سياسة

كيف يهرب الكوري الشمالي من جحيم النظام؟

السبت 2017.9.23 03:08 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 2780قراءة
  • 0 تعليق
طفلة تقف على الحدود بين كوريا الشمالية والصين (أ ف ب)

طفلة تقف على الحدود بين كوريا الشمالية والصين (أ ف ب)

يواجه الراغبون في الفرار من جحيم النظام الدكتاتوري في كوريا الشمالية خيارا من اثنين، إما الفرار من الحدود الجنوبية في رحلة شبه مستحيلة للوصول إلى الأراضي الكورية الجنوبية مباشرة، أو البديل الآخر وهو الهروب عبر الحدود الشمالية حيث تقع مدينة شيانج يانج الصينية. 

ويفضل معظم الفارين منذ الخمسينيات الخيار الثاني، حيث يفصلهم ساعة و45 دقيقة فقط عن حلم الوصول إلى سيول، لكن تلك الرحلة تستغرق وقتا أطول من ذلك بكثير. 

ويضطر الهاربون من كوريا الشمالية عن طريق شيانج يانج أن يقطعوا قوسا هائلا يمر بالأراضي الصينية وصولا إلى فيتنام قبل أن يصلوا إلى تايلاند ومنها إلى كوريا الجنوبية في رحلة طولها 2700 كيلومتر يستخدمون خلالها كل وسائل النقل التي عرفتها البشرية بداية من البغال مرورا بالحافلات وانتهاء بالطائرات التي تقلهم إلى سيول، وذلك بحسب العديد من الروايات التي تناقلتها الصحف العالمية على لسان الناجين من جحيم بيونج يانج.

ويقدر عدد الهاربين من كوريا الشمالية سنويا بين 100 ألف و300 ألف شخص.


وبحسب الأغلبية العظمى منهم؛ فإن رحلة الهرب تبدأ بمجرد الوصول إلى الحدود الصينية، ثم العبور إلى فيتنام ومنها إلى لاوس التي يواجهون فيها خطر الاعتقال وإعادة الترحيل إلى نظام بيونج يانج، وهو النظام الذي سيعاقبهم بلا رحمة أو إنسانية فور ترحيلهم إلى هناك.

وإذا ما استطاعوا النجاح في الهرب من لاوس، حينئذ يعبرون إلى تايلاند حيث يبدأ الجزء الآمن من الرحلة، إذ توفر العلاقات المتوترة بين السلطات التايلاندية والكورية الشمالية ملاذا لهم، حيث توفر تايلاند مراكز للاجئين قبل إخطار سفارة كوريا الجنوبية لنقلهم إلى سيول، حيث يبدأون هناك حياة جديدة بعيدا عن قمع نظام كيم وأعوانه.


"أريد أن أتعلم كل شيء عن الكمبيوتر".. جملة قالها أحد الأطفال الناجين الذي يبلغ عمره 15 عاما، وذلك بعد أن أتم رحلة العذاب التي دامت أكثر من 4 أشهر بين الهرب والاختباء والسير ليلا لتجنب دوريات الاعتقال في الصين ولاوس.


إلا أن العديد منهم لا يحالفهم الحظ مثل أقرانهم الذين نجحوا في العبور، حيث يواجه الهاربون من الشطر الشمالي لشبه الجزيرة الكورية أخطارا وأهوالا كبيرة وعديدة – خصوصا في المحطة الأولى لرحلة الجحيم تلك.. الصين.

وتروي إحدى الناجيات التي استطاعت الوصول إلى سيول أنها قضت عاما كاملا في العبودية داخل الصين بسبب أنها بيعت ضمن مجموعة من "العبيد" لرجل أعمال صيني مقابل 12 ألف دولار أمريكي، ولولا أنها استطاعت الهرب بأعجوبة؛ لكانت تظل تمارس أعمالا مشينة في الصين.

شبكة إجرامية كبيرة توجد داخل الصين يتقاطع فيها سماسرة التهريب وأباطرة الدعارة والمخدرات الذين يقومون باستغلال الهاربين مقابل مبالغ زهيدة من المال ليتمكنوا من إتمام رحلتهم عبر فيتنام ثم لاوس وصولا إلى تايلاند، وذلك عن طريق استئجار مهربين محترفين يأخذون الهاربين من الحدود الكورية الصينية حتى تايلاند، مقابل 2000 دولار للشخص.


ورغم أهوال الرحلة يُجمع الناجون أنها أهون من البقاء في دولة تمارس جميع أنواع القمع السياسي والاجتماعي والعقلي وحتى النفسي، فهم يفضلون الموت على أن يحيوا كآلات لنظام بيونج يانج الذي سقطت مبادئه منذ أكثر من 20 عاما.

جدير بالذكر أن الولايات المتحدة والمجتمع الدولي قاموا بتفعيل سلسلة عقوبات على كوريا الشمالية بسبب تجاربها النووية المستمرة بالإضافة إلى الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان داخلها.

وتعرضت كوريا الشمالية إلى مجاعة أودت بحياة أكثر من 3.5 مليون شخص عام 1997، بالإضافة إلى إصابة ملايين الأطفال بأضرار صحية دائمة بسبب تلك المجاعة. 

تعليقات