مجزرة اقتصادية.. الحوثي يشطب 4225 وكالة ويعمّق نزيف السوق اليمني
في خضم حربها على الاقتصاد اليمني والأنشطة التجارية، تواصل مليشيات الحوثي ممارسات التضييق على رجال الأعمال ورأس المال المحلي.
أحدث تلك الممارسات تمثلت في شطب 4225 وكالة تجارية في مناطق سيطرة الحوثيين، في توجه اعتبره خبراء اقتصاديون استمرارا لعمليات النهب الممنهجة بحق الاقتصاد الوطني.
وكان القرار الحوثي المتداول قد شمل "شطب تسجيل عدد 4225 وكالة تجارية، منها وكالات وشركات محلية وإقليمية وعالمية، من بينها وكالات مسجلة منذ سبعينيات القرن الماضي، مثل "إيسوزو موتورز ليميتد" المقيدة في السجل منذ عام 1976، ووكالة فولفو لصناعة السيارات".
ورأى خبراء اقتصاديون أن فرمان الحوثي يستهدف إعادة صياغة الخريطة الاقتصادية، عبر شطب وكالات قديمة مرتبطة ببيوت تجارية تقليدية، لصالح طبقة تجارية حوثية جديدة من قيادات الجماعة.
وحذروا من تداعيات هذا القرار، ليس فقط على القطاع الخاص، بل حتى على الخدمات المقدمة للمواطنين من قبل الشركات التجارية المحلية، والتي ستتوقف عن ممارسة أنشطتها بسبب القرار الحوثي الأخير.
مجزرة اقتصادية
ووصف الخبير الاقتصادي اليمني مصطفى نصر، القرار بأنه "مجزرة"، مؤكدا أن"مليشيات الحوثي ترتكب مجزرة بحق 4225 وكالة تجارية في اليمن بحجة عدم تجديد الترخيص".
وأضاف نصر، تعليقًا على القرار، أن "الخطوة التي اتخذها القائم بأعمال وزير الاقتصاد والصناعة والاستثمار الحوثي – وهي وزارة غير معترف بها – تهدف، في تقديري، إلى إحلال تجار ووكلاء يتبعون الجماعة في مناطق سيطرتها".
وواصل: "من المعروف أن دول العالم لم تعد تعترف بخطابات الوزارة التابعة للحوثيين، والعديد من الوكلاء رتبوا أوضاعهم لدى وزارة الصناعة والتجارة في الحكومة اليمنية بعدن، والبعض قد يلجأ إلى التجديد مرتين تحت تهديد مليشيات الحوثي".
وأشار نصر إلى أن هذا الإجراء "جزء منه عقابي"، في إشارة إلى معاقبة التجار والوكالات التي جددت لدى الحكومة الشرعية في عدن.
وتوقع أن أصحاب الوكالات قد يضطرون إلى التجديد مرتين، في حال لم تُسحب منهم الوكالات بشكل كامل، وهو ما يمثل التأثير الأكبر على التجار.
وفيما يتعلق بتأثير القرار على خدمة المواطنين، قال نصر: "إن ذلك يعتمد على نوعية الوكالة وخدماتها، بحسب المنتجات التي تروّج لها، كالأدوية أو السلع الغذائية، وبعض هذه الوكالات قديمة ومرتبطة بمنتجات ليست ذات ارتباط مباشر باحتياجات الناس الأساسية".

استنزاف واستغلال
من جهته، اعتبر الصحفي اليمني المهتم بالشؤون الاقتصادية هلال الجمرة، أن هذا القرار بمثابة "تصفية أخيرة" لنحو 4225 وكالة تجارية، بعد سنوات من الضغط والاستحواذ على رأس المال الوطني، ومنح تراخيص لوكالات غير مشروعة تابعة لتجار حوثيين.
وأضاف: "التجار وأصحاب الأعمال ورأس المال الوطني عمومًا يتعرضون لعمليات تدمير واستنزاف واستغلال ونهب ممنهج من الحوثيين دون رادع، ولم يعد بإمكانهم حتى الهروب وإنقاذ ما تبقى من ثرواتهم".
وتساءل الجمرة: "من المستفيد من هذا التفكيك المرعب للبنية التجارية التقليدية والأصيلة؟"، مضيفًا: "لا يمكن إغفال البعد السياسي لهذا القرار الذي يعيد تشكيل مراكز القوة داخل المجتمع والدولة".
وقال: "علاوة على أن القرار يعزز نفوذ وسلطة المليشيات، فإنه يمثل مكافأة للموالين ومعاقبة للمعارضين أو غير الموالين، وهم عموم اليمنيين، كما يتم إقصاء شريحة واسعة من التجار والوكالات العالمية الجيدة، وإعادة تركيز السوق والسلع في أيدي شبكات تابعة للجماعة".
في السياق ذاته، أكدت الحكومة اليمنية أن شطب مليشيات الحوثي السجل التجاري والتراخيص لأكثر من (4225) وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل مجزرة اقتصادية ممنهجة بحق ما تبقى من القطاع الخاص في مناطق سيطرتها، وضربة مباشرة لآخر أعمدة النشاط التجاري، بما يعمّق حالة الانهيار الاقتصادي والمعيشي.
وأوضحت، في بيان، أن "هذه الخطوة لا تنفصل عن مسار واضح تعمل عليه المليشيات منذ انقلابها، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية وفق مصالحها، وفتح المجال أمام شركاتها وشبكاتها المشبوهة للسيطرة على التوكيلات الحصرية، بعد إقصاء الوكلاء الشرعيين تحت ذرائع شكلية، في امتداد صريح لنهج المصادرة والعبث بمقدرات الاقتصاد الوطني".
ودعا البيان "كافة المتضررين من الشركات ورجال الأعمال إلى مغادرة مناطق سيطرة المليشيات، ونقل أنشطتهم إلى المناطق المحررة، حيث تتوفر بيئة قانونية آمنة وضمانات لممارسة الأعمال بعيدًا عن المصادرة والابتزاز".