صحة

نجاح أول عملية زراعة كلى للأطفال في دبي

الأحد 2018.11.4 03:20 مساء بتوقيت أبوظبي
  • 615قراءة
  • 0 تعليق
الطفلة بانه وأسرتها مع الأطباء المشرفين على حالتها

الطفلة بانه وأسرتها مع الأطباء المشرفين على حالتها

أعلن مستشفى الجليلة التخصصي للأطفال، المستشفى الأول والوحيد المتخصص في طب الأطفال في الإمارات، وجامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية، عن نجاح أول عملية زراعة كلى للأطفال في دبي لطفلة عمرها 9 سنوات.

وبهذا، تصبح الطفلة "بانه نزار حسن" من السودان، أول طفلة تتلقى زراعة كلية في دبي.

وأجريت العملية في مستشفى الجليلة التخصصي للأطفال على أيدي فريق طبي مشترك من المستشفى ومن جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية، وقاد الفريق كل من: الدكتور ديفيد هيكي، وهو جراح زراعة كلى مرموق والمدير السابق للبرنامج الوطني لزراعة الكلية والبنكرياس في إيرلندا، و الدكتور فرهاد جناحي، الأستاذ المساعد في جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية.

وشهدت العملية تعاونا نموذجيا بين 9 جهات حكومية وخاصة، عملت معا بالتوازي لضمان سلاسة وسرعة إجراء زراعة الكلية للطفلة "بانه"، وحيث إن المتبرع المتوفى كان مقيما في أبوظبي، فقد تمكنت الجهات الحكومية والصحية من التنسيق فيما بينها بما يضمن إجراء الزراعة خلال مدة 12 ساعة. وشملت الجهات كلا من: سلطة مدينة دبي الطبية، ووزارة الصحة ووقاية المجتمع واللجنة الوطنية لزراعة الأعضاء، ومؤسسة الجليلة، وشرطة أبوظبي، وشركة أبوظبي للخدمات الصحية "صحة"، وعيادة كليفلاند في أبوظبي، ومدينة الشيخ خليفة الطبية.   

قصة "بانه"

وكانت الطفلة "بانه" قد عانت منذ ولادتها من تعطل كلي للكلية اليسرى وضمور حجم الكلية اليمنى، وهي حالة تصيب طفل من كل 1000 طفل في أنحاء العالم، وقضت طفولتها في تناول الأدوية والعلاجات المتنوعة، حتى تقرر أخيرا أنها تحتاج إلى إجراء غسيل كلى أو زراعة كلية للحفاظ على حياتها، فتم إجراء العملية بعد مطابقة كليتها لكلية المتبرع المتوفى.

وقاد العملية الدكتور ديفيد هيكي، الذي سبق له أن أجرى أكثر من 2000 عملية زراعة أعضاء خلال حياته المهنية، ودرب العديد من الجراحين حول العالم على تلك الجراحات، كما قدم أكثر من 130 بحثا علميا في عدد من المطبوعات الطبية العالمية.


وقال الدكتور عبدالله الخياط، المدير التنفيذي لمستشفى الجليلة للأطفال: "لقد شهدنا لحظة استثنائية في تاريخ نظام الرعاية الصحية للأطفال في دبي، ويفخر مستشفى الجليلة للأطفال بأنه كان مساهما في هذا الحدث التاريخي، وعدا عن كونه إنجازا طبيا متميزا، فإن ما شهدناه هو ثمرة للتعاون النموذجي بين 9 جهات في الدولة سارعت للتكاتف لإنجاح هذه الجراحة. ونأمل في أن تكون هذه العملية الناجحة هي بداية لسلسلة من العمليات المماثلة، والتي ستسهم بدون شك في تعزيز مكانة دبي كوجهة إقليمية للتميز في طب الأطفال على مستوى المنطقة، بما يسهم أيضا في دعم وتحقيق استراتيجية الصحة في دبي 2021، ورؤية الإمارات 2021 في مضمار الرعاية الصحية".

