إثيوبيا: 130 شركة إماراتية تقود 160 مشروعا استثماريا في البلاد
قال سفير إثيوبيا لدى دولة الإمارات، جمال بكر، إن العلاقات الإثيوبية الإماراتية تشهد تطورا متسارعا على المستويات السياسية والاقتصادية.
وأكد أن الشراكة بين البلدين انتقلت من مرحلة التعاون التقليدي إلى بناء مصالح استراتيجية طويلة الأمد، ترتكز على الاستثمار والازدهار المشترك وتعزيز الروابط بين الشعوب.
وفي تصريحات خاصة لـ«العين الإخبارية»، على هامش فعاليات منتدى «إثيوبيا - دبي بيزنس كونيكت»، الذي انطلق الجمعة في أديس أبابا، بمشاركة مسؤولين حكوميين وقادة أعمال وممثلين عن غرف دبي للتجارة والقطاع الخاص، أكد السفير جمال بكر أن العلاقات بين إثيوبيا والإمارات تشهد تطورا متسارعا يستند إلى رؤية مشتركة للرخاء والتنمية المستدامة.
وقال إن العلاقات بين قيادتي البلدين تمثل نموذجا استراتيجيا مثاليا في القرن الحادي والعشرين، وأسهمت في توفير أرضية قوية لتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي، موضحا أن الجانبين يعملان على توسيع الشراكة لتشمل بناء علاقات اقتصادية مباشرة بين المجتمعات وفتح آفاق جديدة أمام المستثمرين والشركات.
وأضاف أن الحضور الإماراتي في السوق الإثيوبي يشهد توسعا ملحوظا، إذ تعمل حاليا نحو 130 شركة إماراتية في إثيوبيا عبر ما يقرب من 160 مشروعا استثماريا في قطاعات متنوعة، بينها أكثر من 21 شركة كبرى ذات حضور دولي، تمكنت من استكشاف الفرص الاستثمارية المتاحة في البلاد والاستفادة من التحولات الاقتصادية الجارية.
وتابع أن إثيوبيا أصبحت واحدة من أبرز وجهات الاستثمار في أفريقيا، مشيرًا إلى أن حجم الاستثمارات التي استقطبتها البلاد خلال العام الماضي بلغ نحو 30 مليار دولار، وهو ما يعكس، بحسب السفير، تصاعد ثقة المستثمرين في الاقتصاد الإثيوبي وفي البيئة الاستثمارية التي تشهد إصلاحات متواصلة.
وأكد جمال بكر أن إثيوبيا تمثل بالنسبة للمستثمر الإماراتي «وطنا ثانيا» يمكن الاستثمار فيه بكل حرية، لافتا إلى أن البلدين لا يعملان فقط على تعزيز العلاقات التجارية، بل يسعيان أيضا إلى بناء روابط مستدامة بين الشعوب وتعميق التعاون بين الأجيال.
وفي معرض حديثه عن مقومات الجذب الاقتصادي لبلاده، قال بكر إن إثيوبيا تمر بمرحلة إصلاحات اقتصادية وهيكلية واسعة تستهدف تحسين بيئة الأعمال، وتطوير الأطر التنظيمية، وتوفير مناخ أكثر مرونة للمستثمرين المحليين والأجانب.

وأوضح أن إثيوبيا تمتلك مجموعة من المزايا التنافسية التي تجعلها وجهة استثمارية جاذبة في المرحلة الراهنة، في مقدمتها حجم السوق المحلي الكبير، باعتبارها واحدة من أكبر الدول الأفريقية من حيث عدد السكان، إلى جانب ارتباطها بالسوق الأفريقية عبر اتفاقية التجارة الحرة القارية الأفريقية، التي تتيح الوصول إلى سوق تضم أكثر من 1.4 مليار مستهلك.
وأضاف أن إثيوبيا تمتلك أيضا بنية لوجستية متنامية تعزز مكانتها كمركز تجاري إقليمي، مشيرًا إلى شبكة الربط الإقليمي والسكك الحديدية، فضلًا عن الدور المحوري الذي تؤديه الخطوط الجوية الإثيوبية، باعتبارها أكبر شركة طيران في أفريقيا من حيث عمليات الشحن والخدمات اللوجستية.
كما لفت إلى أن البلاد تتمتع بوفرة كبيرة في الموارد البشرية، مع قاعدة شبابية واسعة قادرة على تلبية احتياجات الاستثمارات المستقبلية، إلى جانب قطاع الطاقة، الذي وصفه بأنه أحد أهم عناصر الجذب الاقتصادي.

وقال إن نحو 98% من إنتاج الطاقة في إثيوبيا يأتي من مصادر نظيفة، مؤكدًا أن انخفاض تكاليف الطاقة وتوسع مشاريع الربط الكهربائي الإقليمي يعززان موقع البلاد كمركز إقليمي للطاقة والتواصل الاقتصادي.
وذكر السفير الإثيوبي أن حكومة بلاده تعمل على توفير بيئة داعمة للمستثمرين من خلال تسهيل الإجراءات، وتقديم الحوافز والخدمات الفنية واللوجستية اللازمة، مشيرًا إلى أن المنصات الاقتصادية المشتركة بين إثيوبيا والإمارات تهدف إلى تعريف المستثمرين بطبيعة السوق الإثيوبي وإتاحة فرص أكبر لبناء شراكات مستدامة.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الحضور المتزايد للشركات الإماراتية الكبرى في إثيوبيا يعكس ثقة متنامية في مستقبل الاقتصاد الإثيوبي، وأن المرحلة المقبلة تحمل فرصًا واسعة لتعميق التعاون الاقتصادي بين البلدين وتحويله إلى شراكة أكثر اتساعًا وتأثيرًا على مستوى المنطقة.