20 شركة على بوابة القيد.. البورصة المصرية تتأهب للطروحات الحكومية
في تحرك سريع يعكس انتقال الحكومة المصرية من مرحلة الوعود إلى التنفيذ، تسابق القاهرة الزمن لإدراج نحو 20 شركة مملوكة للدولة داخل البورصة المصرية خلال أبريل/نيسان الجاري، عبر آلية "القيد المؤقت".
الخطوة تستهدف تنشيط سوق المال وتعزيز الثقة، لكنها في الوقت نفسه تضع السوق أمام اختبار غير مسبوق لقدرته على استيعاب هذا الزخم من الطروحات.
وبحسب مصادر لـ"العين الإخبارية"، تعتمد الخطة على إدراج الشركات في البورصة المصرية على مرحلتين خلال الشهر، في إطار ما بات يُعرف داخل دوائر صنع القرار بـ”التنفيذ فائق السرعة”، تمهيدًا لطرح حصص منها لاحقًا، ضمن برنامج الطروحات الحكومية الذي يُعد أحد أعمدة برنامج الإصلاح الاقتصادي.
هل السوق جاهز؟
يرى خبراء سوق المال أن البورصة المصرية تمتلك مقومات استيعاب الطروحات، لكنها تحتاج إلى إدارة دقيقة للتوقيت والسيولة، وفقًا لقراءة أولية لمدى جاهزية السوق.
وتؤكد خبيرة أسواق المال وعضو مجلس إدارة إحدى شركات الأوراق المالية، حنان رمسيس، أن نجاح الطروحات لا يرتبط فقط بقرار القيد، بل يتوقف على مجموعة من العوامل، في مقدمتها قوة الشركات المطروحة، والتسعير العادل، ووجود طلب حقيقي من المستثمرين.
وأضافت في تصريحات لـ«العين الإخبارية» أن السوق المصري لا يزال قادرًا على جذب الاستثمارات، خاصة في ظل وجود قطاعات غير ممثلة بشكل كافٍ، وهو ما يمنح بعض الطروحات ميزة تنافسية، إذا ما تم اختيار الشركات بعناية.
من جانبه، أكد رئيس قسم التحليل الفني بإحدى الشركات الاستثمارية، إبراهيم النمر، أن توقيت الطروحات قد يكون مناسبًا رغم التوترات العالمية، مشيرًا إلى أن السوق لا يتأثر فقط بالعوامل الجيوسياسية، بل أيضًا بجاذبية الفرص الاستثمارية المطروحة.
وأوضح في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، أن إدراج شركات قوية ماليًا وتشغيليًا يمكن أن يجذب شريحة واسعة من المستثمرين، حتى في ظل حالة عدم اليقين، خاصة إذا تم طرحها وفق آليات احترافية تضمن استقرار التداول بعد الإدراج.
القيد المؤقت
تعتمد الحكومة في تحركها الحالي على آلية القيد المؤقت، التي تتيح إدراج الشركات في البورصة لفترة انتقالية قبل الطرح الفعلي، بما يمنحها فرصة لإعادة ترتيب أوضاعها المالية والإدارية، وتعزيز مستويات الإفصاح والحوكمة.
ويرى أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، الدكتور فخري الفقي، في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، أن هذه الآلية تمثل أداة ذكية لتسريع البرنامج دون التضحية بجودة الطروحات، مؤكدًا أنها تساعد على تحقيق “تسعير عادل” يعكس القيمة الحقيقية للشركات.
في المقابل، يحذر بعض الخبراء من أن الإفراط في استخدام هذه الآلية دون جاهزية كافية قد يؤدي إلى نتائج عكسية، خاصة إذا لم تتمكن الشركات من تحقيق الأداء المتوقع خلال فترة القيد.
يرتبط تسريع برنامج الطروحات بحاجات تمويلية واضحة، حيث تسعى مصر لتعزيز تدفقات النقد الأجنبي، في ظل التزامات مرتبطة ببرنامجها مع صندوق النقد الدولي، الذي يربط بين نجاح الإصلاحات وتنفيذ صفقات طرح بعوائد تصل إلى 1.5 مليار دولار قبل نهاية 2026.
وفي السياق، يرى مراقبون أن الحكومة تحاول استباق أي تقلبات محتملة في الأسواق العالمية عبر الدفع بعدد كبير من الشركات إلى البورصة، لضمان جاهزيتها للطرح في الوقت المناسب، غير أن هذا التوجه يضع السوق أمام تحدٍ مزدوج يتمثل في ضرورة توفير السيولة الكافية لاستيعاب الطروحات، مع الحفاظ على استقرار الأسعار وعدم الضغط على المؤشرات.
اختبار حقيقي للسوق
في قلب هذه التحركات، تبرز شركة “مصر لتأمينات الحياة” كأحد أبرز الطروحات المرتقبة خلال الفترة المقبلة، بعد قيدها بالفعل قيدًا مؤقتًا برأسمال 5 مليارات جنيه.
ويرى خبراء أن هذا الطرح قد يمثل نموذجًا لاختبار شهية المستثمرين، خاصة أن قطاع تأمينات الحياة لا يحظى بتمثيل قوي داخل البورصة، ما قد يمنحه جاذبية خاصة.
ويؤكد الخبير في أسواق المال الدكتور ماهر جامع أن نجاح هذا الطرح سيعتمد على تحديد سعر مناسب للسهم، إلى جانب وجود مستثمر رئيسي يدعم استقرار التداول.
وأشار في تصريحات لـ"العين الإخبارية"، أن أهمية وجود آليات لحماية سعر السهم بعد الإدراج. وأضاف أن الطرح قد يجذب اهتمامًا كبيرًا نظرًا لقوة الشركة، مؤكدًا أن السوق قادر على استيعاب مثل هذه الكيانات إذا تم تقديمها بشكل احترافي.
ورغم التصعيد في المنطقة، خاصة مع استمرار التوترات الجيوسياسية، يرى خبراء أن السوق المصري قد يكون أقل تأثرًا مقارنة بأسواق أخرى، نظرًا لبعده النسبي عن بؤر الصراع.
لكن في الوقت نفسه، تظل هذه التوترات عامل ضغط غير مباشر، قد يؤثر على تدفقات الاستثمارات الأجنبية، ويزيد من حساسية المستثمرين تجاه المخاطر.