التحقيق مع نيوسوم.. هدية سياسية مبكرة على طريق انتخابات أمريكا 2028
اعتبر حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم أن تحقيق وزارة العدل الأمريكية الذي كشفت عنه قبل أيام هو انتقام سياسي يستهدف رجلاً يدرس الترشح لانتخابات الرئاسة 2028.
وفي منشور على منصة "إكس"، أعلن نيوسوم أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وجه وزارة العدل للتحقيق معه ومع زوجته، جينيفر سيبل نيوسوم، لافتا إلى أن عملاء فيدراليين زاروا منازل أفراد من عائلته وأصدقائه وموظفيه السابقين في الأيام الأخيرة، بحثًا عن وثائق وسجلات.
ووفق مجلة "نيوزويك" الأمريكية فإن نيوسوم كتب "إنه لا يهاجمني بسبب تغريدات مسيئة، بل لأنني أفكر في الترشح للرئاسة".
ووصف نيوسوم التحقيق بأنه إساءة استخدام للسلطة، وقال إن العملاء كانوا يسعون للحصول على سجلات ليس لأنهم عثروا على جريمة، بل لأنهم كانوا يحاولون العثور على أي خطأ "ليس لدي ما أخفيه ولن أرحل".
ويتماشى هذا الطرح مع النمط الذي اتبعه ترامب قبل عامين عندما حول لوائح الاتهام الجنائية الأربع الموجهة إليه إلى أداة لجمع التبرعات وشعار حاشد خلال حملته الرئاسية عام 2024، مصوراً نفسه هدفاً لحكومة مسلحة، ومعززاً بذلك قاعدته الشعبية.
ويبدو أن نيوسوم يتبنى الرواية نفسها ففي منشور لاحق، وصف ترامب بأنه "الرئيس الأكثر فسادًا في تاريخ أمريكا"، وقال إن الرئيس يكره أن يتعرض للانتقاد.
وفي تصريحات لـ"نيوزويك"، قال جيم كيسلر، الاستراتيجي الديمقراطي المخضرم والمؤسس المشارك لمركز "ثيرد واي" الفكري إن نيوسوم يدرك أنه حصل على فرصة ذهبية.
وأضاف أن استهداف نيوسوم من بين المرشحين المحتملين لانتخابات 2028 يرفع من شعبيته لدى الناخبين الديمقراطيين، ويشير إلى أن البيت الأبيض يعتبره التهديد الأكبر.
وتابع "لا شيء يخدم مرشحًا ديمقراطيًا للرئاسة أفضل من أن يكون هدفًا لوزارة العدل في عهد ترامب.. سيكون هذا بمثابة كنز ثمين لجمع التبرعات والتغطية الإعلامية لغافين نيوسوم".
وقال إيدي فيل، الاستراتيجي الديمقراطي لـ"نيوزويك" إن التحقيق مع نيوسوم قد يغير المشهد الانتخابي في أوائل عام 2028.
وأضاف: "التحقيق الحزبي الزائف يعد وقودًا لجمع التبرعات.. لقد حظي بتغطية إعلامية واسعة، لذا فإن تأثيره الوحيد سيكون مساعدته".
ويدخل نيوسوم هذه المرحلة كأبرز اسم في السباق الديمقراطي غير المستقر، حيث بنى حضورًا وطنيًا من خلال مواجهته لترامب، بما في ذلك حملة على وسائل التواصل الاجتماعي تسخر من الرئيس.
وفي أسواق التنبؤات، يعتبر نيوسوم المرشح الأوفر حظًا إذ يمنحه المتداولون في منصة "بولي ماركت" فرصة تتراوح بين 24 و25% للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي لعام 2028، متقدمًا بفارق كبير على مجموعة تضم نائبة الرئيس السابقة كامالا هاريس، ونائبة نيويورك ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز، وسيناتور جورجيا جون أوسوف.
ويحتل نيوسوم مركزًا متقدمًا في أسواق التنبؤات فيما يتعلق بالفوز في انتخابات الرئاسة نفسها، بنسبة تقترب من 16% في فئة تضم نائب الرئيس جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو.
وقال دان شنور محاضر العلوم السياسية في جامعة كاليفورنيا "لطالما كان نيوسوم من أشد منتقدي ترامب، لكنه ارتقى إلى مستوى جديد تمامًا".
وأضاف "في عهد بايدن وهاريس، كان الديمقراطيون يتوقون إلى من يرد الصاع صاعين وبصفته المهاجم الأول لترامب في حزبه، تصدر نيوسوم قائمة المرشحين قبل الانتخابات التمهيدية".
وبلغت نسبة تأييد نيوسوم ذروتها في أسواق التنبؤات عند حوالي 27% في الأول من يونيو/حزيران الجاري، عقب خطابه الأخير عن حالة الولاية، ثم انخفضت تدريجيًا منذ ذلك الحين ومن السابق لأوانه معرفة تأثير التحقيق.
وتشير استطلاعات الرأي التقليدية إلى صورة أقل إيجابية، فأظهر استطلاع أجرته مؤسسة "نوبل بريديكتيف إنسايتس" في الفترة من 1 إلى 4 يونيو/حزيران، حصول هاريس على 27% من تأييد الديمقراطيين، بينما حصل نيوسوم على 14% فقط.
وأظهر استطلاع رأي أجرته مؤسسة "سنتر سكوير" بعنوان "صوت الناخبين" انخفاض شعبية نيوسوم من 21% في الخريف إلى 16% في مارس/آذار الماضي، ثم إلى 14% هذا الشهر.
ولا تزال طبيعة التحقيق مع نيوسوم غير واضحة، وصرح مكتب الحاكم لقناة "إيه بي سي 7" في كاليفورنيا بأن وزارة العدل تلاحق نظريات المؤامرة، وأن الحاكم وزوجته لم يتلقيا أي استدعاءات حتى يوم الإثنين الماضي ولم تعلن أي ادعاءات محددة، ولم يتم توجيه أي تهمة بارتكاب مخالفات ضد سيبل نيوسوم.
ووفقًا لتقارير إعلامية، أمضى المحققون الفيدراليون نحو عام في فحص الشؤون المالية المرتبطة بالزوجين، بما في ذلك المسائل الضريبية وأنشطة المنظمات غير الربحية التي تربطهما بهما.
وبدأ التحقيق بناء على شكاوى من مبلغين عن المخالفات، والتي تعامل معها مكتب المدعي العام الأمريكي في سكرامنتو.
ووصف الديمقراطيون في كاليفورنيا التحقيق بأنه متعمد وإساءة استخدام للسلطة وقال السيناتور آدم شيف إنه "إساءة استخدام غير مسبوقة من قبل وزارة العدل". وقال النائب رو خانا، الذي ينظر إليه أيضًا كمرشح محتمل لعام 2028، إنه لا ينظر إلى الجوانب السياسية المتعلقة بما إذا كان التحقيق سيساعد نيوسوم في الانتخابات التمهيدية.
وحتى الآن، لم يؤكد نيوسوم ترشحه للرئاسة ولم يستبعده وأعلن أكثر من مرة أنه لن يتخذ قراره إلا بعد انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.