معركة المقعد الأوروبي.. خلافات حول تمثيل القارة في مفاوضات أوكرانيا
بين الدول الثلاث والخمس، وقادة بروكسل، يدخل التكتل الأوروبي في نقاش ساخن، حول من يجلس على طاولة التفاوض لإنهاء الحرب بكييف.
يستضيف المستشار الألماني فريدريك ميرتس في برلين الأربعاء، قادة بريطانيا وفرنسا وإيطاليا وبولندا، في قمة تعتبر بمثابة تجربة أولية لاختيار أفضل صيغة لتمثيل أوروبا في محادثات السلام بشأن أوكرانيا.
وتعد قمة مجموعة الدول الخمس الأوروبية لحظة حاسمة قبل قمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) بحضور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تركيا الشهر المقبل، وسط توقعات، وفقًا لدبلوماسيين ومسؤولين، بأن تبدأ محادثات وقف إطلاق النار مع روسيا في غضون أسابيع.
وذكر موقع "يوراكتيف"، أن مجموعة الحلفاء الأوروبيين ستعلن أيضا عن خطوات لتعزيز الدفاعات الجوية الأوكرانية، بما في ذلك صواريخ "باتريوت باك-2" الاعتراضية، وجهود لمعالجة الخلافات بين وارسو وكييف.
وخلال قمة بروكسل الأسبوع الماضي، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أنباء سارة لقادة الاتحاد الأوروبي حول وجود زخم جديد لمحادثات السلام الأوكرانية، وأن أوروبا ستكون حاضرة على طاولة المفاوضات.
لكن سرعان ما تبدد التفاؤل ليحل محله نقاش حاد.
وبعد محادثات مكثفة ترأسها ماكرون مع ترامب في قمة مجموعة السبع بفرنسا، وردت تقارير تفيد بأن أنطونيو كوستا، رئيس المجلس الأوروبي، فتح قناة اتصال سرية مع الكرملين، الأمر الذي أثار انتقادات من بعض قادة الاتحاد الأوروبي.
ورغم عدم وجود طاولة مفاوضات حتى الآن، إلا أن رؤساء الدول والحكومات الأوروبية لم يهتموا إلا بسؤال واحد: من سيشغل مقعد أوروبا في الطاولة هل مجموعة الخمس، أم الاتحاد الأوروبي؟
ووفقًا لروايات دبلوماسيين ومسؤولين، أكد ماكرون أن الأولوية ستكون للدول التي ستشارك في تقديم ضمانات أمنية مستقبلية، بما في ذلك التزامات عسكرية لأوكرانيا، خاصة من خلال "تحالف الراغبين" الذي تقوده فرنسا وبريطانيا.
فيما أشار ميرتس، بأسلوب جاف، إلى أن البريطانيين ليسوا أعضاءً في الاتحاد الأوروبي، لكن سيكون لهم دور في المفاوضات.
وأضاف ميرتس، أن مجموعة الدول الثلاث (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) هي الصيغة المفضلة لدى أوكرانيا، وستلعب دورًا قياديًا في مفاوضات وقف إطلاق النار.
لكنه أكد أن دول أوروبا الشرقية وخاصة بولندا ودول البلطيق ستبقى على اطلاع دائم.
لكن دونالد توسك، الزعيم البولندي المعروف بمواقفه المتشددة، بدا غير معجب بـ"النقاش المطول" الذي دار في القمة، حيث لا تزال بلاده تحمل ذكريات مريرة عن صيغة نورماندي، التي وقعت بموجبها فرنسا وألمانيا وروسيا وأوكرانيا اتفاقيات مينسك، والتي فشلت في منع حرب 2022.
وقال توسك "هناك مجموعة الدول الثلاث، وقريبًا ستنضم إليها مجموعة الدول الخمس، حيث ستضم بولندا وإيطاليا إلى جانب فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة.. حسنًا، سنجتمع ونتناقش حول ما يمكننا فعله معًا".
وأضاف "لن تحترم بولندا أي ترتيبات تُبرم دون مشاركتها".
وتابع "من خلال تعابير وردود فعل زملائي، لاحظت أن البعض ربما لم يكن راضيًا تمامًا، لكن الجميع فهموا ما قصدت، ولا أتوقع أي مفاجآت غير سارة".
ودفعت تصريحات توسك، التي أيدتها رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني "بشكل قاطع"، إلى ضرورة تمثيل مجموعة الدول الخمس للموقف الأوروبي في أي محادثات مستقبلية.
وفي الوقت نفسه، يضغط كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين من أجل مشاركة الاتحاد الأوروبي في المحادثات، مما يعكس الصراعات البيروقراطية التي لا تغيب عن أروقة بروكسل.
وأقر ماكرون بأنه لا بد من تمثيل الاتحاد الأوروبي في مرحلة ما، وربما يكلف كوستا بقضايا مثل فرض عقوبات على روسيا أو اتخاذ قرارات بشأن الأصول الروسية المجمدة.
ومما يعقد الأمور، علاقات توسك مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي التي وصلت إلى أدنى مستوياتها.
ويصر زيلينسكي على أن يكون لأوكرانيا الكلمة الفصل في دور أوروبا في أي مفاوضات مع روسيا.
وقال: "ستدرس أوروبا الصيغة المقترحة وتقترح عدة خيارات، لكن أوكرانيا هي من ستقرر من يمثل أوروبا في المفاوضات.. وهذا أمر عادل".
وأشار دبلوماسي أوروبي رفيع المستوى، للصحيفة، إلى أن مجموعة الدول الأوروبية الثلاث ستكون المجموعة القيادية الطبيعية، كما يقر بذلك معظم الحلفاء الأوروبيين وحلفاء الاتحاد الأوروبي.
وأوضح أنه "عندما يتعلق الأمر بالمصالح الأمنية الجوهرية، فإن الجهات الفاعلة المعنية هي الدول القادرة على توفير تلك الضمانات.. تتمتع مجموعة الدول الثلاث بقدرات تفوق غيرها".
وأضاف: "الاستخبارات، وقدرات الضربات بعيدة المدى لا يستطيع الجميع توفيرها.. إيطاليا وبولندا محقتان في قولهما إنه لا ينبغي أن يحدث هذا فوق رؤوسهما.. ومن هنا جاءت فكرة تشكيل مجموعة الدول الخمس لضمان طمأنة وأمن أوسع نطاقًا".