تحقيق في فرنسا إثر وفاة رضيعين بحليب أطفال يُشتبه بتلوثه
كشفت إذاعة "فرانس بلو" الفرنسية عن أن السلطات القضائية فتحت تحقيقين، عقب وفاة رضيعين بعد تناولهما حليب أطفال يُشتبه في تلوثه ببكتيريا خطرة.
وأضافت الإذاعة أن الرضيعين تناولا حليب أطفال من علامة غيغوز، الذي تنتجه مجموعة نستله، والتي سارعت بدورها إلى تنفيذ سحب احترازي لدفعات من هذا المنتج من الأسواق.
تحقيق أول في بوردو
وأوضحت "فرانس بلو" أن التحقيق الأول فُتح من قبل نيابة مدينة بوردو، بعد وفاة رضيع في مدينة بيساك.
وبحسب ما أفاد به المدعي العام في بوردو، فإن الرضيع جرى تغذيته خلال الفترة ما بين الخامس والسابع من يناير 2026 بحليب أطفال من علامة غيغوز، كان قد خضع لعملية سحب بسبب احتمال تلوثه ببكتيريا تُعرف باسم العصوية الشمعية.
وأشار المدعي العام إلى أن التحاليل الأولية لم تُثبت وجود هذه البكتيريا في عينات الفحص، غير أن السلطات طلبت تحاليل إضافية للكشف عن سم يُعرف بأنه قد تفرزه هذه البكتيريا.
وأضاف أن نتائج هذه التحاليل، التي تتطلب وقتًا أطول، لم تصدر بعد.
تحقيق ثانٍ في أنجيه
أما التحقيق الثاني، فقد فتح في مدينة أنجيه غرب فرنسا، وفق خلية التحقيق التابعة لإذاعة فرنسا.
وتوفي الرضيع في هذه القضية بعد تناوله حليب أطفال من دفعات مسحوبة بسبب الاشتباه في تلوثها بسم بكتيري خطِر.
وأكد المدعي العام في أنجيه أن فرضية الحليب الملوث قيد الدراسة الجدية.
وأوضح أن الرضيعة، التي لم يتجاوز عمرها سبعةً وعشرين يومًا، أُدخلت إلى المستشفى الجامعي في أنجيه، قبل أن تفارق الحياة في الثالث والعشرين من ديسمبر بين ذراعي والدتها.
وأشار إلى أن الأم تواصلت مع المحققين قبل أيام قليلة، وأبلغتهم باستخدامها عبوة من حليب غيغوز لإطعام طفلتها، ما دفع النيابة إلى تكليف مختبر بشكل عاجل بإجراء الفحوصات اللازمة.
ومع ذلك، شدد المدعي العام على أنه من المبكر جدًا الجزم بوجود علاقة مباشرة بين الحليب ووفاة الطفلة، واصفًا هذا المسار بأنه فرضية جدية، لكنها ليست مؤكدة بعد".
استنفار حكومي ومراقبة مستمرة
وفي بيان رسمي، أكدت الحكومة الفرنسية أن أجهزة الدولة في حالة تعبئة كاملة، وأنها تتابع الوضع عبر مراقبة مستمرة.
وأوضح البيان أن التحقيقات التي أجراها المنتج تحت إشراف السلطات المختصة سمحت بتحديد مكون غذائي يشتبه ف كونه مصدر التلوث، وهو زيت غني بحمض دهني ضروري لنمو الرضع، جرى توريده من أحد المزوّدين في الصين.
ورغم ذلك، شددت الحكومة على أنه لم يتم حتى الآن إثبات أي علاقة سببية مؤكدة بين استهلاك هذه الأنواع من حليب الأطفال وظهور أعراض مرضية أو حالات وفاة لدى الرضع.
كما دعت السلطات المستهلكين إلى الاطلاع على قائمة المنتجات المسحوبة المنشورة على الموقع الحكومي المخصص لسحب المنتجات الغذائية، والتوقف فورًا عن استخدام العبوات المعنية، واتباع الإرشادات المعلنة.
ثغرات خطيرة في النظام الصحي
وتأتي هذه التحقيقات، بحسب "فرانس بلو"، في سياق قلق شديد داخل الوزارات الفرنسية، التي شكلت خلية أزمة لمتابعة الملف.
وسلطت خلية التحقيق في إذاعة فرنسا الضوء على نقائص خطيرة في النظام الصحي، إذ لا يوجد في فرنسا حتى الآن مختبر وطني مرجعي قادر على تحليل حليب الأطفال المجفف، كما لا يتوفر مركز وطني مختص لتحليل عينات الرضع.
وبحسب التقرير، يعني ذلك عمليًا أن فرنسا غير قادرة حاليًا على إثبات رابط بيولوجي قاطع بين استهلاك الحليب المشتبه بتلوثه وإصابة أو وفاة الأطفال، رغم الاشتباه القائم وعمليات السحب التي نُفذت بالفعل.
سحب واسع من الأسواق
واختتمت الإذاعة تقريرها بالإشارة إلى أن مجموعة نستله، عملاق الصناعات الغذائية، باشرت منذ أسابيع عملية سحب واسعة لمنتجات حليب الأطفال من علامتي غيغوز ونيدال، بسبب احتمال احتوائها على هذه البكتيريا، التي قد تتسبب في اضطرابات هضمية خطيرة، مثل الإسهال والقيء، وقد تؤدي في بعض الحالات إلى مضاعفات جسيمة.
aXA6IDIxNi43My4yMTYuMTQxIA== جزيرة ام اند امز