أوروبا تحظر حرس إيران.. كيف انتقلت فرنسا من التردد للتأييد؟
حين أعلنت فرنسا تأييدها لإدراج حرس إيران على قائمة أوروبا للإرهاب، بدا أن التكتل ضَمِن التغيير الأبرز من أحد أشد المعارضين للتصنيف.
والخميس، وافق وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي على تصنيف الحرس الثوري الإيراني "منظمة إرهابية" على خلفية حملة القمع العنيف للاحتجاجات التي شهدتها طهران، بحسب ما أفادت مسؤولة في التكتل.
والقرار الأوروبي يأتي بعدما بدّلت أطراف عدة في الآونة الأخيرة، موقفها السابق الرافض لهذه الخطوة، لكن يظل التغيير الأبرز من فرنسا التي كان ينظر إليها على أنها أبرز المعارضين لخطوة كهذه.
ولطالما عبرت باريس عن موقفها الرافض والمتردد أحيانا انطلاقا من مخاوفها على مصير مواطنين أوروبيين موقوفين في إيران، أو احتمال أن تنعكس سلبا على العلاقات مع طهران.
لكن مساء الأربعاء، أعلن قصر الإليزيه أن فرنسا تؤيد إدراج الحرس الثوري في "لائحة الاتحاد الأوروبي للمنظمات الإرهابية".
وعقب إعلان التصنيف، كتبت مسؤولة السياسة الخارجية الأوروبية كايا كالاس على منصة إكس: "لا يمكن للقمع أن يبقى دون رد. اتخذ وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي لتوّهم الخطوة الحاسمة بتصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية".
وأضافت أن "أي نظام يقتل الآلاف من شعبه (يكون) يعمل على زواله".
ووثقت منظمات حقوقية مقتل الآلاف، معظمهم من المتظاهرين على يد قوات الأمن الإيرانية، في الاحتجاجات التي اندلعت أواخر ديسمبر/كانون الأول الماضي على خلفية تدهور الأوضاع المعيشية، وسرعان ما تحولت إلى حراك يرفع شعارات مناهضة للنظام.
«إدراك ضروري»
في تعقيبها على التطورات، قالت نويمي ريبيير، الباحثة الفرنسية المشاركة في "معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية"، إن "موقف فرنسا الذي كان متردداً بشأن تصنيف الحرس الإيراني كمنظمة إرهابية يمثل خطأ استراتيجياً".
وتوضح ريبيير، في حديث لـ"العين الإخبارية"، أن "إعلان فرنسا دعم تصنيف الحرس الإيراني كمنظمة إرهابية يعكس إدراكا متأخرا لكن ضروريا لحجم التهديد الذي يمثله هذا الكيان على الأمن الإقليمي والأوروبي".
وتشير إلى أن "الحذر الفرنسي المفرط كان من شأنه أن يضيع فرصة لإرسال رسالة واضحة إلى النظام الإيراني بأن أوروبا تتخذ موقفًا موحدًا ضد الأنشطة المزعزعة للاستقرار، بما في ذلك القمع الداخلي واستخدام الحرس كأداة ضغط إقليمي".
ووفق الباحثة، فإن "تخلي باريس عن تحفظها السابق يعزز مصداقيتها داخل الاتحاد الأوروبي، ويمنح السياسة الأوروبية زخما أكبر في مواجهة سجل الحرس الثوري الطويل في دعم نشاطات مسلحة خارج الحدود وتهديد الأمن الأوروبي".
واعتبرت أن "هذا الموقف يحد من قدرة طهران على استغلال التباينات الأوروبية، ويقلص هامش المناورة الذي طالما استفاد منه الحرس الثوري في الملفات الأمنية والسياسية".
"رمزية واقعية"
الخبيرة رأت في السياق نفسه أن حظر الحرس الإيراني "سيكون إجراءً رمزيًا واقعيًا في الوقت ذاته، لأنه يعزز موقف المجتمع الدولي تجاه الانتهاكات الإيرانية ويضغط على طهران لتخفيف سياساتها القمعية، دون أن يغلق الباب أمام الحوار الدبلوماسي".
كما لفتت أيضاً إلى أن "دعم فرنسا لهذا التصنيف يبعث برسالة ردع واضحة للحرس الثوري، مفادها بأن أدوات القمع والضغط الإقليمي لم تعد دون كلفة سياسية أو قانونية".
من جانبه، يعتبر ديدييه بيلون، الباحث في "معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية بباريس"، أن "انضمام باريس إلى هذا التوجه يضع حدا لحالة التردد السابقة، ويجنب فرنسا خطر العزلة داخل الاتحاد الأوروبي، خصوصا بعد توافق غالبية الدول الأعضاء على ضرورة هذه الخطوة".
ويقول بيلون لـ"العين الإخبارية"، إن "القرار الفرنسي يعكس قناعة بأن التوازن بين الأمن والدبلوماسية لم يعد ممكنا دون إجراءات حازمة تجاه الحرس الثوري، والذي بات يشكل تهديدا مباشرا للاستقرار الإقليمي والأوروبي".
وبحسب الخبير الفرنسي المتخصص في الشأن الإيراني، فإن باريس تسعى من خلال هذا القرار إلى الجمع بين الضغط السياسي والحفاظ على قنوات الحوار، خصوصا في الملفات الحساسة مثل البرنامج النووي والمحتجزين الأجانب.
وحذر بيلون من أن أي تراجع أوروبي عن هذا المسار سيقوض مصداقية الاتحاد في ملفات الأمن، لكنه شدد في المقابل على أن وضوح الموقف الفرنسي يعزز قدرة أوروبا على التفاوض من موقع قوة مع طهران.
بين الضغط والحذر
تحت عنوان "إيران: لماذا تتردد فرنسا في تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية، قالت صحيفة "لكسبريس" الفرنسية، قبل صدور قرار الحظر، إنه لطالما بررت باريس تحفظها على هذا التصنيف بأنه قد يضر بـ الحوار الدبلوماسي مع طهران، سواء حول الملف النووي أو تحرير المواطنين الفرنسيين المحتجزين في إيران.
من جانبها، قالت النائبة الأوروبية هانا نيومان، رئيسة وفد البرلمان الأوروبي للعلاقات مع الشعب الإيراني، إن الحرس "يرهب شعبه ويهدد المنطقة والعرب والمسلمين في أوروبا"،
وأكدت أن القرار سيكون رمزاً للأمل للشعب الإيراني ويعطي أدوات قانونية لمحاسبة أي جهة تتعامل مع الحرس أو تدعم نشاطاته المالية، بحسب صحيفة "لسكبريس" الفرنسية.
وأضافت نيومان أن التصنيف سيتيح للاتحاد الأوروبي تطبيق إجراءات صارمة ضد المسؤولين والكيانات المرتبطة بالحرس الثوري، بما في ذلك الحظر المالي وملاحقة أي تعاملات تجارية معهم، مما يعزز الأمن الأوروبي ويضغط على النظام الإيراني.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTQg جزيرة ام اند امز