احتجاجات المزارعين في باريس.. قافلة الجرارات تصل للبرلمان
شهدت الساعات الأولى من صباح الخميس، تحرك عشرات المزارعين الذين قطعوا مئات الكيلومترات من مختلف مناطق البلاد، متحدين الحواجز الأمنية والقيود الإدارية، في تحدٍّ واضح للقرار الذي حظر التحركات في العاصمة.
وقالت محطة فرانس إنفو الفرنسية إن احتجاجات المزارعين الفرنسيين أمام العاصمة باريس تعكس حالة استياء عميقة من السياسات الزراعية الأخيرة، لا سيما المتعلقة باتفاقيات التجارة الحرة وإدارة الأوبئة الحيوانية.
وقد بدأت هذه التحركات في الساعات الأولى من صباح الخميس، مع وصول قوافل الجرارات إلى أبرز المعالم الرمزية للعاصمة، في مشهد يعكس تصاعد التوتر بين
الوصول إلى العاصمة وتفاصيل التحرك
بحسب تقارير وزارة الداخلية الفرنسية، فقد تمكنت قوافل المزارعين التابعة لـ"التنسيقية الريفية" من الوصول إلى باريس خلال الليل، حيث تمركزت مئات الجرارات في مواقع رمزية مثل برج إيفل وقوس النصر. وأكدت الوزارة أن هذه التحركات تمت أحيانًا عبر تجاوز الحواجز الأمنية، وهو ما وصفته المتحدثة باسم الحكومة، ماود بريجون، بـ"تصرفات غير قانونية وخطرة".
القافلة، وفق ما أفاد به المسؤولون، كانت متجهة إلى ساحة الجمعية الوطنية حيث من المتوقع وصولها في نهاية صباح الخميس، في خطوة تهدف إلى إيصال مطالب المزارعين مباشرة إلى صناع القرار.
في هذه الأثناء، تم تسجيل ثلاثة اعتقالات في إيل دو فرانس، شملت سائقي جرارات وسيارات على الطريق السريع A6 قرب نيمور، في حين تم إغلاق الطريق السريع A13 باتجاه باريس لتسهيل التحركات الأمنية والسيطرة على الوضع.
تصريحات المسؤولين الحكوميين
أوضح وزير النقل الفرنسي فيليب تابارو، خلال مقابلة له، أن فرنسا تمر بـ"ثلاثة أيام صعبة جدًا من حيث التنقل"، مشيرًا إلى أن التحديات تشمل العاصمة بصفة خاصة بسبب الظروف الجوية الأخيرة، إضافة إلى الاحتجاجات المستمرة.
من جهتها، ناشدت ماود بريجون المواطنين بالحذر، مؤكدة أن "ما يحدث اليوم غير قانوني ويشكل خطراً على السلامة العامة".
وفي السياق ذاته، دعت وزيرة الزراعة، آني جينيفار، إلى ضبط النفس والحوار، مشددة على أهمية التوازن بين مطالب المزارعين والحفاظ على النظام العام، وأضافت أن "هناك تقدمًا ملحوظًا في المفاوضات المتعلقة باتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي ودول الميركوسور، لكن العمل لم ينته بعد".
الأسباب والخلفية
ووفقا لمحطة بي إف إم التلفزيونية الفرنسية أن تحليلات خبراء الزراعة تشير إلى أن هذه الاحتجاجات ليست مجرد احتجاج عابر، بل هي تعبير عن استياء طويل الأمد من عدة سياسات حكومية. من أبرز هذه الأسباب: اتفاقيات التجارة الحرة التي تعتبرها بعض النقابات الزراعية مهددة للمنتجات المحلية.
وإدارة الدولة للأوبئة الحيوانية، مثل مرض الجلد العقدي البقري، والتي أدت إلى خسائر مالية كبيرة للمزارعين.
وشعور المزارعين بعدم وجود آليات حقيقية للاستماع لمطالبهم والتفاعل معها بشكل فعال.
كما أشار بيرتراند فانتو، رئيس التنسيقية الريفية، في تصريحات له على راديو فرنسا إنتر، إلى أن "المزارعين يسعون لدخول باريس بشكل سلمي، لكنهم مستعدون لتصعيد التحركات إذا لم تستجب السلطات لمطالبهم"، مؤكدًا أن القافلة تهدف لإيصال صوت المزارعين إلى البرلمان بطريقة واضحة ومباشرة.
تحركات محلية أخرى
بالإضافة إلى الاحتجاجات في العاصمة، يتم تنفيذ عدة تحركات محلية في مختلف مناطق فرنسا. فمثلاً، قام حوالي خمسين مزارعًا من اتحاد المزارعين و"التنسيقية الريفية" بالاعتصام عند نقطة تحصيل الرسوم في بربينيان جنوب (بييرينيه-أورينتال)، في حين تم إغلاق مدخل مستودع الوقود في باسينس قرب بوردو منذ مساء الأربعاء، بواسطة نحو أربعين آلة زراعية.
وتتركز هذه التحركات على احتجاجات ضد الاتفاقيات التجارية وإدارة الدولة للأمراض الحيوانية، وتعكس شعور المزارعين بالإحباط من السياسات الحكومية.
تداعيات اقتصادية واجتماعية
يؤكد خبراء الاقتصاد الزراعي أن هذه الاحتجاجات تؤثر بشكل مباشر على حركة النقل والإمدادات في العاصمة والمناطق المحيطة، بما في ذلك توزيع الوقود والمواد الغذائية.
كما تنعكس هذه التحركات على الأسواق المحلية، ما يزيد الضغط على السلطات في إدارة الاحتجاجات والحفاظ على النظام العام، إضافة إلى أنها تعكس هشاشة التواصل بين الحكومة والفئات المنتجة.
بينما يترقب المواطنون الفرنسيون انتهاء هذه التحركات، يبقى السؤال مطروحًا حول قدرة الحكومة على إيجاد حلول فعالة لمطالب المزارعين، وضمان استمرار الإنتاج الزراعي دون تعطيل سلاسل الإمداد.
وتؤكد هذه الأحداث على ضرورة تعزيز قنوات الحوار بين الفلاحين وصناع القرار، ووضع استراتيجيات شاملة لمعالجة المشكلات الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها القطاع الزراعي في فرنسا.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMjE0IA== جزيرة ام اند امز