سياسة

بالفيديو.. صائد الدبابات.. "بوابة العين" تحاور المصري الذي دمر 27 دبابة إسرائيلية

الخميس 2017.10.5 11:04 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 1606قراءة
  • 0 تعليق
صائد الدبابات في حرب أكتوبر محمد المصري

صائد الدبابات في حرب أكتوبر محمد المصري

محمد إبراهيم عبد المنعم المصري، عضو جمعية المحاربين القدماء المصرية، وحاصل على نجمة سيناء، اشتهر بمحمد المصري صائد دبابات العدو الإسرائيلي في حرب 6 أكتوبر على مدار 18 يوما. 

27 دبابة دمرها "المصري"، جعلته صاحب الرقم القياسي العالمي في تدمير الدبابات، وسجل بدايته بتدمير دبابة العقيد عساف ياجوري قائد اللواء 190 مدرع الإسرائيلي في ذلك الوقت.

بوابة "العين" الإخبارية، حاورت بطل أكتوبر حول مهمته الأساسية في الحرب، وكيف استطاع صنع بطولته.

من لقبك بصائد الدبابات؟

البنتاجون الأمريكي، في تقرير له في فبراير/شباط سنة 1974، قال إنه لأول مرة في العصر الحديث في تاريخ الحروب الحديثة مجموعة لا تتعدى 3 أفراد تدمر هذا الكم من الدبابات، كان في حرب أكتوبر على أرض سيناء على أيدي أولاد مصر.


كيف تم تأهيلك عسكريا لتكون محمد المصري الذي أطلق عليه البنتاجون لقب صائد الدبابات؟

دخلت الجيش مجندا في سلاح الصاعقة 3 سنوات، الصاعقة والمظلات كانتا تحت قيادة "القوات الخاصة"، وعندما انفصلتا أصبحت المظلات تحمل اسم "الإبرار الجوي"، انتقلت إلى المظلات وحصلت على فرقتها، وأدركت لاحقا أن الخدمة بالمظلات كانت تدريبا مبكرا على الهدوء النفسي والتحكم في الأعصاب، وهو ما تتطلبه مهمة إطلاق الصواريخ خلال القتال، وكانت هذه مهمتي الأساسية، وأنا مزروع بكمين داخل أرض العدو.


الصاروخ البطل الثاني في قصة تدمير الدبابات، حدِّثنا عنه؟

وصلتنا هذه الصواريخ لأول مرة نهاية سنة 1970، وكنت من الجيل الأول الذي عمل على هذه الصواريخ، ووفقا لقواعد تشغيله فإنه يمر بـ3 مراحل، زمن تجهيزه على القاعدة، مروره نحو الهدف، وإصابة الهدف، يجب أن تتم كلها في 100 ثانية، وبرغم أننا نحن الجنود المصريين لأول مرة نتعامل مع هذه الصواريخ كنا نحتاج عشرات السنين لإتقان العمل عليه، إلا أننا خلال سنتين ونصف، فهمنا الصاروخ، وحدَّثنا فيه وطورناه واختصرنا الزمن في المراحل الثلاث من 100 ثانية إلى 27 ثانية في أرض المعركة، وهو إعجاز.

مهمتك الأساسية خلال 18 يوما في الحرب؟

مهمتان، الأولى أن أقوم بصد هجوم العدو المفاجئ أثناء العبور، والثانية أطلق صواريخي كأحد أفراد كمين مزروع وسط قوات العدوّ، المهمة الأولى انتفت، فلم تترك القوات المصرية فرصة للعدو في أن يعطلها خلال لحظات العبور، حيث إنه مساء 7 أكتوبر/تشرين الأول عبر بالفعل 80 ألف جندي مصري إلى الضفة الشرقية لقناة السويس على أرض سيناء.

كيف كنتم تتعاملون منذ أن يصلكم أمر التحرك وحتى اصطياد الدبابة؟

كانت وظيفتي "كمين" في أحشاء العدو، ننفذ المهمة وفقا لبيانات قوات الاستطلاع وأمر القيادة، ونعود إلى منطقة التمركز بوادي النخيل في سيناء، يأتينا الأمر بالتحرك قبل الغروب، فنضع الخطة على الخرائط ونتحرك فورا لنصل موقع الكمين الساعة 2 صباحا، وهو موعد حتمي لا أعذار للتأخير، وكنا نقطع 8 كيلومترات من نقطة التمركز إلى أرض الكمين سيرا على الأقدام أنا وزميلاي.

