في صحراء مصر.. اكتشاف عمره 62 مليون سنة عن الحياة البحرية
أعلنت جامعة المنصورة في مصر عن اكتشاف علمي استثنائي في الصحراء الشرقية.
ويُعد الاكتشاف من أهم الاكتشافات الأحفورية التي توثق مرحلة مبكرة من تطور الحياة البحرية بعد انقراض الديناصورات، وذلك وفق بيان رسمي نُشر عبر صفحتها على موقع فيسبوك.
وجاء الاكتشاف نتيجة عمل فريق بحثي دولي بقيادة مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية، برئاسة أستاذ الحفريات الفقارية ومؤسس المركز هشام سلام، حيث تم توثيق موقع أحفوري نادر يكشف بداية ظهور الأسماك البحرية الحديثة عقب نهاية العصر الطباشيري.
موقع أحفوري نادر يعيد رسم تاريخ البحار
بحسب الباحثين، يعود عمر الموقع إلى نحو 62.2 مليون سنة، أي بعد أقل من أربعة ملايين سنة فقط من الانقراض الجماعي الذي حدث قبل 66 مليون سنة وأدى إلى اختفاء نحو 75% من الكائنات الحية على الأرض، بما في ذلك الديناصورات غير الطائرة.

ووصف العلماء الموقع بأنه من نوع "لاجريشتات" (Lagerstätte)، وهي مواقع أحفورية نادرة تتميز بالحفاظ الدقيق والاستثنائي للكائنات، ما أتاح فرصة فريدة لدراسة شكل الحياة البحرية القديمة بدقة غير مسبوقة.
أسماك حديثة تكشف أسرار تطور المحيطات
أظهرت نتائج البحث توثيق مئات الحفريات المكتملة لأسماك بحرية، من بينها أكثر من 20 نوعًا جديدًا لم يُسجل من قبل، ما يجعل الموقع واحدًا من أغنى السجلات الأحفورية الخاصة ببدايات العصر الباليوسيني.
ووفق الدراسة، التي نُشرت في مجلة Science Advances، فإن معظم الأنواع المكتشفة تنتمي إلى مجموعة "البركومورفا"، وهي إحدى أهم مجموعات الأسماك العظمية الحديثة التي تضم أنواعًا مثل التونة والماكريل وفرس البحر وأسماك القمر.
ويشير هذا الاكتشاف إلى أن الأسماك الحديثة ربما ظهرت وتطورت بسرعة أكبر مما كان يُعتقد سابقًا، وأن مناطق مثل الصحراء الشرقية في مصر قد تكون لعبت دورًا محوريًا في بدايات انتشار هذه الأنواع في محيطات العالم.

كما كشفت الدراسة غياب بعض المفترسات البحرية القديمة رغم جودة الحفظ في الموقع، ما يدعم فرضية أن الانقراض الكبير أعاد تشكيل الحياة البحرية بالكامل، وفتح المجال أمام ظهور أنظمة بيئية جديدة هيمنت عليها الأسماك الحديثة.
واستغرق العمل على هذا البحث العلمي أكثر من ست سنوات من الدراسة الميدانية والتحاليل المخبرية، ضمن تعاون بين جامعة المنصورة وجامعة ميشيغان الأمريكية، ليقدم إضافة مهمة لفهم تاريخ تطور الحياة على كوكب الأرض.