أكثر من 54 مليون ناخب.. إثيوبيا تتأهب للاقتراع الأكبر في تاريخها
تستعد إثيوبيا لواحد من أكبر الاستحقاقات الانتخابية في تاريخها الحديث، حيث يدلي أكثر من 54 مليون ناخب بأصواتهم الإثنين المقبل لانتخاب برلمان جديد.
وأعلنت رئيسة المجلس الوطني للانتخابات في إثيوبيا، ميلاتورك هايلو، في مؤتمر صحفي مساء الجمعة، استكمال الترتيبات الفنية والإدارية الخاصة بالعملية الانتخابية كافة، مشيرة إلى تجهيز أكثر من 52 ألف مركز اقتراع على مستوى البلاد، ونشر نحو 359 ألف موظف وعامل انتخابي للإشراف على سير التصويت وضمان انتظام العملية.
وأكدت رئيسة المجلس أن عمليات توزيع المواد الانتخابية على الدوائر المختلفة تسير بصورة منتظمة، موضحة أن أي تأخيرات سُجلت حتى الآن تعود إلى أعطال فنية في المركبات أو صعوبات مرتبطة بحالة الطرق، وليست لأسباب أمنية. وأضافت أن المجلس اتخذ تدابير استباقية لمعالجة التحديات اللوجستية منذ مرحلة تسجيل الناخبين، مؤكدة أن العملية تسير "بسلاسة وعلى نحو مستقر" في جميع الدوائر.
وبحسب المجلس الوطني للانتخابات، يشارك في الانتخابات العامة السابعة 42 حزباً سياسياً، في مؤشر على اتساع المشهد الحزبي منذ الإصلاحات السياسية التي شهدتها البلاد. وأوضح المجلس أن عدد مرشحي الأحزاب بلغ 10,438 مرشحاً، إلى جانب 80 مرشحاً مستقلاً، يتنافسون على المقاعد البرلمانية البالغة 547 مقعداً، ضمن دورة انتخابية تُوصف بأنها الأكثر اتساعاً من حيث التعددية السياسية منذ عقود.
كما نشرت منظمات المراقبة المحلية نحو 1,562 مراقباً انتخابياً لمتابعة سير العملية في مختلف الأقاليم، بالتزامن مع وصول بعثات مراقبة دولية إلى العاصمة أديس أبابا تابعة لكل من الاتحاد الأفريقي والهيئة الحكومية الدولية المعنية بالتنمية "إيغاد"، في خطوة تعكس الاهتمام الإقليمي والدولي بالاستحقاق الإثيوبي.
وتضم بعثة الاتحاد الأفريقي 59 مراقباً بقيادة الرئيس الكيني السابق أوهورو كينياتا، فيما تضم بعثة "إيغاد" 26 مراقباً انتخابياً برئاسة نائبة الرئيس الأوغندي السابقة الدكتورة سبيسيوسا وانديرا كازيبوي، فضلاً عن منح أعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين في أديس أبابا تصاريح خاصة لمتابعة مجريات الاقتراع بصفة ضيوف.
وفي الفترة التي سبقت الانتخابات، كثفت وسائل الإعلام الإثيوبية تغطيتها للحملات الانتخابية، مع تخصيص مساحات واسعة للأحزاب السياسية لعرض برامجها والتواصل مع الناخبين. كما شهدت البلاد تنظيم مناظرات عامة في وسائل إعلام مختلفة وبعدد من اللغات المحلية، الأمر الذي أسهم في توسيع دائرة النقاش السياسي وتعزيز المشاركة المدنية.
ويرى متابعون أن الحضور الإعلامي المكثف يعكس التحولات التي شهدتها البيئة السياسية والإعلامية في إثيوبيا خلال السنوات الأخيرة، لا سيما بعد الانفتاح الذي أعقب التغيير السياسي عام 2018.
تأتي هذه الانتخابات في سياق سياسي مختلف عن الدورات السابقة، إذ تُجرى في ظل مرحلة إعادة تشكيل شاملة لمؤسسات الدولة، بعد سنوات من التحولات السياسية والأمنية والاقتصادية التي أعادت رسم طبيعة النظام في البلاد. فمنذ وصول رئيس الوزراء آبي أحمد إلى السلطة عام 2018، شهدت إثيوبيا سلسلة من الإصلاحات المؤسسية شملت توسيع هامش الحريات، وعودة قوى المعارضة، وإعادة هيكلة مؤسسات الدولة، بما في ذلك إصلاح المجلس الوطني للانتخابات وتعزيز استقلاليته.
ورافقت هذه التحولات إصلاحات انتخابية هدفت إلى رفع مستوى الشفافية والشمولية وتوسيع المشاركة السياسية، في وقت لا تزال فيه البلاد تواجه تحديات مرتبطة بإعادة بناء التوافق الوطني وتعزيز الاستقرار الداخلي.