صدمة الطاقة تطيح بفوائض الاتحاد الأوروبي لتتحول إلى عجز
كشفت البيانات الأولية الصادرة عن مكتب الإحصاء الأوروبي "يوروستات" والبنك المركزي الأوروبي لعام 2026، عن تحول دراماتيكي مقلق في الأداء الاقتصادي للقارة العجوز.
فبعد سنوات من الاستقرار، عصف الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة وتراجع الصادرات الحيوية بالميزان التجاري لمنطقة اليورو والاتحاد الأوروبي، لتهوي المؤشرات من خانة الفوائض المليارية إلى عجز صريح في المبادلات السلعية مع بقية دول العالم.
عجز تجاري
وأظهرت البيانات الأولية الصادرة عن مكتب الإحصاء الأوروبي "يوروستات" لشهر مايو/ أيار 2026 تحولًا ملحوظًا في أداء التجارة الخارجية لمنطقة اليورو والاتحاد الأوروبي، بعدما انتقلت الميزانية التجارية لكليهما من تسجيل فوائض قبل عام إلى تسجيل عجز في المبادلات السلعية مع بقية دول العالم.
وسجلت منطقة اليورو عجزًا تجاريًا بلغ 7.8 مليار يورو خلال مايو/ أيار 2026، مقارنة بفائض قدره 15 مليار يورو خلال الشهر نفسه من عام 2025.
كما سجل الاتحاد الأوروبي عجزًا بلغ 12.1 مليار يورو، مقابل فائض قدره 12.7 مليار يورو قبل عام.
وأوضحت البيانات أن صادرات منطقة اليورو استقرت عند 243.6 مليار يورو بزيادة طفيفة بلغت 0.1%، في حين ارتفعت الواردات بنسبة 10% لتصل إلى 251.4 مليار يورو، ما أدى إلى تراجع الميزان التجاري بنحو 22.8 مليار يورو مقارنة بمايو/ أيار 2025.
ويُعزى هذا التراجع بشكل رئيسي إلى اتساع عجز تجارة الطاقة، إلى جانب انخفاض الفوائض المحققة في قطاعات الصناعات الكيميائية والمركبات والآلات.
وعلى مستوى الاتحاد الأوروبي، انخفضت الصادرات إلى الدول غير الأعضاء بنسبة 1.1% لتبلغ 215.7 مليار يورو، بينما قفزت الواردات بنسبة 10.8% إلى 227.8 مليار يورو، ما أدى إلى تدهور الميزان التجاري بنحو 24.8 مليار يورو مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، تحت تأثير ارتفاع تكاليف الطاقة وتراجع عائدات صادرات الآلات والمنتجات الكيميائية.
وخلال الفترة الممتدة من يناير/ كانون الثاني إلى مايو/ أيار 2026، تقلص فائض منطقة اليورو إلى 3.3 مليار يورو فقط، مقابل 78.7 مليار يورو خلال الفترة ذاتها من عام 2025. وتراجعت الصادرات بنسبة 2.8% إلى 1.214 تريليون يورو، بينما ارتفعت الواردات بنسبة 3.4% إلى 1.211 تريليون يورو، في المقابل ارتفعت التجارة البينية داخل منطقة اليورو بنسبة 3.3% لتصل إلى 1.157 تريليون يورو.
أما الاتحاد الأوروبي، فقد سجل خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام عجزًا تراكميًا بلغ 15.9 مليار يورو، مقارنة بفائض قدره 70.1 مليار يورو خلال الفترة نفسها من عام 2025.
وانخفضت الصادرات إلى خارج الاتحاد بنسبة 4.8% إلى 1.074 تريليون يورو، فيما ارتفعت الواردات بنسبة 3% إلى 1.090 تريليون يورو، بينما واصلت التجارة البينية بين دول الاتحاد نموها بنسبة 4.3% لتصل إلى 1.807 تريليون يورو.
فائض الحساب الجاري لمنطقة اليورو يرتفع
وأعلن البنك المركزي الأوروبي، أن فائض الحساب الجاري لمنطقة اليورو ارتفع إلى 25 مليار يورو خلال مايو 2026، مقارنة مع 17 مليار يورو خلال أبريل/ نيسان، مدعوماً بفائض في تجارة السلع والخدمات والدخل الأولي.
وأوضح البنك، في بيان صدر اليوم، أن فائض تجارة السلع بلغ 16 مليار يورو، بينما سجلت الخدمات فائضاً قدره 14 مليار يورو، وحقق الدخل الأولي فائضاً بقيمة 12 مليار يورو، في حين سجل الدخل الثانوي عجزاً بلغ 18 مليار يورو.
وعلى أساس الاثني عشر شهراً المنتهية في مايو/ أيار 2026، بلغ فائض الحساب الجاري 272 مليار يورو، بما يعادل 1.7% من الناتج المحلي الإجمالي لمنطقة اليورو، انخفاضاً من 318 مليار يورو أو 2.0% من الناتج المحلي الإجمالي خلال الفترة نفسها من العام السابق.
ويعزى هذا التراجع بشكل رئيسي إلى انخفاض فائض تجارة السلع واتساع عجز الدخل الثانوي، رغم تحسن فائض الدخل الأولي وارتفاع فائض الخدمات.
وفي الحساب المالي، أظهرت البيانات أن المقيمين في منطقة اليورو نفذوا صافي استثمارات في أوراق مالية خارج المنطقة بقيمة 889 مليار يورو خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في مايو، فيما بلغ صافي استثمارات غير المقيمين في الأوراق المالية لمنطقة اليورو 1.005 تريليون يورو خلال الفترة نفسها.
كما ارتفع صافي استثمارات المقيمين المباشرة في الأصول خارج منطقة اليورو إلى 335 مليار يورو، مقابل 164 مليار يورو قبل عام، في حين زادت استثمارات غير المقيمين المباشرة في أصول منطقة اليورو إلى 64 مليار يورو مقارنة مع 5 مليارات يورو قبل عام.
وأشار البنك المركزي الأوروبي، إلى أن صافي الأصول الخارجية المعزز للمؤسسات المالية النقدية في منطقة اليورو ارتفع بمقدار 225 مليار يورو خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في مايو/ أيار، مدعوماً بفائض الحسابين الجاري والرأسمالي وتدفقات الاستثمارات.
وفي المقابل، انخفض رصيد احتياطيات النظام الأوروبي للبنوك المركزية إلى 1.873 تريليون يورو بنهاية مايو، مقارنة مع 1.888 تريليون يورو في الشهر السابق، نتيجة تأثيرات سلبية لتغيرات الأسعار، ولا سيما أسعار الذهب النقدي، رغم مساهمة صافي شراء الأصول وارتفاع أسعار الصرف في الحد من هذا الانخفاض.