ثقافة

الصيد بالصقور موروث عريق.. ومشاريع إماراتية للحفاظ على أنواعها

الخميس 2017.9.28 03:55 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 1383قراءة
  • 0 تعليق
الصيد بالصقور موروث عريق

الصيد بالصقور موروث عريق

تلعب الصقور دورا مهما في تاريخ الشعوب العربية وحضارتها الأصيلة وموروثها العريق، خاصة في دولة الإمارات ودول الخليج العربية، فمنذ أن عرف الإنسان هذا الطائر الفريد بشكله ونوعه وفصيلته وخصائله حتى أصبح رمزا للقوة والرفعة والصبر والشجاعة ليذكر في كثير من القصائد العربية التي تغزلت بجمال عينه وحدتها وضربت الأمثال بقوته الخارقة.

وتعد رياضة القنص بالصقور من أشهر أنواع الرياضات التي عرفها الآباء والأجداد في دولة الإمارات والجزيرة العربية منذ أزمنة بعيدة وتوارثها الأبناء عنهم، حيث يعتبر العرب أول من عرفوا هذه الرياضة التي تعتبر من الهوايات المفضلة في حين تعد دولة الإمارات الدولة الأولى عالميا التي أصدرت جواز سفر للصقور وأنشأت مستشفى خاصا لها عام 1983 في دبي لتتكامل بذلك الجهود الرسمية والشعبية في إعطاء هذه الرياضة التي تربط الإماراتيين بحياة آبائهم وأجدادهم.

وأحب أهل الإمارات والخليج العربي الصقر وقسموه لعدة أقسام حسب نوعه وحجمه وذكائه وسرعته وقوته، ودخلت الصقور حياتهم منذ زمن بعيد وعاشت معهم حياة طويلة استطاعت فيها أن تؤكد أنه لا مناص من أن تظل ركنا أصيلا في تاريخ الحياه الاجتماعية، لتكتسب الصقور مكانة اجتماعية راقية ساهمت بشكل كبير في صياغة الأدب الشعبي الإماراتي والخليجي بل صارت ملهمة للعديد من الشعراء الذين أبدعوا في وصفها وحبها وتقدير مكانتها.

ونالت رياضة الصيد بالصقور في الإمارات اهتماما خاصا وذلك بفضل دعم قيادة الدولة الرشيدة التي سارت على نهج الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه" الذي قال "إن الصيد بالصقور رياضة هامة ووسيلة من الوسائل التي تعلم الصبر والجلد والقوة، كما أنها تعتبر لونا من ألوان التغلب على الخصم بالذكاء والقوة وتظهر قدرة ابن البادية على تأنيس هذا الطير الجارح وتأديبه.. يأمره فيطيعه ويناديه فيحضر مسرعا إليه".

وقد تبنت دولة الإمارات العديد من المبادرات لحماية الصقور والطرائد الرئيسة من الأنواع المهددة بالانقراض والحفاظ عليها، مثل برنامج الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان لإطلاق الصقور الذي يهدف إلى إعادة الصقور إلى بيئتها في مواطن تكاثرها الطبيعية وإتاحة الفرصة لها للتكاثر واستكمال دورة حياتها بما يساهم في دعم أعدادها في الطبيعة والحفاظ على رياضة الصيد بالصقور .

ويعتبر مشروع "البروفالكن لإكثار الصقور" في مدينة العين من المشاريع الرائدة للحافظ على الصقور البرية في العالم حيث يهدف إلى تحسين سلالات الصقور المتكاثرة في الأسر وتقليل مخاطر انقراض الصقور البرية الناجمة عن صيدها في الطبيعة لاستخدامها في رياضة الصيد بالصقور وإتاحة الفرصة لها للتكاثر وزيادة أعدادها.

ولعل الاهتمام المتزايد بالصقور وإعادة إحياء عادة تعود إلى آلاف السنوات تعكسان الجهود المبذولة من مختلف مكونات المجتمع الإماراتي للحفاظ على التراث والرياضات التراثية التي من خلالها تجسد باقة واسعة من القيم والتقاليد الاجتماعية المتوارثة ومرجعا للإرث الثقافي .. وفي هذا الصدد جاءت فكرة إنشاء نادي صقاري الإمارات الذي يعتبر الأول من نوعه في العالم العربي ليكون المظلة التي تجمع كل صقاري المنطقة .

ويهدف النادي إلى نشر الوعي والارتقاء بمستوى رياضة الصيد بالصقور في دولة الإمارات ومنطقة الخليج العربي بهدف المحافظة عليها كتراث مهم في المنطقة فضلا عن نشر أخلاقيات رياضة الصيد بالصقور والتعريف بصفات الصقر وعاداتها وأطوار حياته وأنواعه ومواطنه الأصلية وهجراته الى جانب نقل إرث الأجداد إلى الأجيال القادمة تحقيقا لاستمرارية هذه الهواية على نحو سليم يحول دون تعرض الصقور والحبارى إلى الانقراض .

ويبدأ موسم الصيد بالصقور في الإمارات كما في دول الخليج العربي بفصل الخريف حيث تبدأ طيور الحبارى بالهجرة إلى مواطن تكاثرها من أواخر سبتمبر وأوائل أكتوبر وينتهي في شهر مارس عندما تبدأ حرارة فصل الصيف.

