مصر تستعد لتصدير السيارات بنهاية 2026.. خبراء: خطوة تعزز تنافسية الاقتصاد
تتأهب مصر لدخول مرحلة جديدة ومحورية في سوق السيارات العالمي، حيث تستعد شركات في السوق المحلي لتدشين عمليات تصدير للسيارات المصنعة والمجمعة محلياً بحلول نهاية عام 2026.
خريطة الشركات.. وخطط التوسع حتى 2030
دخلت خطط الدولة حيز التنفيذ الفعلي مع إقدام ثلاث شركات كبرى عاملة في السوق المصري على إخطار وزارة الصناعة برغبتها في فتح أبواب التصدير نحو الأسواق العربية والإفريقية؛ وتأتي في مقدمة هذه الأسماء مجموعتا "نيسان مصر" و"جنرال موتورز"، بالإضافة إلى اسم ثالث لم يُعلن عنه.
وتبدأ الاستراتيجية التصديرية لهذه الشركات بضخ ما بين 10 آلاف و30 ألف سيارة في الأسواق الخارجية كحجم مبدئي خلال العام الأول، على أن تتسارع وتيرة العمليات تدريجياً لتستهدف شحن 100 ألف سيارة سنوياً مع حلول عام 2030.
ويعني هذا التحرك لشركة “نيسان” استعادة نشاطها التصديري الذي توقف مؤقتاً في أغسطس/ آب 2025، بينما تخوض الشركتان الأخريان التجربة للمرة الأولى مستفيدة من التسهيلات والحوافز التي تتيحها الدولة ضمن استراتيجيتها الوطنية التي تستهدف تخطي حاجز الـ 400 ألف سيارة سنوياً بحلول نهاية العقد الحالي وتخصيص ربع هذا الإنتاج للأسواق الخارجية.
التصدير ركيزة لتوطين الصناعة
وفي هذا السياق، أكد الأمين العام لرابطة مصنعي السيارات في مصر، خالد سعد، في تصريحات خاصة لـ "العين الإخبارية"، أن التصدير يمثل ركيزة أساسية ضمن الرؤية الجديدة للدولة لتطوير الصناعة المحلية.
وأوضح أن الحكومة تعهدت بتقديم دعم ومساندة قوية للشركات التي تلتزم بالتصنيع المحلي بهدف فتح أسواق جديدة لمنتجاتها. كما كشف عن تقدم شركات كبرى، وفي مقدمتها "نيسان" و"جنرال موتورز" بالإضافة إلى شركة ثالثة، بقوائم رسمية إلى وزارة الصناعة لبدء الترتيبات الفعلية للتصدير، مشيراً إلى أن شركة نيسان تمتلك بالفعل سجلاً حافلاً وخبرة ممتدة في تصدير طرازات مثل "صني" والسيارات الملاكي من مصانعها في مصر منذ فترة طويلة.
ورداً على التساؤلات المتعلقة بطبيعة الإنتاج، أوضح الأمين العام أنه لا توجد شركة واحدة في العالم تقوم بتصنيع سيارة بالكامل بنسبة 100% في منشأة واحدة، إذ تعتمد هذه الصناعة تاريخياً على تجميع أجزاء وسلاسل إمداد قادمة من دول مختلفة، بما في ذلك الشركات العملاقة في الصين.
وأشار إلى أن العملية الإنتاجية في مصر تعتمد حالياً على التجميع المعمق، حيث تبلغ نسبة المكون المحلي في السيارات الملاكي حوالي 40%، في حين يتم استيراد النسبة المتبقية البالغة 60% من الخارج.
كما أرجع سعد أسباب الارتفاع الحالي في أسعار السيارات بالأسواق المصرية إلى عوامل رئيسية ترتبط مباشرة بتكلفة العملة الأجنبية المستعملة في استيراد المكونات، بالإضافة إلى الرسوم الجمركية والضرائب المفروضة، حيث تخضع المكونات المحلية لرسوم تتراوح بين 6% و8%، بجانب ضرائب تصل إلى نحو 19%، فضلاً عن القفزات المستمرة في تكاليف الشحن الدولي.
مكاسب اقتصادية مرتقبة مع انطلاق صادرات السيارات المصرية
واختتم خالد سعد حديثه بالإشارة إلى الآفاق الإيجابية المنتظرة عند انتظام حركة التصدير، مؤكداً أنها ستشكل مصدراً حيوياً لتدفق العملة الصعبة وتخفيف الضغط على النقد الأجنبي في البنوك المصرية.
وأضاف أن التصدير من مصر يوفر مزايا تنافسية كبرى للمستوردين بفضل القرب الجغرافي مقارنة بالشحن من الدول الأم مثل الصين، إلى جانب إمكانية تفعيل نظام التبادل التجاري والاستفادة من الاتفاقيات الدولية الموقعة.
وتوقع سعد أن تشهد المرحلة المقبلة انضمام المزيد من الشركات المصنعة إلى قائمة المصدرين، لا سيما وأن البنية التحتية للصناعة في مصر قوية وتضم حالياً نحو 19 مصنعاً تنتج أكثر من 30 منتجاً مختلفاً في قطاع السيارات، مما يجعل التصدير خطوة طبيعية ومستدامة لاستيعاب طاقات الإنتاج الفائضة عن حاجة السوق المحلي.
أثر التصدير على السوق المحلي
وفي السياق ذاته، أكد رئيس رابطة تجار السيارات في مصر، أسامة أبوالمجد، في تصريحات خاصة لـ "العين الإخبارية"، أن ملف التصدير يمثل مساراً منفصلاً تماماً ولا يرتبط بشكل مباشر بحركة البيع والشراء أو مستويات الأسعار الحالية في السوق المحلي.
وأوضح أن التصدير يعكس وجود فائض في الإنتاج لدى الشركات يتيح لها التوجه نحو الأسواق الخارجية للاستفادة من حوافز التصدير المتاحة.
وأشار أبوالمجد إلى أن هذا التحرك يعد ملفاً مستقلاً عن العوامل الخمسة الرئيسية التي تحكم أسعار السيارات محلياً وتؤثر عليها بشكل مباشر. واعتبر أن أهمية إقبال الشركات على التصدير تكمن في دعم الاقتصاد القومي من خلال تعزيز العملة الصعبة وجلب تدفقات مالية جديدة للدولة.
كما استبعد رئيس رابطة تجار السيارات أن يؤثر التصدير سلباً على المستهلك المحلي، مشيراً إلى أن الشركات لن تقتطع من حصة الإنتاج المخصصة للسوق المحلي لتوجيهها إلى الخارج.
وأوضح أن الحالة الوحيدة التي قد تؤثر على الأسعار هي إذا تسبب التصدير في تقليص المعروض محلياً، مما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار نتيجة نقص الإتاحة.
وأضاف أن السوق محكوم بآليات العرض والطلب، مستشهداً بالفترات التي شهدت استقراراً واعتدالاً في الظروف العامة حيث تراجعت الأسعار إلى مستويات البيع بالسعر الرسمي أو بأقل منه.
وأشار أبوالمجد إلى أن التوجه الحالي لشركات مثل نيسان وجنرال موتورز، بالإضافة إلى الشركة الثالثة، يؤكد وجود فائض عن حاجة السوق المحلي يدفعها لبدء عمليات التصدير.