فرنسا تحطم رقمها القياسي في تصدير الكهرباء خلال 2025.. وتجني 6 مليارات دولار
باعت ما يعادل احتياجات بلجيكا
وسط تحديات الطاقة العالمية والسعي لتحقيق الحياد الكربوني، حققت فرنسا رقمًا قياسيًا جديدًا في تصدير الكهرباء للعام الثاني على التوالي.
فبينما ظل استهلاك البلاد المحلي مستقرا دون تغيير كبير، توسعت صادراتها نحو أوروبا، ما عزز اقتصادها ووضعها في موقع متقدم لتحقيق أهداف الاستدامة والتحول الطاقي.
وقالت شبكة "إر.إم سي" الفرنسية إن فرنسا شهدت في عام 2025 استقرارًا في استهلاك الكهرباء، وفق بيانات أولية صادرة عن هيئة الكهرباء الفرنسية، مشغل شبكة الكهرباء عالية الجهد، حيث بلغت كمية الاستهلاك 449 تيراواط/ساعة بعد تعديلها وفق الظروف الجوية والتقويمية.
ورغم هذا الاستقرار، ما زال استهلاك الكهرباء أقل بحوالي 6% عن متوسط مستويات الفترة 2014-2019، الأمر الذي يشير إلى أن استهلاك البلاد لم يتوافق بعد مع أهداف خفض الكربون وإعادة الصناعة التي تسعى إليها الحكومة الفرنسية.
وفي الوقت نفسه، حققت فرنسا مرة أخرى رقمًا قياسيًا في تصدير الكهرباء، مسجلة صافي صادرات بلغ 92,3 تيراواط/ساعة في 2025، بعد أن كانت قد كسرت الرقم القياسي السابق في 2024 وهو 89 تيراواط ساعة.
وأوضح توماس فيرانك، المدير العام لقطاع الاقتصاد والاستراتيجية والمالية في هيئة الكهرباء الفرنسية، أن هذا الرقم يعادل أكثر من الاستهلاك السنوي الكامل لبلد مثل بلجيكا، مما يبرز الحجم الكبير للإنتاج الفرنسي الموجه للتصدير.
الإنتاج وتكوينه
بلغ إجمالي إنتاج الكهرباء في فرنسا عام 2025 نحو 544 تيراواط/ ساعة، مسجلاً ارتفاعًا طفيفًا بنسبة 1% مقارنة بالعام السابق، وهو مستوى متوسط كان قائمًا قبل أزمات الصحة والطاقة.
وأشار مشغل الشبكة إلى أن 95% من الإنتاج تم عبر مصادر منخفضة الكربون، أي الطاقة النووية والمتجددة، مما يعكس نجاح فرنسا في الحفاظ على إنتاج نظيف ومستدام.
التصدير الأوروبي: تعزيز الاقتصاد والمردود المالي
وتوزعت الصادرات الفرنسية نحو عدة دول أوروبية رئيسية، حيث بلغت الصادرات إلى إيطاليا 22,6 تيراواط ساعة، وألمانيا وبلجيكا 23,1 تيراواط ساعة، والمملكة المتحدة 22,6 تيراواط ساعة، وسويسرا 20,1 تيراواط ساعة.
أما الصادرات إلى إسبانيا، التي تعتمد في معظم إنتاجها على الطاقة المتجددة، فكانت شبه متعادلة +0,2 تيراواط ساعة.
![]()
وأوضح توماس فيرانك أن هذه الصادرات تعزز الميزان التجاري الفرنسي وتحقق عائدات مالية أكبر، إذ وصلت إلى 5.4 مليار يورو في 2025 (6.3 مليار دولار) مقارنة بـ5 مليارات يورو في 2024، مؤكدًا أن الطاقة الفرنسية لم تبع بثمن بخس، وأن هناك حاجة إلى خطة كبرى للتوسع في استخدام الكهرباء ضمن الاستراتيجية الوطنية للسيادة الطاقية.
موقع فرنسا في مسار الحياد الكربوني
تشير هذه الأرقام إلى أن فرنسا تتمتع بوفرة إنتاج من الكهرباء منخفضة الكربون، وهو ما يضعها في موقف جيد للتسريع في جهود خفض الانبعاثات الكربونية وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، الذي لا يزال يمثل 60% من إجمالي استهلاك الطاقة في البلاد، بحسب RTE.
وفي هذا الإطار، أكدت الحكومة رغبتها في تسريع التحول الكهربائي الوطني، مع الإعلان عن تقديم البرنامج متعدد السنوات للطاقة (PPE) في بداية 2026، إلى جانب خطة شاملة لتعزيز استخدام الكهرباء في مختلف القطاعات، وهو ما يعكس التزام فرنسا بمستقبل طاقي نظيف وآمن ومستدام.