مجموعتي مكونة من 3 أفراد والقائد، أنا حكمدار الطاقم ومعي جهاز إطلاق الصواريخ وبرفقتي إبراهيم صابر إبراهيم، وماهر حافظ صليب كل منهما يمتلك خطا للنيران به 4 صواريخ، وقائدنا المقدم الشهيد صلاح حواش.

وفي الفترة ما بين 2 صباحا وحتى بزوغ الفجر، يُعدّ كل منا تجهيزاته الهندسية بنفسه، فيصنع حفرة برميلية بطوله والرأس فقط سيظهر منها في الصباح، لإننا محاطون بالعدو من جميع الاتجاهات.

قطاع النيران المتاح كيلو ونصف عرض في 3 كيلو مترات طول بحدّ يمين ويسار، لكن لأكتشف الدبابات كنت أحفر خندقي بأعلى نقطة من مسرح العملية في قمة الجبل ليكون المسرح مفتوحا أمامي، بينما يحفر زملائي في بطن الجبل.

ومع أول ضوء للفجر، أصدر أوامري لأحد الفردين ينصب منصة صواريخه الأربعة بحسب اتجاه الريح بعد أن أختبرها له، ويفصلني عن منصة الصواريخ مسافة السلك 15 مترا، ثم يختبئ بحفرته مُجدّدا، ليأتي دوري.

في نفس الوقت الذي ينصب فيه زميلاي منصتيّ الصواريخ أقوم بنصب ما يسمى بـ(تذكرة المرمى) في حيز قطاع النيران – المساحة المتاحة لضرب الدبابات- وهي عبارة عن 30 إلى 40 نقطة إشارية ثابتة، مميزة متفرقة، أحدد أبعادها ذهنيا وأحفظها وأنسى اسمي، فالأمر حياة أو موت.

جهاز الإطلاق معي مُزوّد بمنظار أحادي العين يضاعف الحجم 8 مرات على بعد 3 كيلومترات، وبه مؤشر مسافة يخبر عن بعد الدبابات، ولأن آخر مدى متاح للصاروخ 3 كيلومترات، فإذا دخلت الدبابة منطقة المرمى، لا أضربها مباشرة وإنما أتركها تدخل إلى العمق لتجنب حدوث أي خطأ.


ما الكلمات والشفرات التي كنتم تستخدمونها في الكمين؟

كانت هناك شفرة بيني وبين قائدي الشهيد صلاح حواش، في فترة التدريب، مصحف صغير وضعه في جيب سترتي اليمين، وينطق لي المقطع الأول من شهادة التوحيد، أرد عليه بالمقطع الثاني، وكان هذا تصريحا بالتعامل مع دبابات العدو بالطريقة المناسبة في الوقت المناسب وفقا لما تدربت عليه لأن موقع العمل لا كلام فيه إلا بلغة العيون، وكرر الفعل مع أول دبابة في أول يوم، وكنا كمجموعة عمل نحترفها، فبمجرد أن أطلق الصاروخ ودون أن أعطي أمرا مسموعا يضع زملائي صاروخا آخر.

كيف كنت تتخذ قرار إطلاق صاروخ على دبابة بعينها؟

أولًا غير مسموح بنسبة خطأ لعدة دوافع أحدها نفسي بحت، فالصاروخ قبل الحرب ثمنه 500 دولار، ورفعته الحرب إلى 1500 دولار، وأنا أدرك أن هذه الـ500 دولار أُخذت من قوت المصريين ثمنًا للتحرر، فنما بداخلنا الحرص على ألا نكبد الشعب مزيدا من الأحمال ويسدد الصاروخ هدفه دون الحاجة لشراء آخر.

ثانيا وبحسب ما تدربت، إذا شاهدنا صفّ دبابات، أضرب الأولى والأخيرة، فأنا مدفون وهما لا يرياني، بينما إذا أردت ضرب دبابة لا يصلح لها إلا الصاروخ الثالث مثلا، فالصاروخ يقطع 3 كيلومترات في 27 ثانية، والزمن والمسافة ينتهيان معا، والدبابة عند النقطة الإشارية الثابتة على بعد كيلو ونصف، هنا أوجه المنظار على النقطة الإشارية الثابتة سأجد الصاروخ والدبابة داخل المنظار، وعلى هذا أُقسِّم الـ27 ثانية إلى 3 مراحل، 16 ثانية الأولى أوجه فيها الصاروخ بالعين المجردة على النقطة الإشارية الثابتة، ثم أدخل على المنظار لأجد الصاروخ، يتبقى 11 ثانية، أول 6 ثوان منها أدخل بها مباشرة على الدبابة وفي الـ5 ثوان الأخيرة أكتم فيها أنفاسي تماما، حتى أتأكد من دقة الأبعاد تماما ولا تتأثر نتيجة عملية الشهيق والزفير، التي يمكن أن تتسبب في انحراف الصاروخ داخل المنظار سنتيمتر بما يعادل 100 متر على الطبيعة!

