سياسة

"حسم" وتاريخ الإخوان الدموي.. مصر تنتصر بيقظة الأمن ووعي الشعب

السبت 2019.4.13 09:53 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 618قراءة
  • 0 تعليق
حسم ذراع إرهابية لتنظيم الإخوان صاحب التاريخ الدموي

حسم ذراع إرهابية لتنظيم الإخوان صاحب التاريخ الدموي

بذلت الأجهزة الأمنية المصرية جهودا مكثفة خلال الفترة الماضية لمحاصرة إرهاب جماعة الإخوان، الذي وصل ذروته بعد سقوطهم المدوي في مصر عقب ثورة 30 يونيو/حزيران عام 2013.

حركة "حسم" أحد الأذرع الإرهابية لتنظيم الإخوان، , الوريث الشرعي للتنظيم المسلح داخل الجماعة كانت الأخطر، والأكثر عنفًا ونفذت عشرات العمليات ما بين قتل وحرق وتدمير.

من بين أبرز عمليات "حسم" الإرهابية جاءت جريمة اغتيال النائب العام المصري المستشار هشام بركات، واستهداف النائب العام المساعد المستشار زكريا عبد العزيز، ومحاولة اغتيال المفتي الأسبق للديار المصرية الدكتور علي جمعة، فضلا عن قتل العشرات من رجال الجيش والشرطة والمدنين.

في المقابل، كانت آخر الضربات الأمنية الموجهة لحركة "حسم" الإرهابية المنبثقة عن تنظيم الإخوان مقتل 6 عناصر خلال تبادل إطلاق نار مع قوات الأمن بمزرعة في محافظة القليوبية شمال القاهرة، الخميس الماضي.


اعترفات تفصيلية 

استطاعت قوات الأمن المصري إلقاء القبض على عشرات العناصر التابعين للتنظيم الإرهابي وتصفية آخرين خلال مواجهات مسلحة داخل عدد من محافظات البلاد جرت خلال الفترة الماضية.

واعترف عناصر  حركة "حسم" الإرهابية، خلال التحقيقات بمخططاتهم لتنفيذ عمليات اغتيالات لرجال الشرطة، واستهداف المنشآت الحيوية، وقالوا إنه تم رصد الشخصيات المهمة ورموز الدولة والأماكن الحيوية، وتحديد خطوط سير الشخصيات المهمة لاستهدافهم بعمليات عدائية.

 وكشفت تحقيقات نيابة أمن الدولة العليا أن حركتي "حسم" و"لواء الثورة"، الإرهابيتين المنبثقيتن عن تنظيم الإخوان اتخذتا عدة مقرات تنظيمية لإيواء عناصر التنظيم الهاربة بها، والتخطيط لعملياتهم الإرهابية وإخفاء وتخزين الأسلحة والعبوات المفرقعة والمواد المستخدمة في إعدادها وتصنيعها.

وتمكنت أجهزة الأمن من اكتشاف 21 مقرا للحركتين الإرهابيتين بمحافظات دمياط، والقاهرة، والجيزة والإسكندرية، والمنوفية، والفيوم، والقليوبية، وأسيوط، والشرقية، والبحيرة.

سقوط مدوٍ لـ"أم الإرهاب"

يرى المفكر الإسلامي ثروت الخرباوي أن حركة "حسم" الإرهابية أسقطت ورقة التوت عن جسد التنظيم البشع، الذي ظل على مدار سنوات طويلة يروج لنفسه باعتباره جماعة سلمية بعيدة عن العنف تماما.

واعتبر الخرباوي في حديث لـ"العين الإخبارية" أن السقوط المدوي في مصر لتنظيم الإخوان وما تبعه من انهيار تام داخل بنية التنظيم كشف بشكل مفضوح الوجه القبيح للجماعة التي أسست منهج عنف لكافة التنظيمات الإرهابية التي نشأت في العالم واستحقت عن جدارة لقب "أم الإرهاب".

اعترافات تفصيلية أدلى بها 74 متهما من حركة "حسم"، وأحيل 304 متهمين من عناصرها إلى النيابة العسكرية لاتهامهم بارتكاب 14 جريمة إرهابية وعمليات اغتيال.

ينتمي كل المتهمين لجماعة الإخوان الإرهابية، وشارك عدد منهم في أعمال وأنشطة الاعتصام المسلح للجماعة بمنطقة رابعة العدوية بالقاهرة خلال عام 2014، كما شاركوا في أعمال تجمهر مسلحة مناهضة للدولة في أعقاب فض الاعتصام.


تاريخ دموي للجماعة الإرهابية

ارتبط تاريخ جماعة الإخوان الإرهابية بالعنف منذ نشأتها عام 1928 بمصر، حيث استخدمت الجناح العسكري أو التنظيم المسلح دائما للضغط على الدولة من أجل تحقيق مصالحها.

ووجهت الجماعة الدموية الإرهابية نار اسلحتها صوب جميع المختلفين معها من المصريين، ومن أبرز عمليات الاغتيال السياسي في تاريخ مصر المعاصر تلك التي نفذتها جماعة الإخوان ضد رئيس الوزراء المصري محمود فهمي النقراشي، واغتيال القاضي أحمد الخاذندار، وحادث المنشية في 1954 الذي حاولت من خلاله اغتيال الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر.

وأعلنت حركة "حسم" الإخوانية عن نفسها في يناير/كانون الثاني عام 2014، كحلقة متصلة للعنف الإخواني، وعلى الرغم من أنها ادعت زورا أنها حركة ثورية تهدف إلى تحقيق مبادئ ثورة يناير بطرق سلمية إلا أنها سرعان ما كشفت عن وجهها الحقيقي كحركة دموية، وتبنت لاحقا أعمالاً تخريبية وعمليات اغتيال.