ويستطيع الصقارون التعرف على بدء موسم الصيد مع بدء طلوع نجم سهيل حيث تبدأ عملية التحول التدريجي في المناخ وتأخذ درجة الحرارة في الانخفاض وتصاحب ذلك تغيرات طبيعية اذ يلاحظ اخضرار النباتات الصحراوية وانخفاض درجة حرارة المياه وتبدأ طلائع الطيور المهاجرة البرية والبحرية في الوصول إلى شواطئ الخليج العربي الدافئة وتسمى عملية نزوح الطيور إلى هذه المنطقة بـ"اللفو" كما تعرف عملية هجرة الطيور في طريق مناطق الإشتاء وعودتها إلى مواطن تكاثرها بـ "العبور" .

ويبدأ البحث عن الحباري منذ الفجر والجو لا يزال باردا وجافا، وهو الوقت المناسب للصيد، وقد يستمر إلى الساعة الحادية عشرة ليعود من جديد بعد الظهر، وذلك خلال فترة قصيرة للغاية تمتد من نوفمبر إلى ديسمبر يقوم خلالها الصقار بتقصي آثار أصابع الحبارى والصقر فوق قبضته، ويكون الصقار قد جوع صقره ليلة الصيد ليقوى وينشط، وعندما يقف على أثر أو على عشب ينزع الكمامة عن رأسه ويدعه يتحسس ريح الحبارى، وهي أهم مراحل الصيد .

وتستخدم الصقور حاسة البصر القوية التي تمكنها من رؤية فريستها من ارتفاعات شاهقة، وتعزى قوة إبصار الصقور إلى احتواء شبكية عينيها على أعداد من الخلايا العصبية الضوئية أكبر بكثير عن مثيلها في الإنسان والحيوانات الأخرى، وتتجمع الخلايا الضوئية في مكان يُطلق عليه "البقعة الصفراء" تكون شدة الإبصار فيه أقوى ما يمكن، وفي عين الإنسان يوجد مكان تجمع واحد من الخلايا الضوئية أما في حالة الصقر فيوجد تجمعان وشكل مقلة الصقر تختلف إلى حد ما عن مقلة الإنسان والحيوانات الثديية الأخرى مما يسمح بوصول الأشعة الضوئية إلى هذين التجمعين .

ولدى الصقور أربعة أنواع يأتي أجودها الصقر الحر الذي يمتاز بكثرة ألوانه وبكبر هامته وله مكانة خاصة عند الصيادين والمدربين ومحبي الطيور الإماراتيين، حيث يعشقون لونه الأبيض، إضافة إلى صقر الجير الذي يعد من أفضل أنواع الصقور النادرة لتميزه بالسرعة في صيد الفرائس، علاوة على صقر يسمى "القرموشة" الذي يتميز بطول منقاره وصغر رأسه، وكذلك الصقر الشاهين .

والصقر الحر يعتبر من أكبر صقور الصيد، وكان العرب هم أول من اصطادوه واستخدموه في الصيد حيث يبلغ طوله بين 47 الى 57 سم وطول جناحيه نحو 150 سم، وتعتبر إناث الصقر الحر أكبر حجما من الذكر وهو من أفضل أنواع الصقور وأكثرها صبرا وتحملا للجوع ومقاومة للمرض.. كما أنه من أجمل الأنواع ويتميز بسرعة انطلاقته حيث تصل سرعته إلى 300 كم في الساعة .

أما الصقر الجير فهو أكبر أنواع الصقور حجما ووزنا وشراسة ويبلغ طوله بين 48 إلى 61 سم، وطول جناحيه ما بين 110 إلى 130 سم، والإناث منه أكبر حجما من الذكور وسرعة طيرانه تبلغ حوالي 160 كم في الساعة.

أما الوكري هو ثالث صقور الصيد استخداما عند العرب خاصة للمبتدئين في رياضة الصيد بالصقور، وهو أرخص ثمنا من غيره من صقور الطير ويعتبر سهل التدريب وهو متوسط الحجم يبلغ طوله حوالي 16 إنشا .

ويستخدم الصقر الشاهين في الصيد منذ 3000 عام على يد البدو الرحل في آسيا الوسطى ويبلغ طوله ما بين 34 الى 50 سم وطول جناحيه ما بين 80 الى 120 سم وتكون أنثى الشاهين أكبر حجما من ذكره.. ويعتبر صقر الشاهين أكثر الصقور انتشارا في العالم ويتغذى على الثدييات الصغيرة والزواحف والطيور متوسطة الحجم، ويتميز بمتانة بنيته وتبلغ حوالي 180 كم في الساعة.

أما القرموشة هو ذكر الصقر الحر وهو صغير نوعا ما وله ألوان كثيرة ويتميز بطول منقاره وصغر رأسه ويتواجد في أماكن مختلفة حيث يتأثر شكل صقر القرموشة وألوانه بالبيئة التي يعيش بها وهو يعتبر من الدرجة الثالثة أو الرابعة بالنسبة للصقور .

وقد تطورت هواية القنص بالصقور على مر العصور وتعددت استخداماتها وأصبح الكثيرون في وقتنا الحاضر يقومون بتربية الصقور وتدريبها ويصطحبونها معهم في رحلات صيدهم، وأصبحت نوعا من سياحة البراري وتحولت من هواية إلى احتراف لدى عدد كبير من المواطنين في الإمارات والخليج.

تعليقات