الصاروخ يصطدم بالدبابة ويستنزف سُمك جدارها 20 سنتيمترا، وبعد 3 ثوان يحدث نافورة لهب بطول 40 سنتيمترا، ويوجد 20 سنتيمتر نيران بالداخل، فيها 10 آلاف درجة حرارة مئوية، وعلميا ينصهر الحديد عند درجة 1500 درجة مئوية، وبالتالي يوجد 8600 درجة احتياطية، و100 ألف درجة ضغط جوي، كلها في حيز مغلق اسمه الدبابة وبه دانات معدة للانفجار، وبداخلها 11 جنديا إسرائيليا يتفحمون جميعًا خلال 3 ثوان عدا قائد الدبابة لأنه يشاهد الصاروخ وهو في الطريق إليه، وعندما كنت أشاهد هذه النتيجة المشرفة، أشعر بعطش أكبر لتدمير الدبابات.

دبابة عساف ياجوري متى تم تدميرها؟

كانت افتتاحية الحرب، دمرناها في 8 أكتوبر/تشرين الأول، كان ياجوري قائد اللواء 190 مدرع إسرائيلي، دبابة القيادة مميزة في أول التشكيل ومزودة بهوائيات لاسلكي كثيرة حتى يسيطر على قواته، وبطبيعة عمله فموقعه أعلى مكان في برج الدبابة، لذلك نجى من مصير جنوده الذين تفحموا.

وما قصة تأديته التحية العسكرية لكم؟

بعد ساعات من تفجير دبابته، ذهبت إلى موقع قيادة فرقتي بأمر من القائد، فوجدت رجلا على كرسي مُقيد؛ لأنه أسير، وجبهته منحنية إلى الأرض، ذليلا، فقلت من هذا؟ ليرد قائد الفرقة إنه عساف ياجوري، عنما وقع في الأسر طلب كوبا من الماء والجندي الذي ضرب دبابته، ومجرد سماعه أن محمد المصري الذي ضرب دبابته يقف أمامه رفع جبهته، وأدى لي التحية العسكرية وهو عقيد بالجيش، وأنا في مرتبة أقل "رقيب مجند"، وكان ملمحا جميلا يُبرز قوة الجيش المصري.

المواقف الإنسانية.. ألم تنل من عزيمتكم ؟

كان أهمها استشهاد قائدي الشهيد صلاح حواش، بدانة إسرائيلية و36 طلقة كانت في سترته، زحفت إليه فوجدت نصفه الأعلى انفصل عنه، وقال لي: "مصر أمانة في رقبتكم يا مصري" ثم فاضت روحه، ورغم ذلك، لأن مصر أمانة، ذهبت مباشرة لموضع تمركزي بأرض النخيل لأستأنف عملي.

هل تذكر موقفا شحذ عزيمتكم وأنتم جنود في أرض الميدان؟

نعم، أرسل تحية واجبة لحكيم العرب الشيخ زايد آل نهيان، حاكم الإمارات العربية المتحدة، آن ذاك، عندما استخدم سلاح البترول في حرب أكتوبر/تشرين الأول، أمريكا وأوروبا صرخوا لأنها كانت في بداية أكتوبر/تشرين الأول، بداية فصل الشتا، كانت تتكلف أوروبا وأمريكا 2 مليار دولار يوميا بسب القرار، وقال حينها: (ليس البترول العربي أغلى وأثمن من الدم المصري العربي).

أغرب المواقف التي حدثت لكم في فترة الـ18 يوما؟

في ذات وقت جاءت عربة محملة بجراكن الماء، فصعدت وملأت زمزميات الماء، وبمجرد نزولي انفجرت العربة بدانة للعدو ونجوت من الموت!

 كيف كنتم تتعاملون وأنتم صائمون؟

عبرنا وكنا صائمين، لكن بعدها جاءنا الأمر من القيادة ليجيز لنا الإفطار.

كيف استطعت الحفاظ على هدوء أعصابك وطاقتك دون نوم ومؤونة كافية؟

كان في تقديرنا أن أرض سيناء "كعبة" ومن يجلس في البيت المحرم يكتفي بالقدر اليسير من النوم ويمده الله طاقة لمواصلة العبادة، وكنا مؤمنين بقضيتنا وأردنا إتقان العمل.

تعليقات