منوعات

"لم تكن هنا حقّا أبدا".. مطرقة في وجه المتاجرين بالأطفال

الثلاثاء 2017.12.12 05:01 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 1352قراءة
  • 0 تعليق
لقطة من فيلم "لم تكن هنا حقّاً أبداً"

لقطة من فيلم "لم تكن هنا حقّاً أبداً"

ضمن برنامج سينما العالم عرض مهرجان دبي السينمائي الدولي في دورته الـ 14، فيلم "لم تكن هنا حقّا أبدا" (95 دقيقة) للمخرجة الاسكتلندية لين رامزي، في عرض أول في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وهو فيلم يضرب بقوة سينمائيا وموضوعا معالجا عبر قصته البسيطة الحافلة بالمشاهد القاسية. 

على المستوى الفني السينمائي، يعد الفيلم تحفة فنية تمثيلا وإخراجا، أما على مستوى الموضوع فهو يقارب واقع فساد المسؤولين في أمريكا الذين يعملون في مجال الاتجار بالقاصرات واستغلالهن جنسيا. ذلك الموضوع الذي يؤرق العالم.

فأمام تنامي ظاهرة خطف المراهقات والاتجار بهن في بيوت الدعارة يأتي هذا الفيلم ليقدم مقاربة فنية ناضجة جدا، وإن قامت على العنف والمزيد منه، وفيما يبدو فإن طرق التعاطي مع هذه المسـألة قانونيا مسألة غير ذات جدوى لتقدم المخرجة مقاربتها للرد على هذه الظاهرة المتوحشة.

هذا فيلم المأخوذ عن قصة الكاتب جوناثان إميس، وهو من بطولة خواكين فينيكس الحاصل على جائزة أفضل تمثيل في مهرجان كان السينمائي، يقترح المطرقة (الشاكوش) في مواجهة الفاسدين وبائعي أجساد البشر (وتحديدا الفتيات الصغيرات)، حيث يقوم بضربهم بها بقوة مميتة مخلصا المجتمع من شرورهم.


ويحكي قصة قاتل مأجور مزدوج الشخصية ينفذ عملياته، ومنها إنقاذ ابنة المسؤول الأمريكي "نينا" الذي لا يريد أن يخبر الشرطة مخافة الفضيحة السياسية.

ينفذ المهمة التي يخالها اعتيادية، ومن خلالها يحضر ماضية القاسي المرتبط بالمارينز الأمريكي، حيث يطارده سؤال: "ما الذي أفعله؟" (في الماضي) والذي يحيلنا إلى اللحظة الراهنة، حيث يقتل كل مَن يمارسون الإساءة من دون رحمة أو شفقة.

يكون أمام عملية تحرير "نينا" من خاطفين يعملون في تجارة الفتيات وهناك يكتشف عمق تجذر هذا الأمر وارتباطه بالمسؤولين الأمريكيين، وتتحول العملية المحددة الأهداف إلى أمر مدمر عليه وعلى الخاطفين أيضا.

أحداث دامية وقاسية قدمتها المخرجة باقتدار من دون أن تتناسى الجانب المضيء والإنساني في شخصية القاتل المأجور سواء في علاقته مع والدته أو في علاقته مع الفتاة المخطوفة، فمن قلب صخرة قبيحة تنمو مشاعر دافئة تجاه الحياة، وحتما هناك يوم آخر جميل في نهاية الفيلم تعبيرا عن خلاص مؤقت من كل الأحداث الدموية التي عرضها.

أبدع الفيلم في بناء الشخصية الخاصة بالقاتل المأجور، حيث هو شخص ينفذ عمليات القتل بدون رحمة، لكنه في علاقته مع والدته غاية في الرحمة والإنسانية، يلعب معها ويلاطفها ويخاف عليها في الفترات التي تغيب فيها، حتى في اللحظة التي يجدها مقتولة وغارقة في دمها يكون همه معرفة القاتل كي يعرف إن كانت قد شعرت بالخوف قبل أن تقتل أم لا، فيما لمساته لقدميها وهي ممدة على السرير غاية في السحر والتعبير عن الحب رغم قساوة المشهد.

كما عكس جسد القاتل "جو" الذي يمتلئ بالكدمات والضربات عمق التشوه الذي يعانيه هذا الرجل البسيط، وهو يرينا عمق الضربات والكدمات التي عاشها في حياته وجعلت منه هذا الكائن "القادر على العنف"، بحسب وصفه.

هذا العنف المدمر والدموي يقابله رغبة القاتل (جو) بالانتحار والرحيل عن هذا العالم المتوحش، والطفلة "نينا" التي يشعر أنه مسؤول عن تحريرها وإنقاذها من حياة تحولت إلى عالم متوحش، تلك الطفلة التي نرى أنها هي الأخرى تشوهت كثيرا بفعل ما تعرضت له ليكون أمامهما طريق طويل معا رغم عدم إدراكهما للمكان الذي يقصدانه.. فها هو يوم جميل آخر.

والمخرجة ولدت في غلاسكو، وهي إحدى الشخصيات القديرة في السينما المستقلة في بريطانيا، فازت بجائزة لجنة التحكيم في «كان السينمائي» في 1996 عن فيلم تخرجها «موتات صغيرة»، تلتها بفيلم «غازمان» (1998)، أما أول أفلامها الطويلة «صائد الفئران» (2000)؛ فحصل على جائزة لجنة التحكيم الخاصة في «مهرجان كان السينمائي»، وحصد «نحتاج إلى الحديث عن كيفن» (2011) العديد من الجوائز، منها: جائزة أفضل مخرج في جوائز السينما المستقلة البريطانية، أما فيلمها الحالي فنال جائزة أفضل تمثيل وأفضل سيناريو في مهرجان كان السينمائي.

تعليقات