مونديال 2026 في دائرة الضغوط التضخمية.. وقود الطائرات يهدد السياحة
تشهد الاستعدادات لبطولة كأس العالم 2026 لكرة القدم، التي ستستضيفها الولايات المتحدة بالشراكة مع كندا والمكسيك، جدلًا متزايدًا.
فقد باتت أسعار وقود الطائرات المرتفعة تظهر كعائق كبير أمام صناعة السفر العالمية وحركة السياحة قبل أسابيع من كأس العالم، ما يثير مخاوف بشأن تراجع الطلب الدولي، وضعف اتجاهات الحجز قصير الأجل في المدن الأمريكية الـ11 المستضيفة والمناطق المحيطة بها.
وقال تقرير نشرته صحيفة "نيويورك بوست" إن أسعار وقود الطائرات منذ بدء حرب إيران، تضاعفت تقريبًا مما دفع بعض شركات الطيران إلى تمرير التكاليف التشغيلية المرتفعة إلى المستهلكين، بينما قد يستجيب المسافرون بأن يصبحوا أكثر انتقائية أو يختصروا رحلاتهم مع ارتفاع تكلفة الرحلات الطويلة.
وإلى جانب أسعار تذاكر الطيران الدولية، تتزايد الضغوط على المشجعين بسبب ارتفاع تكاليف المعيشة في المدن الأمريكية المستضيفة. كما أن تزامن البطولة مع ظروف اقتصادية عالمية متقلبة ساهم في زيادة العبء المالي على الراغبين في السفر.
ورغم تسجيل بعض الانخفاض النسبي في أسعار الفنادق مقارنة بالمستويات القياسية التي وصلت إليها في فترات سابقة، فإن هذه الأسعار لا تزال مرتفعة بشكل عام، خصوصًا خلال أيام المباريات الكبرى. وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن التكلفة الإجمالية لحضور مباراة واحدة قد تشمل التذاكر، النقل، الإقامة، والطعام، باتت تمثل عبئًا ماليًا كبيرًا على المشجع العادي.
انتقالات داخلية
وكان إعلان سلطات النقل في ولايتي ماساتشوستس ونيوجيرسي عن زيادات كبيرة في أسعار وسائل النقل المؤدية إلى الملاعب، قد أثار موجة انتقادات حادة من جماهير كرة القدم حول العالم، التي ترى أن تكلفة متابعة البطولة أصبحت مرهقة بشكل غير مسبوق.
ونقل تقرير لصحيفة "لوموند" الفرنسية إن أسعار تذاكر القطارات والحافلات المخصصة لنقل المشجعين من مراكز المدن إلى الملاعب الرئيسية ارتفعت إلى مستويات قياسية مقارنة بالأسعار المعتادة. ففي بعض الخطوط، تضاعفت الأسعار عدة مرات، حيث بررت الجهات المسؤولة هذه الزيادات بارتفاع التكاليف التشغيلية والحاجة إلى تعزيز الإجراءات الأمنية خلال فترة البطولة التي يُتوقع أن تشهد تدفقًا جماهيريًا هائلًا.
وفي نيوجيرسي، على سبيل المثال، سيواجه المشجعون الراغبون في التنقل بين مدينة نيويورك وملعب “ميتلايف” ارتفاعًا حادًا في أسعار الرحلات، ما يجعل تكلفة التنقل ذهابًا وإيابًا عبئًا إضافيًا إلى جانب أسعار التذاكر والإقامة. وفي ماساتشوستس، طُبقت إجراءات مشابهة على خطوط النقل المؤدية إلى ملعب “جيلت ستاديوم”، حيث تجاوزت تكلفة الرحلة الواحدة أضعاف السعر المعتاد في الظروف العادية.
هذه التطورات جاءت في وقت تعاني فيه جماهير كرة القدم أصلًا من ارتفاع كبير في تكاليف السفر والإقامة وحجز التذاكر، ما جعل حضور البطولة حلمًا بعيد المنال للكثيرين. وبسبب إقامة مباريات البطولة في ثلاث دول مختلفة وامتداد المدن المستضيفة على مسافات شاسعة داخل الولايات المتحدة، أصبحت مسألة التنقل بين الملاعب أكثر تعقيدًا وكلفة من أي نسخة سابقة.
وكانت روابط مشجعين دولية قد أعربت من جانها عن استيائها من هذه السياسات، معتبرة أن البطولة بدأت تفقد طابعها الشعبي الذي لطالما ميز كأس العالم. وأشارت هذه الجهات إلى أن بعض النسخ السابقة من البطولة كانت توفر خدمات نقل مجانية أو منخفضة التكلفة لحاملي التذاكر، وهو ما ساعد في تسهيل وصول المشجعين إلى الملاعب وتقليل الأعباء المالية عليهم. إلا أن هذا النموذج لم يتم اعتماده في نسخة 2026، ما اعتبره البعض تراجعًا عن التزامات سابقة تتعلق بإتاحة البطولة للجميع.
أسعار التذاكر
من جانب آخر، تواجه الجهة المنظمة للبطولة، إلى جانب الاتحاد الدولي لكرة القدم، انتقادات متزايدة بشأن سياسات تسعير التذاكر، حيث يرى العديد من المشجعين أن الأسعار المعلنة لا تتماشى مع الوعود الأولية التي تم تقديمها خلال مرحلة الترشح للبطولة. كما تم توجيه انتقادات لنظام التسعير المتغير الذي يعتمد على الطلب، والذي أدى إلى ارتفاع إضافي في أسعار التذاكر مع اقتراب موعد البطولة.
وقد دفعت هذه التطورات بعض روابط المشجعين إلى تقديم شكاوى رسمية تتعلق بالشفافية وعدالة التسعير، معتبرة أن العملية أصبحت تميل لصالح الفئات الأكثر قدرة ماديًا على حساب الجمهور التقليدي لكرة القدم.
ومع مرور الأيام حتى انطلاق البطولة، يزداد الجدل حول ما إذا كان كأس العالم 2026 سيظل حدثًا رياضيًا عالميًا متاحًا للجميع، أم أنه سيتحول تدريجيًا إلى تجربة نخبوية باهظة التكلفة. وبينما تستعد الملاعب لاستقبال ملايين المشجعين، سيكون احتمال وصول هذه "الملايين" أمرا محل ترقب.