خبير سياسات ضريبية: توجه أوروبا نحو اقتسام أرباح شركات الطاقة «عادل ومفيد»
في خطوة تهدف إلى مواجهة آثار ارتفاع أسعار الوقود الناجمة عن النزاعات الجيوسياسية، طالب خمسة وزراء مالية من الاتحاد الأوروبي بفرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات قطاع الطاقة.
وأكد الوزراء أن هذه الضريبة تعد إشارة على وحدة الاتحاد الأوروبي وقدرته على التحرك الجماعي.
ويشمل هذا التحرك وزراء مالية ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال والنمسا، الذين شددوا في رسالتهم الموجهة إلى المفوضية الأوروبية على ضرورة أن يساهم من يستفيد من تداعيات الحرب في تخفيف العبء الواقع على المواطنين.
ضريبة عادلة
من جانبه، اعتبر الخبير الاقتصادي الفرنسي، الباحث في معهد الدراسات الاقتصادية الأوروبي جون لوك مينارد، لـ"العين الإخبارية"، أن الأرباح التي تتجاوز المعدلات العادية والتي تحققت بفعل عوامل خارجة عن إرادة الشركات، مثل ارتفاع أسعار النفط والغاز نتيجة النزاعات الجيوسياسية، ليست نتاجًا لجهود إنتاجية إضافية أو استثمارات مخاطرية، بل هي أرباح رياح مؤاتية تستفيد منها الشركات دون مجهود إضافي حقيقي، وبالتالي فإن الاقتصادات والمجتمعات تتحمل الأثر السلبي لارتفاع الأسعار، بينما تجني الشركات أرباحًا غير متوقعة.
وأكد الباحث الاقتصادي الفرنسي المتخصص في الاقتصاد الضريبي والسياسات السوقية في أوروبا أن فرض ضريبة استثنائية ومؤقتة على هذه الأرباح يمكن أن يكون أداة اقتصادية فعالة على عدة مستويات، أبرزها أنه يساعد في تخفيف العبء على الأسر والشركات الصغيرة التي تعاني من ارتفاع تكاليف الطاقة، من خلال إعادة جزء من هذه الأرباح إلى خزائن الدولة واستخدامها في دعم الاستهلاك أو دعم القطاعات المتضررة، ما يخفض من وطأة الأزمة على المواطنين.
وأضاف مينارد أن المستوى الثاني يشكل إشارة سياسية واضحة بأن الاتحاد الأوروبي متحد وقادر على اتخاذ تدابير تضامنية في الأزمات، وأن من يستفيد من أزمات الطاقة ينبغي أن يساهم في تخفيف أعبائها على المجتمع بدلًا من تكريس الفوائض لنفسه فقط.
وتابع أنه إذا تم تصميم هذه الضريبة بشكل جيد، يمكن أن تسهم في تحسين العدالة الضريبية داخل السوق الأوروبية، حيث غالبًا ما تستفيد الشركات الكبرى من أسعار الطاقة المرتفعة، بينما لا تتحمل الأسر والعمال نفس الدرجة من الأعباء.
تحذير واجب
وحذر الخبير الاقتصادي الفرنسي من أن هذه الضرائب لا ينبغي أن تكون طويلة الأمد أو مفتوحة دائمًا، لأنها قد تخلق حوافز سلبية للاستثمار المستقبلي أو تدفع الشركات نحو استراتيجيات التهرب الضريبي، خصوصًا إذا لم تُراعَ قواعد واضحة للتمييز بين الأرباح العادية والأرباح الاستثنائية.
وأوضح مينارد أن الرؤية المتوازنة التي يدافع عنها هي أن يتم فرض هذه الضريبة في أوقات الأزمات فقط، وأن تُستخدم عائداتها في برامج دعم اجتماعي وسياسات طاقة مستدامة بدلًا من أن تمثل عبئًا إضافيًا على النمو الاقتصادي أو الاستثمار في القطاع الطاقي.
ويرى خبير الاقتصاد الفرنسي أن الضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات الطاقة ليست فقط إجراءً ضريبيًا تقليديًا، بل أداة سياسية واقتصادية يمكن أن تساهم في تخفيف الضغوط على المستهلكين، وتعزيز العدالة بين الشركات والمجتمع، خصوصًا في ظل أزمات الطاقة التي تدفع أسعار الوقود إلى مستويات مرتفعة، مؤكدًا أن نجاح هذه الآلية يعتمد على تصميمها القانوني وضمان عدم تأثيرها سلبيًا على الاستثمارات طويلة الأمد في الطاقة وقطاع الأعمال بشكل عام.
5 وزراء مالية يدفعون بالمقترح
وفي خطوة تهدف إلى مواجهة تأثير ارتفاع أسعار الوقود الناتج عن الحرب في الشرق الأوسط، طالب خمسة وزراء مالية من الاتحاد الأوروبي بفرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات قطاع الطاقة، وفق رسالة مشتركة موجهة إلى المفوضية الأوروبية.
ويشمل هذا التحرك وزراء مالية ألمانيا وإيطاليا وإسبانيا والبرتغال والنمسا، الذين شددوا في رسالتهم المؤرخة يوم الجمعة على أن هذه الضريبة ستكون إشارة على وحدة الاتحاد وقدرته على التحرك.
وأوضح الوزراء: "كما سترسل رسالة واضحة مفادها أن من يستفيد من تداعيات الحرب يجب أن يساهم في تخفيف العبء الواقع على المواطنين".
وتشهد أسعار النفط والغاز ارتفاعًا حادًا منذ بداية الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير/ شباط، ما أدى إلى صدمة مماثلة للأزمة الطاقية التي واجهتها أوروبا بعد حرب روسيا وأوكرانيا في 2022، رغم أن الدول الأوروبية تعتمد حاليًا بشكل أكبر على مصادر الطاقة المتجددة.
وفي الرسالة الموجهة إلى ووبكه هوكسترا، المفوض الأوروبي لشؤون المناخ، أشار الوزراء إلى تجربة ضريبة الطوارئ المطبقة في 2022 لمواجهة ارتفاع أسعار الطاقة، مؤكدين أن المفوضية الأوروبية ينبغي أن تطور بسرعة آلية مماثلة على مستوى الاتحاد الأوروبي، مدعومة بأساس قانوني قوي.
ولم تحدد الرسالة تفاصيل حول نسبة الضريبة المقترحة أو الشركات المستهدفة، لكنها تأتي في سياق استعداد الاتحاد الأوروبي لإعادة تدابير الطوارئ الطاقية التي استخدمت في 2022، بما في ذلك خفض رسوم الشبكة وفرض ضرائب على الكهرباء.
وكان الاتحاد الأوروبي قد طبق في 2022 سلسلة من الإجراءات الطارئة بعد أن قطعت روسيا إمدادات الغاز، شملت تحديد سقف لأسعار الغاز، وفرض ضريبة على الأرباح الاستثنائية لشركات الطاقة، وأهدافًا لتقليل الطلب على الغاز.
وتشير البيانات إلى أن الاعتماد الكبير لأوروبا على واردات الوقود يجعلها عرضة لتأثير النزاع في الشرق الأوسط على أسعار الطاقة العالمية. فقد ارتفعت أسعار الغاز في أوروبا بأكثر من 70% منذ بداية الحرب.
وأوضح دان يورغنسن، المفوض الأوروبي لشؤون الطاقة، أن بروكسل تشعر بقلق خاص على المدى القصير بشأن توريد المنتجات النفطية المكررة مثل الكيروسين والديزل، ما يسلط الضوء على أهمية اتخاذ إجراءات سريعة لضمان استقرار الإمدادات.