تعزيز الاستقرار وترسيخ السلام.. آبي أحمد يرسم ملامح «إثيوبيا الجديدة»
مشيدًا بالإقبال الواسع للناخبين على مراكز الاقتراع، اعتبر رئيس الوزراء الإثيوبي أن الانتخابات التي تجريها بلاده، تمثل تجربة سياسية مهمة ليس لأديس أبابا فحسب، بل لمنطقة شرق أفريقيا بأكملها.
وفي تصريحات صحفية عقب الإدلاء بصوته الإثنين، في مركز الاقتراع بمدينة بشاشا بإقليم أوروميا، قال آبي أحمد، إن المشاركة الكثيفة تعكس عمق الوعي السياسي لدى مواطنيه وتمسكهم بالمسار الديمقراطي.
وانطلقت يوم الإثنين، عملية التصويت في الانتخابات العامة السابعة، التي يحق لأكثر من 50 مليون ناخب مسجل الإدلاء بأصواتهم فيها، وسط توقعات بأن يحقق حزب رئيس الوزراء آبي أحمد فوزا ساحقا فيها.
وقال آبي أحمد إن الشعب الإثيوبي «أثبت عراقة تجربته وإيمانه بالديمقراطية من خلال التوافد الكبير إلى صناديق الاقتراع»، مؤكدا أن المرحلة المقبلة تتطلب من المنتخبين تحمل مسؤولياتهم الوطنية والعمل على تلبية تطلعات المواطنين وتعويضهم عن التحديات التي واجهوها خلال السنوات الماضية.
وأضاف أن إثيوبيا دخلت مرحلة جديدة من التحول الوطني، مشددا على أن البلاد «لم تعد إثيوبيا الأمس»، وأن السنوات المقبلة ستتطلب مضاعفة الجهود لاستكمال مسيرة البناء والتنمية وتعزيز الاستقرار.
تعزيز الديمقراطية
ودعا رئيس الوزراء الإثيوبي جميع القوى السياسية إلى احترام نتائج الانتخابات والتعامل معها بروح ديمقراطية ومسؤولة، قائلا، إنه على من لن يحالفهم الحظ في الفوز تقبل نتائج الاقتراع بروح رياضية والعمل من داخل الأطر القانونية والدستورية.
وأكد أن الحكومة المقبلة «ستواصل العمل من أجل بناء دولة قوية قادرة على تحقيق تطلعات الأجيال الحالية والمستقبلية»، مضيفًا: «لن نسمح بعد اليوم بأن تضطر أجيالنا إلى خفض رؤوسها أمام التحديات، بل سنواصل العمل من أجل تغيير مستقبل إثيوبيا وصناعة تاريخ جديد للبلاد».

وقال إن التجربة الانتخابية الإثيوبية تمثل فرصة لتعزيز الممارسة الديمقراطية وتبادل الخبرات السياسية داخل منطقة القرن الأفريقي، مؤكدا أن السنوات الخمس الماضية أثبتت قدرة إثيوبيا على تحقيق التنمية والنهضة بالتوازي مع بناء المؤسسات السياسية والدستورية.
وأضاف أن الحكومة المقبلة، حال حصولها على ثقة الناخبين، ستواصل العمل على تنفيذ برامج التنمية الاقتصادية وتحقيق تطلعات المواطنين في مجالات النمو والاستقرار وتحسين مستوى المعيشة.
خيار السلام ورفض العنف
وعلى صعيد عملية السلام، أكد رئيس الوزراء الإثيوبي، أن حزب الازدهار جعل من تحقيق السلام أولوية رئيسية خلال السنوات الماضية، وسيواصل جهوده في هذا المسار عبر مختلف الآليات السياسية والمؤسسية.
وأشار إلى أن أبواب الحكومة لا تزال مفتوحة أمام جميع الأطراف الراغبة في الانخراط في العمل السلمي، مؤكدا تمسك الحكومة بخيار الحوار والحلول السياسية.
وقال: «نؤمن بالسلام ونتمسك به، وأبوابنا مفتوحة لكل من يختار العمل السياسي السلمي، لكن يجب ألا يُفسر العفو أو التسامح على أنه ضعف، كما يجب ألا يعتقد أحد أن التمرد والعنف يمكن أن يكونا طريقا للوصول إلى السلطة».
وكشف رئيس الوزراء الإثيوبي، أن بلاده واجهت تحديات أمنية متعددة قبيل الانتخابات، بما في ذلك محاولات لاستهداف الأمن والاستقرار من خلال زرع متفجرات في بعض المناطق.

وقال إن الأجهزة الأمنية تمكنت من تفكيك وإزالة مئات المتفجرات قبل وقوع أي حوادث، مشيرا إلى أن استهداف المدنيين ومحاولة تعطيل العملية الديمقراطية يمثلان سلوكا مرفوضا يتعارض مع القيم الوطنية والديمقراطية.
وأضاف أن بعض الجهات (لم يسميها) سعت إلى التشكيك في قدرة إثيوبيا على تنظيم انتخابات سلمية ومنظمة، إلا أن الدولة تمكنت من تجاوز هذه التحديات بفضل جاهزية مؤسساتها وتعاون مواطنيها.