آفاق قاتمة في «هاواي».. رياح جيوسياسية تهدد أيقونة السياحة الأمريكية
أصدرت منظمة الأبحاث الاقتصادية بجامعة هاواي تقريراً قاتماً يرسم ملامح مستقبلية مقلقة للوضع الاقتصادي في الولاية.
ووفقا للتقرير، فقد توقع الخبراء ارتفاعاً ملموساً في تكاليف المعيشة على السكان، تزامناً مع حالة من الضبابية الشديدة التي تخيم على قطاع السياحة الحيوي. وتأتي هذه التوقعات السلبية في وقت تتصاعد فيه حدة الصراعات الإقليمية والدولية، لا سيما الحرب التي تشمل إيران والتي أدت إلى قفزة نوعية في أسعار النفط العالمية.
وصرح المدير التنفيذي للمنظمة، كارل بونهام، بأن التحدي الأبرز في هذا الربع السنوي يكمن في غياب الرؤية الواضحة بشأن المدى الزمني للصراع الدائر في الشرق الأوسط وتداعياته الممتدة؛ ودعا بونهام العائلات المحلية في هاواي للاستعداد لارتفاع تكاليف السلع والخدمات بمختلف أنواعها، حيث ينعكس ارتفاع أسعار الطاقة والوقود مباشرة على تكلفة المنتجات اليومية وتذاكر السفر.
أرقام القطاع السياحي
وعلاوة على العوامل الخارجية، فالولاية لا تزال تكافح للتعافي من الأضرار الجسيمة التي خلفتها العواصف الشديدة التي ضربت المنطقة في شهر مارس/آذار الماضي. وفي حين استبعد الاقتصاديون حدوث ركود كامل في المدى المنظور، إلا أنهم أجمعوا على أن الآفاق قصيرة الأجل قد ساءت بشكل ملحوظ، حيث خفضت المنظمة توقعاتها للنمو الاقتصادي الأمريكي العام إلى 1.7% لعام 2026، مع توقعات ببلوغ التضخم نسبة 4%، مدفوعاً بأسعار الطاقة المرتفعة التي قد تلتهم المكاسب الناتجة عن التخفيضات الضريبية الفيدرالية.
وبالرغم من البداية القوية لقطاع السياحة مطلع العام، إلا أن العواصف الجوية أدت إلى تراجع أعداد المسافرين بشكل حاد. وتتوقع التقارير نمواً طفيفاً لزوار الولاية بنسبة 2% خلال عام 2026، قبل أن تتباطأ وتيرة النمو لتصل إلى 0.2% في عام 2027، متأثرة بتراجع السياح القادمين من كندا وضعف القدرة الشرائية للزوار اليابانيين.
سوق العمل
وأظهر التقرير أن سوق العمل في هاواي يتسم بالاستقرار النسبي لكنه يعاني من بطء شديد؛ إذ لم تشهد جداول الأجور والرواتب أي تغيير ملموس على مستوى الولاية، في حين سجلت القوة العاملة انكماشاً طفيفاً، وفقد القطاع الفيدرالي الحكومي ما يزيد عن 3000 وظيفة خلال العام الماضي. ورغم هذا الركود، يظل قطاعا الرعاية الصحية والتشييد والبناء من الركائز القوية؛ حيث يستمر قطاع البناء في الانتعاش بفضل العقود الفيدرالية، وجهود إعادة الإعمار المستمرة بعد حرائق غابات ماوي، ومشاريع تطوير حي الملاعب الجديد بتكلفة تبلغ 4 مليارات دولار.
وعلى صعيد العقارات، لا يزال السوق يعاني من حالة من الركود؛ حيث استقر متوسط سعر المنزل المستقل لأسرة واحدة قرب حاجز المليون دولار لسبعة أشهر متتالية وسط حركة إعادة بيع بطيئة وانخفاض ملموس في أسعار الشقق السكنية. كما حذر الخبراء من احتمالية ارتفاع أقساط التأمين على العقارات مجدداً عقب الأضرار الناجمة عن عواصف مارس/أذار، والتي تضاف إلى الارتفاعات السابقة التي فرضتها الكوارث الطبيعية وحرائق ماوي.