توثيق أعمال العدوان على الإمارات.. رسائل ودلالات
تشكيل لجنة لتوثيق أعمال عدوان إيران وما نتج عنه من جرائم وأضرار، في مبادرة ملهمة تدشن عبرها الإمارات مسار محاسبة قانونية لإيران دوليا.
وأصدر الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس دولة الإمارات نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة، القرار رقم (4) لسنة 2026 بشأن تشكيل اللجنة الوطنية لتوثيق أعمال العدوان والجرائم الدولية والأضرار الناجمة عنها.
وتعكس الخطوة نهج الدولة المؤسسي في توثيق الانتهاكات وفق أعلى المعايير القانونية والفنية.
ونص القرار على أن تشكل اللجنة برئاسة النائب العام للدولة، وتُعنى بتوثيق أعمال العدوان الإيراني والجرائم الدولية والأضرار المترتبة عليها، والتي طالت إقليم الدولة ومواطنيها وزائريها والمقيمين على أرضها، بما يضمن بناء سجل وطني متكامل يستند إلى الأدلة الموثوقة.
رسائل ملهمة
- مبارة ملهمة تحمل عددا من الرسائل والدلالات توجهها دولة الإمارات للعالم وهي:
- محاسبة إيران على عدوانها وجرائمها وانتهاكاتها للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وتحميلها تبعات عدوانها الإرهابي الغادر ضرورة وخطوة أساسية لمنعها من تكرار هذه الأعمال العدائية، وردعها عن ارتكاب أي عدوان تجاه دول المنطقة مستقبلا.
- الإمارات دولة قانون وعدالة ولن تفرط في حقوقها وحقوق ومواطنيها والمقيمين فيها الذين تضرروا من العدوان الإيراني.
- الإمارات لا تقبل أن تضع مستقبلها رهينة لدولة تتنهك القوانين الدولية ولا تراعي مبادئ حسن الجوار.
- مبادرة تدشن عبرها الإمارات معياراً ملهما لجميع الدول التي تعرضت لعدوان إيران في كيفية حماية حقوقها ومحاسبة طهران على جرائمها عبر قوة الحق والقانون.
وبدأت الاعتداءات الإيرانية السافرة على دولة الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي والأردن والعراق في 28 فبراير/شباط الماضي، في إطار تصعيد عسكري واسع بين إيران من جانب، وإسرائيل والولايات المتحدة من جانب آخر، وسط إدانة ورفض واسع للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت دولاً لطالما عملت على تفادي تلك الحرب، وعلى رأسها دولة الإمارات.
واستمرت تلك الهجمات التي استهدفت مواقع ومنشآت مدنية في تلك الدول 40 يومًا، قبل الإعلان في 8 أبريل/نيسان الماضي عن التوصل إلى هدنة لمدة 15 يومًا، توقفت فيها أمريكا وإسرائيل وإيران عن إطلاق النار، وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 21 أبريل/نيسان من الشهر نفسه تمديدها مجددا.
ونجحت دولة الإمارات بكفاءة واقتدار في صد الاعتداءات الإيرانية السافرة على أراضيها، وقدمت للعالم نموذجا يحتذى في إدارة الأزمات، وبث الأمن والأمان.
وبعد توقف الهجمات 25 يوما، شنت إيران مجددا هجوما إرهابيا غادرا يوم الإثنين 4 مايو/أيار الجاري، إلا أن القوات المسلحة الإماراتية كانت له بالمرصاد، وتم إحباط تلك الهجمات.
وبهجوم الإثنين، تكون الدفاعات الجوية الإماراتية قد تعاملت منذ بدء الاعتداءات الإيرانية السافرة على دولة الإمارات، مع 549 صاروخاً باليستياً، و29 صاروخاً جوالاً، 2260 طائرةً مسيّرة، نجحت في اعتراض الغالبية العظمى منها.
وأدت هذه الاعتداءات إلى استشهاد اثنين من منتسبي القوات المسلحة خلال تأديتهما واجبهما الوطني، بالاضافة إلى استشهاد مدني من الجنسية المغربية متعاقد مع القوات المسلحة، و10 قتلى مدنيين من الجنسيات: الباكستانية، والنيبالية، والبنغلاديشية، والفلسطينية، والهندية، والمصرية.
فيما بلغ عدد حالات الإصابات 227 شخصا، من جنسيات متعددة.
