مسؤولان بالصحة المصرية: رفع الحظر لا يعني عودة الحياة لطبيعتها
مصر حاليا تمر بفترة الخروج من عنق الزجاجة، ومرحلة التعايش مع فيروس كورونا كمرض معدٍ، مما يغير العادات اليومية للإنسان
أكد مسؤولان بوزارة الصحة المصرية أن قرار الحكومة برفع حظر التجول المفروض منذ مارس الماضي بسبب فيروس كورونا، لا يعني عودة الحياة بشكل طبيعي خصوصا خلال هذه المرحلة، وأنه يجب مراعات قواعد التباعد الاجتماعي وتجنب الازدحام قدر المستطاع.
وكان الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس الوزراء المصري، أعلن إعادة فتح المطاعم والمقاهي من السبت المقبل مع تشغيلها بطاقة استيعابية تبلغ نسبتها 25%، وغلق المطاعم الساعة التاسعة مساء، والمقاهي الساعة 10.

وقرر رئيس الوزراء تخفيف ساعات حظر التجوال من الساعة 12 منتصف الليل وحتى الساعة الرابعة صباحا، مع إعادة فتح المساجد لأداء الصلوات اليومية عدا صلاة الجمعة، والنوادي والكنائس، مع الالتزام بالتدابير الاحترازية، وفرض عقوبات على المخالفين، مشيرا إلى استمرار غلق قاعات المناسبات، والأعراس، ودور العزاء، مع استمرار إغلاق الشواطئ والحدائق العامة ودراسة فتحها في مرحلة لاحقة.
فتح مقنن.. والأوضاع مطمئنة

الدكتور محمد عبد الفتاح، رئيس الإدارة المركزية لشؤون الطب الوقائي بوزارة الصحة والسكان المصرية، أكد أن اتخاذ الحكومة قرارات "الفتح المقنن" للأنشطة مع الالتزام بالضوابط الاحترازية، يشير إلى أن الوضع بات مطمئنا وتحت السيطرة إلى حد كبير، بشرط التزام المواطنين والمنشآت بكل الضوابط الصحية التي نصت عليها بروتوكلات وزارة الصحة.

وقال عبدالفتاح لـ"العين الإخبارية": "دائرة الانتشار المجتمعي للفيروس في طريقها للانخفاض؛ واكتشاف الحالات والتعامل معها يسير على الطريق الصحيح، كما أن المنشآت الصحية لدينا مجهزة، فأجهزة التنفس الصناعي والأسرة بالمستشفيات كافية للتعامل مع الحالات المصابة".
وأوضح أن هناك طرفين للمعادلة؛ الأول هو قدرة النظام الصحي في أي دولة على اكتشاف الحالات وعزلها وعلاجها، والطرف الثاني هو الانتشار المجتمعي وأي عامل من الاثنين سيطغى على الآخر ستكون له الغلبة.
وأضاف عبدالفتاح: "يكون الوضع تحت السيطرة مع قدرة النظام الصحي على اكتشاف الحالات وعزلها وعلاجها، مع العمل من خلال مشاركة مجتمعية فعالة والتزام بضوابط اجتماعية وعادات صحية سليمة".

عبدالفتاح حرص على التأكيد بأن مصر وعدد من الدول العربية نجحت فى اكتشاف العديد من الحالات وعزلها وحمايتها، ووضعت خطة متكاملة، وزادت من التوعية بالإجراءات الاحترازية بالتباعد الاجتماعي وارتداء الكمامات، أو الماسكات، ووسائل النظافة الشخصية.
ونبه عبدالفتاح أن الحكومة قررت الفتح التدريجي؛ لتخفيف الأثر الاقتصادي والنفسي على المواطنين، وعودة المواطن التدريجية لحياته مره أخرى.

وشدد على أن أي دولة في العالم لا تستطيع مهما بلغت إمكاناتها الاقتصادية من الاستمرار في تحمل الآثار المترتبة على الغلق أكثر من ذلك؛ فهناك دول عديدة إمكاناتها أكبر من مصر على مستوى العالم، اضطرت للفتح تحت ضغط العوامل الاقتصادية، دون إعلان خلوها من المرض.
ولكن رئيس الإدارة المركزية لشؤون الطب الوقائي بوزارة الصحة والسكان حذر في الوقت ذاته من أن الخطر سيكون كبيرا حال تزايد الانتشار المجتمعي للمرض، مطالبا في هذا الصدد بضرورة الالتزام بالضوابط والاشتراطات الصحية وهي مسؤولية مشتركة بين المواطن والحكومة.
عنق الزجاجة
اعتبر عبدالفتاح أن الفترة الحالية بمثابة فترة الخروج من عنق الزجاجة، وهناك اضطرار للتعايش مع الفيروس؛ لأنه جاء ليبقى؛ حيث إنه أكثر شبها بإنفلونزا الخنازير.
وقال: "أمامنا طريقان الأول؛ ضرورة الالتزام بالضوابط الصحية السليمة، وحماية المجرى التنفسي الفم والأنف؛ لأن الفيروس ينتقل عن طريق الرذاذ، أما الثاني والحل الدائم فهو استحداث لقاح دائم يعطي مناعة من الفيروس، وهو ما لم يحدث حتى الآن".

وفي تشخيصه للوضع الحالي في المستشفيات المصرية وتعاملها مع الفيروس، قال: "لدينا 376 مستشفى تتعامل مع الحالات المصابة، ويتم صرف العلاج المنزلي لمن حالتهم مستقرة، أمام الحالات المتوسطة والحرجة فهناك أماكن متاحة في المنشآت الصحية. نستطيع القول إن مصر سيطرت بصورة أو بأخرى لكن ليس بالشكل الكامل علي المرض".
وعن توقعه لمدى انتشار الفيروس، قال عبد الفتاح إن الفيصل هو قدرة النظام الصحي على الاكتشاف المبكر، والعزل، ودرجة الانتشار المجتمعي، ومع ثبات أعداد الحالات المصابة وانخفاضها حينها نستطيع القول إن مصر تجاوزت قمة المنحنى الوبائي.

وكان المتحدث باسم وزارة الصحة الدكتور خالد مجاهد، أعلن الثلاثاء أن عدد الحالات التي تحولت نتائج تحاليلها معمليًا من إيجابية إلى سلبية لفيروس كورونا (كوفيد-19) ارتفع ليصبح 17 ألفا و22 حالة، من ضمنهم الـ 15535 متعافيًا.
كما سجلت وزارة الصحة المصرية 1332 حالة جديدة، ووفاة 87 حالة جديدة.
التزام أكبر بإجراءات الوقاية
الدكتور إيهاب عطية، مدير إدارة مكافحة العدوى بوزارة الصحة المصرية، قال إن رفع الحظر يستوجب التزام أكبر من المواطنين بالإجراءات الاحترازية اللازمة أكثر من ذي قبل؛ خصوصاً مع الزحام المتوقع، ونزول أعداد كبيرة من المواطنين إلى الشارع بعد تخفيف القيود.

ودعا عطية إلى ضرورة التعايش مع وباء كورونا، مع ضرورة الالتزام كامل بالإجراءات الوقائية اللازمة وأبرزها؛ الالتزام بالتباعد الاجتماعي، والالتزام بارتداء الكمامات.
وأضاف عطية لـ"العين الإخبارية"، أن قرار رفع الحظر لا يعني انتهاء الفيروس من البلاد، وعودة الحياة لطبيعتها في الفترة الحالية، فالتعايش مع مرض معدٍ يتطلب تغيير بعض العادات قبل ظهور الوباء.
