الدولار يتراجع مجدداً في مصر.. هل يقترب من مستوى 45 جنيهاً؟
واصل سعر الدولار مقابل الجنيه المصري تراجعه لليوم الثاني على التوالي، في مستهل تعاملات الثلاثاء 6 يناير/كانون الثاني 2026، مسجلاً انخفاضاً تراوح بين 3 و11 قرشاً في أغلب البنوك، بعد خسارته نحو 33 قرشاً في تعاملات الإثنين.
التراجع الجديد أعاد إلى الواجهة تساؤلات واسعة حول إمكانية استمرار هذا المسار الهابط، وإمكانية وصول العملة الأمريكية إلى مستوى 45 جنيهاً للدولار خلال العام الجاري.
وسجل متوسط سعر الدولار في البنوك الحكومية والخاصة نحو 47.20 جنيه للبيع و47.30 جنيه للشراء، بينما بلغ أعلى سعر في بنكي الكويت الوطني NBK والأهلي الكويتي عند 47.32 جنيه للشراء و47.42 جنيه للبيع، في حين سجل بنك كريدي أجريكول أقل سعر بواقع 47.18 جنيه للشراء و47.28 جنيه للبيع.
هل يستمر تراجع الدولار في 2026؟
الخبير المصرفي الدكتور أحمد شوقي رجح استمرار التراجع، ولكن بوتيرة محدودة خلال عام 2026، مشيراً إلى أن التحسن المتوقع قد يدور في حدود 6.2% على أساس سنوي، وهي نسبة قريبة من الأداء المسجل خلال العام الماضي.
وأوضح شوقي أن الدولار فقد نحو 7% من قيمته أمام الجنيه خلال عام 2025، بحسب بيانات البنك المركزي المصري، إذ تراجع من مستويات قاربت 50.8 جنيه في بداية العام، إلى نحو 47.6 جنيه بنهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي.

دعم من صندوق النقد وتدفقات دولارية
وأشار الخبير المصرفي إلى أن تحسن أداء الجنيه مدعوم بعدة عوامل، في مقدمتها بدء صرف دفعات جديدة من صندوق النقد الدولي، إلى جانب مبادرات مبادلة الديون وتحويلها إلى استثمارات ومشروعات إنتاجية، فضلا عن توجهات خفض أسعار الفائدة، بما يقلل من أعباء الدين المحلي.
ومن المنتظر إدراج مصر على جدول أعمال المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي عقب عطلة نهاية العام في الولايات المتحدة، للموافقة على صرف الشريحتين الخامسة والسادسة بقيمة 2.4 مليار دولار، بعد الانتهاء من المراجعتين خلال الشهر الجاري.
وفي هذا السياق، رجح بنك «ستاندرد تشارترد» حصول القاهرة على قيمة الشريحتين في بداية 2026، مستندا إلى التحسن الواضح في المؤشرات الاقتصادية وزيادة تدفقات النقد الأجنبي.
السياحة والتحويلات في قلب المشهد
ويرى شوقي أن تعافي السياحة، لا سيما مع افتتاح المتحف المصري الكبير وتنشيط الصناعات اليدوية المحلية، إلى جانب الارتفاع القوي في تحويلات المصريين بالخارج، سيعزز من الموارد الدولارية، ويدعم استقرار الجنيه خلال الفترة المقبلة.
من جانبها، أكدت سهر الدماطي، نائب رئيس بنك مصر الأسبق، أن وفرة النقد الأجنبي الناتجة عن ارتفاع الصادرات، وتحويلات العاملين بالخارج، وزيادة الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة، انعكست بشكل مباشر على استقرار سوق الصرف.
وأشارت إلى أن تحويلات المصريين بالخارج سجلت رقما قياسيا بلغ 37.5 مليار دولار خلال الفترة من يناير إلى نوفمبر 2025، مقارنة بـ26.3 مليار دولار خلال الفترة نفسها من العام السابق، بمعدل نمو تجاوز 42%.
ورجحت الدماطي أن هذه الوفرة الدولارية قد تدفع الجنيه إلى مستوى 45 جنيها للدولار، ما لم تشهد الأسواق العالمية صدمات أو توترات جيوسياسية مؤثرة.

توقعات المؤسسات الدولية
وفي السياق ذاته، حسنت «فيتش سوليوشنز» نظرتها لسعر صرف الجنيه خلال عام 2026، متوقعة أن يتداول الدولار في نطاق 47 إلى 49 جنيها، بدلا من التوقعات السابقة التي كانت تضع مستوى 49 جنيها كسقف رئيسي.
كما عدل بنك «ستاندرد تشارترد» توقعاته، مرجحا وصول الدولار إلى 47.5 جنيه في الربع الأول من 2026، واستقراره قرب 49 جنيها بنهاية العام، مقارنة بتقديرات سابقة عند 51 جنيها.
وعزا البنك هذا التعديل إلى التحسن التدريجي في ديناميكيات سوق الصرف، بدعم من تدفقات قوية للعملات الأجنبية، واستمرار الإصلاحات الهيكلية، وارتفاع صافي الأصول الأجنبية، إلى جانب مساهمة برنامج الخصخصة وتدفقات الاستثمارات الخليجية طويلة الأجل في تعزيز الاستقرار النقدي.
بدوره، قال أستاذ التمويل والاستثمار الدكتور عز الدين حسانين إن تراجع الدولار أمام الجنيه يعكس تحسنا حقيقيا في الموارد الدولارية، ويعزز الثقة في استقرار الاقتصاد الكلي.
وأوضح أن قرارات 6 مارس/آذار 2024 الخاصة بتوحيد سعر الصرف لعبت دورا محوريا في القضاء على السوق الموازية، وزيادة الفائض في الأصول الأجنبية، لافتا إلى أن تحويلات المصريين بالخارج ارتفعت بنحو 70% مقارنة بالعام السابق.
وأشار إلى تحسن التصنيفات الائتمانية لمصر من مؤسسات دولية، إلى جانب ارتفاع الاستثمارات الأجنبية غير المباشرة إلى نحو 38 مليار دولار حتى مارس 2025، فضلا عن تسجيل قطاع السياحة إيرادات بلغت 9 مليارات دولار في النصف الأول من العام المالي الحالي، ونمو الصادرات بنسبة 23%.
ورغم ذلك، أكد حسانين أن أثر تراجع الدولار على الأسعار سيكون تدريجيا، نظرا لوجود مخزونات مستوردة بأسعار مرتفعة، متوقعا أن يتحرك سعر الدولار في نطاق 41 إلى 44.5 جنيها في حال استقرار الأوضاع الاقتصادية دون صدمات مفاجئة.

aXA6IDIxNi43My4yMTYuMjE0IA== جزيرة ام اند امز