بعد أكثر من 140 عاما.. فنلندا تغلق آخر خطوط الهاتف الأرضي
أغلقت فنلندا صفحة امتدت لأكثر من 140 عامًا من تاريخ الاتصالات، بعدما توقفت آخر شبكة للهاتف الأرضي التقليدي عن العمل.
لتغادر بذلك البلاد رسميًا عصر الخطوط الثابتة، في تحول يعكس الانتقال الكامل من الشبكات النحاسية إلى الألياف البصرية والهواتف المحمولة وخدمات الاتصال عبر الإنترنت.
وشهدت فنلندا نهاية مرحلة تاريخية في قطاع الاتصالات، بعدما أُجريت آخر مكالمة هاتفية أرضية في البلاد، قبل أن تتوقف خطوط الهاتف الثابت نهائيًا اعتبارًا من صباح الأربعاء، لتنتهي بذلك خدمة رافقت المنازل والمؤسسات منذ ثمانينيات القرن التاسع عشر.
وأوقفت شركة «إيليسا»، آخر مشغل رئيسي يقدم خدمة الهاتف الأرضي في فنلندا، تشغيل شبكتها الثابتة بصورة نهائية، لتنهي بذلك خدمة استمرت لأكثر من قرن، وتغلق آخر فصول الهاتف التقليدي في البلاد.

فنلندا تنهي عصر الهاتف الأرضي
وبحسب هيئة الإذاعة الفنلندية «Yle»، أُجريت آخر مكالمة عبر الهاتف الأرضي التقليدي يوم الثلاثاء، 30 يونيو/ حزيران 2026، قبل أن تتوقف الشبكة عن العمل بالكامل، لتغادر فنلندا رسميًا عصر الأسلاك النحاسية الذي ظل جزءًا من الحياة المنزلية والإدارية لعقود طويلة.
وقالت شركة «إيليسا» إن قرار وقف الخدمة شمل الأفراد والشركات، بعدما تراجع عدد المشتركين إلى بضعة آلاف فقط. وكانت الشركة قد أعلنت، في وقت سابق من العام، أن تشغيل شبكة الهاتف الأرضي سينتهي في 30 يونيو/ حزيران 2026، مع توفير بدائل تعتمد على الاتصالات الرقمية والهواتف المحمولة للعملاء.
ولم تكن «إيليسا» أول شركة تتخذ هذه الخطوة، إذ سبقتها شركات اتصالات فنلندية أخرى إلى إنهاء خدمات الهاتف الأرضي. فقد أوقفت شركة «تيليا» تشغيل الخطوط الثابتة عام 2019، بينما أنهت شركة «دي إن إيه» دعم شبكات الهاتف الأرضي مطلع عام 2026، ليأتي قرار «إيليسا» بوصفه المحطة الأخيرة في خروج الهاتف الثابت من الاستخدام اليومي داخل فنلندا.
وتكتسب هذه النهاية بُعدًا خاصًا في بلد ارتبط اسمه عالميًا بثورة الهواتف المحمولة عبر شركة «نوكيا». فقد كانت فنلندا من أوائل الدول التي اعتمدت الهاتف الأرضي منذ القرن التاسع عشر، ووصل عدد الاشتراكات المنزلية إلى ذروته خلال أوائل تسعينيات القرن الماضي، قبل أن يتراجع تدريجيًا مع انتشار الهواتف المحمولة وخدمات الإنترنت عريض النطاق.

فنلندا تنتقل بالكامل إلى الاتصالات الرقمية
وجاء هذا التحول بعد سنوات من تراجع الاعتماد على الشبكات النحاسية أمام انتشار الألياف البصرية، وتقنيات الاتصال عبر بروتوكول الإنترنت، والهواتف المحمولة. وفي فنلندا، التي تتمتع بانتشار واسع لشبكات الجيلين الرابع والخامس، أصبح تشغيل الهاتف الأرضي يمثل عبئًا تقنيًا واقتصاديًا أكثر من كونه خدمة أساسية.
وتنضم فنلندا بهذا القرار إلى عدد من الدول الأوروبية التي أنهت أو قلصت اعتمادها على شبكات الهاتف الأرضي التقليدية، من بينها إستونيا، وهولندا، والنرويج، وإسبانيا، في إطار توجه عالمي نحو بنية اتصالات رقمية تعتمد على نقل الصوت والبيانات عبر شبكات الإنترنت والألياف البصرية.
ولا يقتصر إيقاف الهاتف الأرضي على كونه تحولًا تقنيًا، بل يمثل نهاية وسيلة اتصال ارتبطت لسنوات طويلة بالحياة اليومية داخل المنازل، من رنين الهاتف الثابت إلى الأرقام العائلية المحفوظة والأجهزة التي شكلت حلقة الوصل مع العالم قبل الانتقال إلى الهواتف الذكية.
وهكذا تطوي فنلندا صفحة الهاتف الأرضي، بعدما كانت من أبرز الدول التي أسهمت في انتشار الهاتف المحمول عالميًا، لتغلق بذلك فصلًا مهمًا من تاريخ الاتصالات مع اكتمال انتقالها إلى العصر الرقمي.