وفيما نجحت القوات المسلحة الإماراتية في التصدي بكفاءة واقتدار للاعتداءات الإيرانية الإرهابية السافرة على أراضي البلاد، أكدت دولة الإمارات أنها تحتفظ بحقها الكامل والمشروع في الرد على هذه الاعتداءات، بما يكفل حماية سيادتها وأمنها الوطني وسلامة أراضيها ومواطنيها والمقيمين فيها وزوارها، وفقًا للقانون الدولي.
مهام واختصاصات
في أول خطوة على طريق الرد القانون، أصدر الشيخ منصور بن زايد آل نهيان قرارا بتشكيل لجنة برئاسة النائب العام لدولة الإمارات، وتُعنى بتوثيق أعمال العدوان الإيراني والجرائم الدولية والأضرار المترتبة عليها، والتي طالت إقليم الدولة ومواطنيها وزائريها والمقيمين على أرضها، بما يضمن بناء سجل وطني متكامل يستند إلى الأدلة الموثوقة.
وتضم اللجنة في عضويتها تشكيلا موسعا من ممثلي عدد من الوزارات والجهات الاتحادية والمحلية الحيوية، بما يعكس تكاملاً مؤسسياً يجمع بين الجهات الأمنية والقضائية والفنية والاقتصادية ويعزز دقة التوثيق وتكامله.
وفي هذا السياق، يجيز القرار للجنة الاستعانة بمن تراه مناسبا من الخبرات الوطنية والدولية المتخصصة، ويوجب عليها الالتزام بأحكام الدستور والقوانين النافذة، ومراعاة المعايير الدولية المعتمدة في توثيق الجرائم الدولية.
وجاء القرار ليمنح اللجنة نطاق عمل واسع ومتكامل، حيث تتولى اللجنة عددا من المهام والاختصاصات أبرزها:
- توثيق ورصد جميع وقائع الهجمات والأعمال العسكرية المرتبطة بالعدوان الإيراني، مع التحقق الدقيق من طبيعتها وتوقيتها وملابساتها الميدانية، بما يضمن بناء صورة شاملة ومتماسكة للأحداث.
- حصر وتقييم مختلف الأضرار البشرية والمادية والاقتصادية وفق منهجيات فنية معتمدة.
- توثيق الخسائر البشرية والإصابات استنادا إلى بيانات وسجلات رسمية موثوقة.
- جمع وتحليل الأدلة والوثائق والتقارير الفنية والهندسية والطبية والجنائية، وفق المعايير الوطنية والدولية المعتمدة في توثيق الجرائم الدولية، وضمان سلامة سلسلة الحيازة القانونية لها، بما يعزز من موثوقيتها وقابليتها للاستخدام القانوني.
- تعزيز التنسيق والتعاون مع الجهات المحلية فيما يخص عمل اللجنة.
- التواصل مع المنظمات والهيئات الدولية المعنية عبر القنوات الرسمية، بما يضمن دقة وموثوقية أعمال التوثيق.
حماية الأدلة
كما نص القرار على إنشاء أمانة فنية للجنة تتولى الإعداد لأعمالها وتنفيذ قراراتها، على أن تقوم بما يلي:
- إنشاء قاعدة بيانات مركزية مؤمنة لتجميع وحفظ وتصنيف الأدلة والمعلومات والتقارير ذات الصلة.
- إدارة هذه القاعدة وفق أنظمة تقنية متقدمة تضمن عدد من الأمور أبرزها:
• سلامة البيانات
• منع العبث بها
• تتبع عمليات الاطلاع والتعديل
• حفظ نسخ احتياطية
• ضمان توثيق سلسلة الحيازة للأدلة المادية والرقمية.
أهداف ودلالات
قرار يحمل أهدافا ودلالات تعبر عن التزام دولة الإمارات بما يلي:
• ترسيخ سيادة القانون.
• صون حقوق الإنسان.
• ضمان توثيق الانتهاكات بما يدعم تحقيق العدالة وحماية الحقوق.
وتساهم نتائج أعمال اللجنة في دعم الجهود القانونية للدولة على المستويين الوطني والدولي، عبر إعداد ملف توثيقي متكامل يدعم إجراءات المساءلة، ويرتكز إلى أدلة موثقة وفق معايير معترف بها دوليا.
إنجازات تفوق الحصر
قرار يتضمن إطلاق مبادرة شاملة لتوثيق جرائم وانتهاكات إيران على مختلف الأصعدة، وتحديد عضويتها ومهامها واختصاصاتها وآليات عملها، وأهدافها على وجه الدقة، بشكل يضمن، تسريع عملها وضمان دقته وتحقيق أهدافها، إضافة إلى بناء سجل وطني متكامل لتلك الفترة في تاريخ الوطن وحفظه للأجيال القادمة، للتعرف على ما تعرض له البلاد من هجمات إرهابية غادرة من جانب، ونجاح الدولة بمختلف مؤسساتها وأجهزتها في صد العداون، وإحالة ما نتج عنه من تحديات إلى إنجازات.
