ورطة مونديال 2026.. قطاع الضيافة الأمريكي بلا حجوزات فلكية
كشفت تفارير عن أن شعوراً بالصدمة وخيبة الأمل يسيطر على قطاع الضيافة وملاّك الفنادق في الولايات المتحدة الأمريكية.
فقد جاءت وتيرة الحجوزات لبطولة كأس العالم لكرة القدم 2026 أقل بكثير من التوقعات الفلكية التي بُنيت على مدار سنوات.
وقال تقرير نشرته هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" إنه رغم انتشار اللوحات الإعلانية الضخمة وتدفق البضائع الترويجية في شوارع المدن المضيفة مثل كانساس سيتي، وهيوستن، وميامي، ونيويورك للإعلان عن اقتراب الحدث الكروي الأكبر، إلا أن أنظمة الحجوزات الفندقية لا تزال تشهد هدوءاً غريباً يصفه العاملون في القطاع بـ"الهمس" بدلاً من الضجيج المتوقع.

وأكدت الرابطة الأمريكية للفنادق والإقامة (AHLA) أن 8 من كل 10 فنادق في المدن المستضيفة للمباريات تسجل مستويات طلب أقل بكثير من معدلاتها المعتادة في مثل هذا الوقت من الصيف الماضي، حيث وصفت العديد من الفنادق المستطلعة آراءها البطولة بأنها تكاد تكون "حدثاً عابراً" حتى الآن، وهو ما يتناقض تماماً مع الآمال التي عُقدت على المونديال لإنعاش الاقتصاد السياحي.
أسباب عزوف المشجعين
ووفقا للتقرير، تتداخل عدة عوامل سياسية واقتصادية لتفسير هذا الركود غير المتوقع. ونقل التقرير عن مالكة فندق "واندرستاي بوتيك" في هيوستن، ديدري ماثيس، أن المناخ السياسي العام خلال الولاية الرئاسية الثانية لدونالد ترامب، وتحديداً حملات المداهمة والاعتقالات الواسعة التي تشنها وكالة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك في مختلف المدن، خلقت حالة من القلق لدى الزوار الدوليين.
وأشارت إلى أن العامل المالي هو سب آخر. فإلى جانب الأجواء السياسية، تبرز الضغوط الاقتصادية المتمثلة في الارتفاع الحاد في تكاليف المعيشة عالمياً ومحلياً على خلفية تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية في إيران، فضلاً عن الأسعار "الجنونية" التي فرضها الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) على تذاكر المباريات.
ووصلت أسعار التذاكر الرسمية للمباراة النهائية في ملعب "متلايف" بنيوجيرسي إلى نحو 33 ألف دولار، بينما تجاوزت أسعار إعادة البيع حاجز المليوني دولار في السوق الموازية. وتسببت هذه المبالغ الفلكية في انتقادات واسعة حتى من الرئيس ترامب نفسه، الذي صرح بأنه "لن يدفع مبالغ كهذه" لحضور المباريات. ووصف مشجعون قادمون من إسكتلندا دفع 1000 دولار لمباراة ضد هايتي بأنه "فضيحة" تعكس غياب العدالة في كرة القدم.
من جانبه، دافع متحدث باسم "فيفا" عن التذاكر مؤكداً أن الطلب "غير مسبوق" وأن المبيعات تجاوزت 5 ملايين تذكرة، مشيراً إلى توفير تذاكر مخفضة تبدأ من 60 دولاراً. وفي محاولة لإنقاذ الموقف وتسهيل تدفق المشجعين، أنشأ البيت الأبيض قوة عمل خاصة بالمونديال، تضمنت إعفاء مشجعي 50 دولة من دفع وديعة تأشيرة الدخول البالغة 15 ألف دولار، بشرط إثبات حيازتهم لتذاكر مباريات صالحة، على أمل أن تسهم هذه الخطوة في تغيير المشهد خلال الأسابيع القليلة القادمة.
آمال اللحظات الأخيرة
في المقابل، تتمسك بعض الإدارات الفندقية بالأمل في حدوث طفرة حجوزات متأخرة؛ حيث يرى مدير فندق "ذا فونتين" في كانساس سيتي، ستيفن جينكينز، أن المشجعين قد ينتظرون وضوح الرؤية بشأن تأهل منتخباتهم وأماكن إقامتها النهائية قبل تأكيد الحجز. وحاول جينكينز لفت الأنظار عبر تنظيم فعاليات مبتكرة مثل "كأس الطهي" لتقديم أطباق تمثل الدول اللعب في مدينته.
ومع ذلك، يعترف جينكينز بأن وجود الأسطورة الأرجنتيني ليونيل ميسي الذي سيلعب في المدينة الشهر المقبل، لم ينجح حتى الآن في تحقيق الجذب الجماهيري المضمون الذي أحدثته نجمة البوب العالمية تايلور سويفت خلال جولتها الغنائية عام 2023، والتي تسببت حينها في إشغال كامل غرف المدينة وباعتماد طاقة استيعابية قصوى.