من السياحة إلى الصناعة.. صدمة النفط تربك اقتصادات جنوب شرق آسيا
دخلت تداعيات الصراع المستمر في الشرق الأوسط مرحلة أكثر عمقا بالنسبة لاقتصادات جنوب شرق آسيا، في ظل الأزمة التي تضرب سلاسل الإمداد عالميا.
تزايدت تحذيرات من شركات كبرى بشأن ارتفاع تكاليف الطاقة والشحن وتراجع الطلب الاستهلاكي، في وقت بدأت فيه آثار الأزمة تمتد إلى قطاعات الطيران والسياحة والصناعة والخدمات المالية.
ووفقا لتقرير نشرته وكالة بلومبرغ، فقد بدت الفلبين وتايلاند من بين أكثر الدول تأثرًا بالموجة الحالية، إذ تواجه الفلبين ضغوطًا تضخمية متزايدة نتيجة اعتمادها شبه الكامل على واردات الوقود من الشرق الأوسط، في حين يتعرض الاقتصاد التايلاندي، الذي يعتمد بدرجة كبيرة على السياحة، لضغوط بسبب ارتفاع أسعار السفر وتراجع حركة المسافرين.
وفي قطاع الطيران، لجأت شركات عدة إلى رفع أسعار التذاكر وفرض رسوم إضافية على الوقود وتقليص بعض الرحلات بهدف احتواء ارتفاع تكاليف التشغيل، بينما بدأت المطارات التايلاندية تسجيل تباطؤ في حركة المسافرين مع زيادة الإلغاءات وارتفاع أسعار الرحلات الجوية.
كما انعكست الأزمة على قطاع الأغذية والتجزئة، حيث أدى ارتفاع أسعار الوقود والشحن إلى تراجع القوة الشرائية للأسر. وأعلنت شركات غذائية كبرى تراجع أرباحها بسبب ارتفاع تكاليف المواد الخام واضطراب سلاسل التوريد، فيما حذرت شركات إنتاج الأغذية من استمرار صعود تكاليف النقل والأعلاف مع تعطل خطوط الشحن الدولية.
وامتدت الضغوط أيضًا إلى قطاعي الطاقة والبتروكيماويات، مع تنامي المخاوف بشأن اضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم. واضطرت شركات صناعية إلى البحث عن مصادر بديلة للمواد الخام وزيادة المخزونات الاحتياطية، بينما علقت بعض المصانع جزءًا من عملياتها بسبب نقص الإمدادات.
وفي القطاع الصحي، بدأت شركات الرعاية الطبية تسجيل تراجع في أعداد المرضى القادمين من الشرق الأوسط، خاصة في تايلاند التي تُعد مركزًا إقليميًا للسياحة العلاجية. كما حذرت مؤسسات طبية من أن ارتفاع تكاليف المعيشة قد يدفع المستهلكين إلى تأجيل الخدمات والإجراءات غير الضرورية.
أما البنوك والمؤسسات المالية فقد بدأت تعزيز مخصصات خسائر القروض تحسبًا لاحتمالات تعثر العملاء، في ظل تباطؤ النمو الاقتصادي وضعف الإنفاق الاستهلاكي.
وفي المقابل، بدت ماليزيا وإندونيسيا أقل تأثرًا مستفيدتين من ارتفاع أسعار السلع الأولية والطاقة، وهو ما وفر دعمًا إضافيًا لإيرادات التصدير وخفف من أثر زيادة تكاليف الوقود.
كما ساعدت مواردهما الطبيعية وقطاعاتهما المرتبطة بالسلع الأساسية في امتصاص جزء من الصدمة التي تواجهها اقتصادات تعتمد بشكل أكبر على الاستيراد أو السياحة.
ويرى مراقبون أن استمرار التوترات في الشرق الأوسط لفترة أطول قد يدفع اقتصادات جنوب شرق آسيا إلى مواجهة مرحلة أكثر صعوبة، خصوصًا مع تصاعد تكاليف الشحن والطاقة وتزايد الضغوط على المستهلكين والشركات في آن واحد.