ونجحت دولة الإمارات في تحويل التحديات التي نتجت عن الهجمات الإيرانية السافرة التي استهدفت البلاد إلى إنجازات في مختلف المجالات.
وخلال فترة الاعتداءات التي بدأت في 28 فبراير/شباط الماضي، وتتواصل حتى اليوم، حققت دولة الإمارات أكثر من إنجاز يبرز كفاءة مختلف الأجهزة، كما يجسد ثقة العالم في الإمارات وقيادتها ودبلوماسيتها.
إنجازات دبلوماسية وسياسية وإنسانية وعسكرية، ظهرت جلية في حكمة القيادة الإماراتية في التعامل مع الأزمة، والالتفاف الشعبي حولها، والتضامن الدولي الواسع معها، وقدرة القوات المسلحة في صد مختلف الهجمات وإفشالها.
ويذكر أنه خلال فترة الاعتداءات الإيرانية على دولة الإمارات، وحتى اليوم، حققت الإمارات أكثر من إنجاز دولي يجسد ثقة العالم في الإمارات وقيادتها ودبلوماسيتها، كان أبرزها:
• فوز دولة الإمارات باستضافة الاجتماعات السنوية لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لعام 2029.
• نجاح دولة الإمارات في إجراء 5 وساطات خلال 50 يوما، من بينها 4 ترتبط بالأزمة الأوكرانية.
• اختيار دولة الإمارات عضوًا في الفريق الاستشاري لمجلس حقوق الإنسان الأممي.
• اختيار دولة الإمارات لعضوية المجلس الاستشاري التشاوري المعني بالمبادئ الأساسية للإحصاءات الرسمية التابع للأمم المتحدة، في إنجاز نوعي هو الأول على مستوى المنطقة.
• اعتماد الجمعية العامة للاتحاد البرلماني الدولي مقترح دولة الإمارات المقدم من وفد المجلس الوطني الاتحادي الإماراتي، لإصدار قرار بعنوان "تعزيز الأمن البحري وحماية البنية التحتية الحيوية في أوقات النزاع: دور البرلمانات في صون الملاحة الدولية والاستقرار الاقتصادي العالمي"، خلال اجتماعات الجمعية العامة 152 للاتحاد المنعقدة في مدينة إسطنبول، في إنجاز جديد يبرز فاعلية الدبلوماسية البرلمانية الإماراتية في الحفاظ على استقرار الاقتصادي العالمي.
• القبض على «خلية التنظيم الشيعي السري» المدعومة من إيران وتفكيكها وإحباط مخططاتها في 20 أبريل/نيسان الماضي، فيما يعد ثاني تنظيم إرهابي مدعوم من طهران يتم الكشف عنه خلال شهر.
• تحقيق دولة الإمارات المركز الأول عربيا، والمركز الحادي والعشرين عالميًا، في مؤشر السعادة العالمي، وفقًا لتقرير السعادة العالمي لعام 2026، الذي صدر عن شبكة حلول التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة، بدعم من بيانات مؤسسة غالوب في مارس/آذار الماضي.
• دخول دولة الإمارات للمرة الأولى في تاريخها قائمة العشرة الكبار عالمياً في صادرات السلع، محتلة المرتبة التاسعة بين أكبر الدول المصدرة للسلع على مستوى العالم، بحسب تقرير "آفاق وإحصاءات التجارة العالمية"، الصادر عن منظمة التجارة العالمية في أبريل/نيسان الماضي.
كما احتفى التقرير بالنمو الاستثنائي في التجارة الخارجية الإجمالية لدولة الإمارات، مشيراً إلى أنها سجلت 6 تريليونات درهم (1.63 تريليون دولار) في 2025، مقارنة مع 5.23 تريليون درهم (1.42 تريليون دولار) في 2024، أي بنمو تقريباً 15%.
وتتضمن هذه الأرقام التجارة الخارجية للدولة من السلع والخدمات متضمنة الصادرات من النفط.
وأشار التقرير إلى أن تجارة الدولة في الخدمات سجلت لأول مرة في تاريخها 1.14 تريليون درهم في عام 2025، علماً بأن تجارة الدولة من السلع غير النفطية كانت قد بلغت 3.8 تريليون درهم في 2025، بزيادة تاريخية سنوية بلغت 27%.