تفشي الإنفلونزا في فرنسا: الأطفال في صدارة الفئات الأكثر تضررًا
تشهد فرنسا القارية خلال الأسابيع الأولى من العام استمرارًا واضحًا لتداعيات الإنفلونزا.
بعد مرحلة من التراجع النسبي في عدد الإصابات بين البالغين، عادت الحالات إلى الارتفاع مجددًا بين الأطفال، الأمر الذي ينذر بإمكانية تجدد التفشي.
وعلى الرغم من أن موجة الإنفلونزا في فرنسا بلغت ذروتها مع نهاية عام ألفين وخمسة وعشرين، فإن القلق الصحي لم يتبدد بعد. فالمعطيات الحديثة تشير إلى عودة قوية للفيروس، لكن هذه المرة بين فئة عمرية شديدة الحساسية، وهم الأطفال دون سن الخامسة عشرة، ما يثير مخاوف من موجة جديدة قد تكون أشد تأثيرًا.
وتشير البيانات الصحية الرسمية إلى أن هذا الارتفاع بات ملحوظًا بشكل خاص في عيادات الطب العام، حيث سجلت زيادة واضحة في عدد الاستشارات المرتبطة بأعراض الإنفلونزا، بحسب صحيفة "سود ويست" الفرنسية.
وتؤكد التقارير أن الأطفال دون سن الخامسة عشرة هم الأكثر تأثرًا في المرحلة الحالية، مع تسجيل ارتفاع ملحوظ في الإصابات خلال الأسبوع الثاني من العام، ويلاحظ أن هذا الاتجاه لا يقتصر على فئة عمرية واحدة فقط، بل يشمل مختلف أعمار الأطفال، مع تركّز أشد لدى الأصغر سنًا.
وتعد فئة الأطفال من صفر إلى أربع سنوات الأكثر تضررًا على الإطلاق. ففي عدد من المناطق، سُجلت معدلات مرتفعة جدًا من الحالات التي استدعت التوجه إلى أقسام الطوارئ.
وتبرز كورسيكا الجنوبية كأكثر المناطق تأثرًا، حيث بلغت أعداد الإصابات بين الأطفال الصغار مستويات قياسية مقارنة ببقية أنحاء البلاد. كما سُجلت معدلات مرتفعة أيضًا بين الأطفال من خمس إلى خمس عشرة سنة، وإن كانت أقل حدة من الفئة الأصغر.
ولا تقتصر شدة انتشار الإنفلونزا بين الأطفال الصغار على كورسيكا الجنوبية فقط، بل تمتد إلى عدة مناطق أخرى في شمال وشرق البلاد، إضافة إلى بعض المناطق الغربية. في المقابل، يبدو أن وسط فرنسا وجنوبها الشرقي ومعظم الجنوب الغربي أقل تأثرًا نسبيًا، مع وجود استثناءات محدودة في بعض المناطق.
وعند الانتقال إلى الفئة العمرية من خمس إلى خمس عشرة سنة، تتغير خريطة التأثر نسبيًا. فبعد كورسيكا الجنوبية، تظهر مناطق أخرى بمعدلات مرتفعة من الإصابات بين الأطفال الأكبر سنًا، ما يدل على أن انتشار الفيروس لا يسير بوتيرة واحدة بين مختلف الأعمار، بل يختلف بحسب الخصائص الصحية والديموغرافية لكل منطقة.
ورغم انحسار نسبي للإنفلونزا بين البالغين، تكشف الأرقام أن الأطفال، وخصوصًا الأصغر سنًا، أصبحوا في قلب الموجة الحالية من التفشي. وضع صحي يستدعي مزيدًا من الحذر والمتابعة، خاصة في المناطق الأكثر تضررًا، لتفادي تفاقم الوضع خلال الأسابيع المقبلة.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuNTYg جزيرة ام اند امز