وعقب مقتل محمد كمال مسئول اللجان النوعية داخل جماعة الإخوان في أكتوبر/تشرين الأول 2016، الذي كان مكلفا بتشكيل جماعات العنف داخل الجماعة ونشر الفوضى في مصر، كشفت مصادر أمنية، أن الوثائق والأوراق التي عثرت عليها مأمورية ضبط قائد الجناح المسلح لجماعة الإخوان الإرهابية، تحتوي على كم هائل من المعلومات عن الخلايا العنقودية للتنظيم ومخطط لتنفيذ عشرات العمليات الإرهابية.

أبرز عمليات الجماعة الإرهابية منذ 2015

- اغتيال النائب العام المصري المستشار هشام بركات في 29 يونيو/حزيران عام 2015.

- محاولة اغتيال الدكتور علي جمعة مفتي مصر السابق في 5 أغسطس/آب 2016.

- محاولة اغتيال النائب العام المساعد المستشار زكريا عبدالعزيز في الأول من أكتوبر/تشرين 2016.

- عملية استهداف المستشار أحمد أبو الفتوح في 4 نوفمبر/تشرين الثاني 2016 بتفجير سيارة مفخخة أمام منزله.

- اغتيال 6 من رجال الشرطة باستهداف تمركزين أمنيين بمحيط مسجد السلام في شارع الهرم بمحافظة الجيزة جنوب العاصمة.

- اغتيال 3 من رجال الشرطة وإصابة 5 آخرين في حادث استهداف سيارة شرطة بمدينة نصر شرق القاهرة.

- تفجير سيارة تابعة لقوات الأمن بمنطقة المعادي، في ساعات الصباح الأولى، ما أسفر عن مقتل ضابط شرطة وإصابة آخر و3 مجندين في 19 يوليو/تموز2017.


تنظيم محظور دوليًا

في 31 يناير/ كانون الثاني عام 2018 أعلنت الإدراة الأمريكية وضع حركة "حسم" الإخوانية على قوائم الإرهاب.

وقالت وزارة الخارجية اﻷمريكية إن القرار استهدف تنظيمات وقيادات إرهابية رئيسية تهدد الاستقرار في الشرق اﻷوسط، وتقوض عملية السلام.

وفي ديسمبر/كانون الأول عام 2017، قررت الحكومة البريطانية إدراج كل من حركتي "حسم" و"لواء الثورة" ضمن قائمة المنظمات الإرهابية، بحسب بيان نشرته صفحة السفارة البريطانية بالقاهرة.

وأغلقت إدارة "تويتر" في مطلع أكتوبر/تشرين الأول عام 2016 حساب حركة "حسم" لنشره محتوى يحض على الكراهية والعنف.



جهود عربية ضد الإرهاب

يري المفكر الإسلامي ثروت الخرباوي أن "إرهاب الإخوان هو وحش شديد الخطورة مترامي الأطراف بمنطقة الشرق الأوسط، تغذيه أنظمة عالمية وتموله دول تسعى لاستخدامه لتحقيق مصالحها الخاصة لتجاوز حجمها الطبيعي والظهور بمظهر القوى الإقليمية الهامة في المنطقة وفي مقدمتها دويلة قطر".

والسؤال الذي بات أكثر إلحاحا في الوقت الحالي هو هل نجح تنظيم الإخوان الإرهابي في تحقيق أهدافه من خلال تلك التنظيمات المسلحة؟

يقول الخرباوي: "الحقيقة التي أصبحت واضحة مثل الشمس هي أن هذا التنظيم فشل في كل شيء حتى حرفته الأساسية وهي صناعة العنف والتطرف وممارسة الإرهاب، بفضل الجهود الأمنية داخل مصر والوعي الشعبي، إضافة إلى الجهود الإقليمية التي يقوم بها العرب في ملف مكافحة التطرف".


وأوضح الخرباوي أن المقاطعة العربية لدولة قطر التي تمول الإرهاب بشكل علني دون حياء ساعد بشكل كبير في تجفيف مصادر تمويل التنظيمات الإرهابية في المنطقة وبشكل أساسي جماعة الإخوان. 

الإرهاب، بحسب المفكر ثروت الخرباوي، يعني استخدام العنف، دون حق ومن جانب أفراد أو جماعات أو تنظيمات سرية لخلق حالة من الخوف والهلع لدى الناس، وبما يساعد على تحقيق أهداف سياسية للإرهابيين تتمثل في تقويض أسس الدولة ومجتمعها السياسي، ومن دون امتلاك الإرهابيين للقدرة على تقديم أسس لمجتمع سياسي بديل. 

ومن هنا، فإن أخطر ما يقدمه الإرهاب من آثار لا يتمثل بالضرورة في الأفراد الذين يقعون ضحايا لعملياته العنيفة والإجرامية، ولا في الأضرار المادية التي يسببها للاقتصاد أو المنشآت أو المرافق الأساسية، على خطورة ذلك كله، ولكن الخطر هو إشاعة حالة من الخوف والرعب في نفوس الناس وعقولهم تخلعهم من الإطار الثقافي، الاجتماعي، السياسي لمجتمعهم الذي يعيشون فيه. 

هذا ما لا تستطيع حتى الآن القيام به لا جماعة الإخوان الإرهابية ولا أهم أذرعها العاملة في الداخل المصري وهي حركة "حسم".

تعليقات