شم النسيم 2026.. ما سر ارتباط الفسيخ بأعياد الربيع في مصر؟
يستعيد المصريون، مع أعياد الربيع، تقليد تناول الفسيخ، كجزءٍ من طقسٍ اجتماعي متوارث منذ الحضارة الفرعونية.
مع حلول هذه الأيام من كل عام، يعود المصريون إلى طقوسهم المرتبطة بتناول "الفسيخ"، الذي يتصدر موائد الاحتفال بأعياد الربيع، خاصةً شم النسيم، مصحوبًا بالبصل والخبز، في تقليدٍ ممتد لآلاف السنين منذ بدايات الحضارة المصرية القديمة.
ما هي طريقة عمل الفسيخ المصري؟
ويُقصد بـ"الفسيخ" السمك المملح، وتحديدًا من نوع "البوري" كبير الحجم؛ حيث يُغسل جيدًا مع التركيز على تنظيف الخياشيم، ثم يُترك في مصفاة بحيث يكون الرأس متجهًا إلى الأسفل لعدة ساعات، حتى يتخلص تمامًا من السوائل.
بعد ذلك، تُحشى الخياشيم بخليطٍ مركّز من الملح الخشن والفلفل الحار والكركم، ثم يُلف السمك بإحكام في عدة طبقات من الأكياس البلاستيكية مع تفريغ الهواء، لمنع تلفه، ويُحفظ في مكانٍ جاف ومظلم لمدة تتراوح بين 10 و20 يومًا، وفقًا لدرجات الحرارة، حتى يصبح قوامه طريًا.

تناول الفسيخ والرنجة في شم النسيم بمصر
احتفل المصريون القدماء بعيد شم النسيم منذ عصورٍ مبكرة، باعتباره رمزًا للبعث وتجدد الحياة، وكانت وجبة "الفسيخ" حاضرة ضمن هذه المناسبة؛ حيث تجتمع العائلات لتناوله إلى جانب البصل الأخضر والليمون والخبز البلدي والطحينة، في مزيجٍ يجمع بين المذاق المالح والتقاليد المتوارثة.
ورغم الرائحة القوية التي تميّزه، إلى جانب التحذيرات الصحية، تشهد محال بيع الفسيخ إقبالًا كبيرًا من الزبائن، بما يعكس ارتباطًا متجذرًا بهذا الطعام عبر الأجيال.
ويعود تاريخ الفسيخ إلى عصر الأسرتين الثالثة والرابعة في مصر القديمة، نحو عام 2700 قبل الميلاد، حين اعتمد المصريون على طرق التجفيف والتمليح لحفظ الأسماك والجبن، خاصةً خلال فترات فيضان نهر النيل.

سبب الاحتفال بشم النسيم في مصر
ارتبط تناول السمك المملح بعيد "شمو"، الذي يُعرف حاليًا بشم النسيم، وكان يمثل بداية موسم الحصاد وتجدد الحياة. واعتبر المصريون القدماء السمك المملح رمزًا للنماء والخصوبة، وكان يُقدَّم كقرابين للآلهة طلبًا لوفرة المحاصيل، كما جسّدت فكرة حفظ السمك بعد خروجه من النيل تصورًا للبعث والاستمرار، وفق معتقداتهم.
في المقابل، تختلف نظرة غير المصريين إلى "الفسيخ"؛ إذ قد يشعر البعض بالنفور منه، معتبرينه نوعًا من السمك المُخمَّر لفتراتٍ طويلة داخل أوعيةٍ محكمة. ويعزو البعض هذا الانطباع إلى رائحته النفاذة، بينما يراه المصريون طعامًا مفضلًا، رغم ما قد يرتبط به من مخاطر صحية خطيرة، مثل شلل الأعصاب أو فشل عضلة القلب، في حال تناوله بصورةٍ غير صالحة أو فاسدة.