيا.
وفي أول مقابلة لها بصفتها الرئيسة الجديدة ونائبة رئيس مجلس إدارة شركة «ميتا»، رأت دينا باول ماكورميك أن الذكاء الاصطناعي «رياضة جماعية» تتطلب تعاونًا بين المنافسين في قطاع التكنولوجيا للحفاظ على «الإنسانية» في صميم هذا المجال.
وشددت باول، خلال مقابلة مع "أكسيوس" على أن مستقبل الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يُبنى على الجهود الفردية للشركات، بل يتطلب تنسيقًا واسعًا بين القطاع الخاص والحكومات ومزودي البنية التحتية.
وترى باول أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد منتج تقني أو أداة تنافسية، بل أصبح تحولًا هيكليًا يمس الاقتصاد والطاقة وسوق العمل والأمن المجتمعي، ما يفرض مقاربة جماعية في التعامل معه. واعتبرت أن التركيز على الفوز السريع في السوق قد يقود إلى إغفال مخاطر جوهرية، تتعلق بالسلامة، والأثر الاجتماعي، والاستخدام غير المنضبط للتكنولوجيا.
وأكدت أن التعاون بين الشركات المتنافسة لا يعني إلغاء المنافسة، بل تنظيمها ضمن إطار مشترك يضمن الاستخدام المسؤول للتقنيات الجديدة. فالتحديات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، من احتياجات الحوسبة الضخمة إلى استهلاك الطاقة، ومن حماية البيانات إلى إعادة تأهيل القوى العاملة، تتجاوز قدرة أي شركة منفردة على معالجتها.
دور للحكومات
وفي هذا السياق، شددت باول على أهمية إشراك الحكومات في هذا المسار، ليس فقط من منظور تنظيمي، بل كشريك في التخطيط وبناء البنية التحتية اللازمة للتحول الرقمي. وأوضحت أن غياب التنسيق قد يؤدي إلى تشريعات متباينة، أو إلى سباق غير منضبط يفاقم المخاطر بدل أن يعزز الفوائد.
وتأتي هذه الدعوات في وقت يشهد فيه قطاع الذكاء الاصطناعي توسعًا سريعًا في الاستخدامات، من المنصات الرقمية والتواصل الاجتماعي، إلى الإنتاجية والأتمتة وصناعة المحتوى. وأعاد هذا الانتشار الواسع إلى الواجهة أسئلة أخلاقية حساسة، تتعلق بحدود الاعتماد على الخوارزميات، وتأثيرها على السلوك البشري، وفرص العمل، والخصوصية.
وترى باول أن وضع “الإنسان في قلب التكنولوجيا” يجب أن يكون المبدأ الحاكم لهذا التحول، مؤكدة أن النجاح الحقيقي لا يُقاس فقط بسرعة التطوير أو حجم الأرباح، بل بمدى قدرة الذكاء الاصطناعي على خدمة المجتمع دون الإضرار بتماسكه أو قيمه الأساسية.
كما لفتت إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد ضغوطًا متزايدة على الموارد، خصوصًا الطاقة، مع توسع مراكز البيانات واعتماد النماذج المتقدمة على قدرات حوسبة هائلة. وهو ما يجعل التخطيط المشترك ضرورة، وليس خيارًا، لتفادي اختناقات مستقبلية قد تعرقل مسار التطور.
وفي ظل هذا المشهد، تعكس دعوة التعاون تحولًا في الخطاب السائد داخل صناعة التكنولوجيا، من التركيز على السبق والهيمنة، إلى البحث عن قواعد مشتركة لإدارة واحدة من أكثر التقنيات تأثيرًا في تاريخ البشرية. ويبقى التحدي الأبرز هو ترجمة هذه الدعوات إلى خطوات عملية، توازن بين الابتكار السريع والمسؤولية طويلة الأمد.