«نواعم» في جبهات خشنة.. دروع الرجال تهدد المجندات
تحديات متزايدة تواجهها المجندات في ساحات القتال، بسبب اعتماد العديد من الجيوش حول العالم على دروع واقية مصممة للرجال.
وارتداء هذه الدروع التي صُممت في الأساس لتناسب البنية الجسدية للرجال، ينعكس سلباً على مستوى الحماية والأداء القتالي للنساء في أثناء العمليات العسكرية.
ووفقاً لما أوردته صحيفة "التايمز" البريطانية، فقد طورت إحدى الشركات المتخصصة في الصناعات الدفاعية صفائح دروع منحنية جديدة صُممت خصيصاً لتلائم التشريح الجسدي للنساء.
والهدف من ذلك توفير حماية أفضل من نيران الأسلحة النارية والشظايا، ومعالجة أوجه القصور التي كشفتها الدراسات الميدانية بشأن استخدام الجنديات للدروع التقليدية.
وتشير الأبحاث إلى أن الدروع القياسية المستخدمة حالياً في العديد من القوات المسلحة تعتمد على مقاسات وهيكلية تتوافق مع أجسام الرجال، ما يؤدي إلى ظهور فجوات بين الدرع وجسم المرأة، خاصة في منطقة الصدر.
وتؤكد الدراسات أن هذه الفجوات تقلل من فعالية الحماية الباليستية بنسبة قد تصل إلى 10 %، كما تزيد من احتمالات تعرض الأعضاء الحيوية للإصابة في حال التعرض لإطلاق نار أو موجات انفجارية.
مخاطر وقيود
لا تقتصر المشكلة على تراجع مستوى الحماية فقط، إذ تؤثر الدروع غير الملائمة أيضاً على قدرة الجنديات على الحركة وتنفيذ المهام القتالية بكفاءة.
فغالباً ما تكون السترات الواقية أطول وأعرض من اللازم، ما يحد من قدرة المقاتلات على حمل السلاح بصورة صحيحة أو اتخاذ وضعيات الرماية المختلفة، فضلاً عن إبطاء الحركة في أثناء التنقل في البيئات القتالية المعقدة.
كما تتسبب هذه الدروع في تحميل غير متوازن للوزن على الكتفين والظهر والوركين، الأمر الذي يزيد من احتمالات الإصابة بآلام مزمنة في الظهر والمفاصل واضطرابات الجهاز العضلي الهيكلي على المدى الطويل.
ويضاف إلى ذلك مشكلات الاحتكاك المستمر الناتجة عن الأحزمة والألواح الجانبية غير الملائمة، والتي قد تؤدي إلى إصابات جلدية وحروق احتكاك خلال فترات الخدمة الطويلة.
وفي مواجهة هذه التحديات، اتجهت شركات دفاعية ومنظمات عسكرية في عدد من الدول الغربية إلى تطوير حلول تستند إلى بيانات القياسات البشرية الخاصة بالنساء.
ومن بين هذه الجهات شركة "إن بي إيروسبيس" البريطانية، إلى جانب برامج بحثية مدعومة من تحالفات دفاعية في الولايات المتحدة وكندا وأستراليا ونيوزيلندا، تعمل على تصميم دروع واقية تراعي الفروق التشريحية بين الجنسين.
وتعتمد التصاميم الجديدة على صفائح منحنية تتوافق مع شكل الجسم الأنثوي، إلى جانب تقليص طول الجذع وتحسين توزيع الوزن، بما يضمن تقليل الفجوات الخطرة بين الدرع والجسم وزيادة حرية الحركة والراحة أثناء العمليات العسكرية.
ويرى خبراء الدفاع أن هذه التطورات تمثل خطوة مهمة نحو تعزيز سلامة الجنديات ورفع كفاءتهن القتالية، في ظل التوسع المستمر لأدوار النساء داخل القوات المسلحة الحديثة.
ويؤكد مختصون أن إعادة تصميم الدروع الواقية للنساء لا تقتصر على تحسين الراحة فحسب، بل تمثل ضرورة عملياتية وأمنية، خاصة مع تزايد مشاركة النساء في المهام القتالية المباشرة.
كما تتجه برامج التطوير الحالية إلى مراجعة معدات عسكرية أخرى، مثل الخوذات والأحذية والتجهيزات التكتيكية، لضمان توافقها مع الخصائص الجسدية للمقاتلات وتحقيق أعلى مستويات الحماية والأداء في ميادين القتال.