وأضاف الخياط: "وبينما نحن نحتفي بالوصول إلى هذه المحطة المهمة في تاريخ طب الأطفال في دبي، يجب ألا نغفل دور المتبرع المتوفى وعائلته حيث نتوجه لذوي المتبرع بجزيل الشكر والعرفان لمنح الطفلة "بانه" فرصة جديدة للحياة".

من جهته، قال الدكتور عامر أحمد شريف، مدير جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية الرئيس التنفيذي لقطاع التعليم-سلطة مدينة دبي الطبية: "فخورون بالجهود التي بذلها الفريق المشترك من جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية، ومستشفى الجليلة التخصصي للأطفال، الشريك الطبي الأكاديمي للجامعة، والذي أسهم في تحقيق هذا الإنجاز في مجال الرعاية الصحية في دولة الإمارات؛ ما يدلل على الجهود الكبيرة التي قامت بها الجامعة في برنامج زراعة الأعضاء الذي أطلقته عام 2016، ولم نكن لننجح في ذلك دون تعاون العديد من الأفراد والمؤسسات في الدولة بقيادة وزارة الصحة ووقاية المجتمع".

وأضاف شريف: "ما تم تحقيقه هو ثمرة الرؤية الحكيمة للقيادة العليا في سلطة مدينة دبي الطبية والتي أتاحت لنا الفرصة للعمل على الارتقاء بمستوى الصحة محليا وإقليميا ترجمة للجهود الوطنية الهادفة لتحسين خدمات الرعاية الصحية في الدولة، حيث نهدف في جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية إلى خدمة الإنسانية من خلال مبادرات نوعية مبنية على الدليل العلمي وثقافة العطاء وتحقيق التميز في التعليم الطبي والرعاية الصحية والبحث العلمي ونشكر كل من أسهم في إنجاح هذه العملية".

"أهديكم ابتسامة طفلتي"

لم تفارق الابتسامة نزار حسن وزوجته، والدي الطفلة "بانه"، فبعد 9 سنوات من المعاناة المستمرة مع الأمراض والأدوية والعلاجات، حصلت طفلتهما على فرصة للعيش بصحة وسعادة كباقي الأطفال في عمرها، وقال حسن: "لا توجد كلمات كافية لتعبر عن سعادتنا، إنها بمثابة حياة جديدة لنا جميعا".

وتابع بقوله: "لقد أدهشتني رؤية كل هذه الفرق وهذه الجهات والمؤسسات تعمل معا بسرعة فائقة لإنقاذ حياة طفلتي، هذا التعاون الفريد من نوعه هو سمة مدينة دبي ولم ترَها في أي مدينة أخرى، ولا أعتقد أن كلمات الشكر مهما عظمت تكون كافية في مثل هذه الحالات". واختتم حسن بالقول: "إن ابتسامة طفلتي "بانه" بعد العملية هي أغلى ما رأيته في حياتي، وأود أن أهديها لعائلة المتبرع الكريم، الذي ندعو له بالرحمة، وإلى كل من أسهم في رد الابتسامة إلى وجه ابنتي".

ويعد مستشفى الجليلة التخصصي للأطفال صرحا طبيا حضاريا فريد من نوعه في المنطقة، فخلال عامين فقط من تاريخ افتتاحه، تمكن المستشفى من تحقيق إنجازات كبيرة في وقت قصير، حيث أصبح يضم أكثر من 28 عيادة متكاملة تقدم أرقى وأفضل رعاية صحية للأطفال، وأطلق برنامجين أكاديميين لتعليم أطباء المستقبل بالتعاون مع جامعة محمد بن راشد للطب والعلوم الصحية، علاوة عن إجراء عدة أبحاث ريادية في طب الأطفال. ويمضي المستشفى قدما لتحقيق رؤيته بأن يصبح مركزا رياديا في طب الأطفال في المنطقة والعالم.

تعليقات