فرنسا وكينيا توقعان اتفاقيات اقتصادية بقيمة مليار دولار
في خطوة تعكس تحولا متسارعا في استراتيجية باريس تجاه القارة الأفريقية، وقعت فرنسا وكينيا حزمة اتفاقيات تعاون تتجاوز قيمتها مليار دولار.
يأتي ذلك في إطار مساعي باريس لإعادة تموضعها داخل أفريقيا عبر الشراكات الاقتصادية والاستثمارية، بالتزامن مع تراجع نفوذها التقليدي في منطقة الساحل وغرب أفريقيا الناطقة بالفرنسية.
توقيع الاتفاقيات، جاء خلال زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى العاصمة الكينية نيروبي حيث عقد لقاءات ثنائية مع القيادة الكينية في القصر الرئاسي، عقب وصوله مباشرة إلى البلاد.
وتركز الاتفاقيات الجديدة على قطاعات النقل، البنية التحتية، الشؤون البحرية، والتنمية الاقتصادية، مع تخصيص جزء رئيسي منها لتطوير شبكة السكك الحديدية الحضرية في نيروبي، بما يعكس تنامي اهتمام الشركاء الدوليين بدعم مشاريع النقل الجماعي والبنية التحتية الذكية في شرق أفريقيا.
وقال رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني، موساليا مودافادي، إن الاتفاقيات الموقعة تتضمن “برامج والتزامات استراتيجية” تتجاوز قيمتها الإجمالية مليار دولار أمريكي، مؤكدًا أن التعاون مع فرنسا يمثل دفعة مهمة لمسار تحديث البنية التحتية الكينية وتعزيز التنمية الاقتصادية.

ووفقا لتصريحات موساليا مودافادي، التي نقلتها وسائل إعلام كينية، يعد مشروع توسيع خط السكك الحديدية في نيروبي أحد أبرز محاور التعاون الجديد، حيث تخطط الحكومة الكينية لتوسيع الخط الخامس باتجاه منطقتي إمباكاسي ورويرو، ضمن استراتيجية أوسع تستهدف تخفيف الازدحام المروري ورفع كفاءة النقل الحضري في العاصمة.
وأضاف أن المشروع سيُكمل برامج التعاون القائمة مع المملكة المتحدة ضمن مبادرة مدينة نيروبي للسكك الحديدية، مشيرا إلى أن التوسعات المستقبلية، بما في ذلك امتداد الخط نحو ثيكا، ستُمكن كينيا من نقل ما يصل إلى 30 ألف راكب في الساعة، ما يعكس الرهان الكيني على تطوير منظومة النقل الجماعي كأداة لتحفيز النمو الحضري والإنتاجية الاقتصادية.
وفي سياق متصل، وقع الجانبان إعلان نوايا للتعاون في مجال الاقتصاد الأزرق والتنمية الساحلية المستدامة، في خطوة تعزز توجه كينيا نحو استثمار مواردها البحرية على ساحل المحيط الهندي.

وقال وزير التعدين والاقتصاد الأزرق والشؤون البحرية الكيني، حسن علي جوهو، إن الاتفاق يشمل مجالات مصايد الأسماك، والحوكمة البحرية، وتربية الأحياء المائية، وإدارة الموارد البحرية، بما يدعم خطط نيروبي لتوسيع مساهمة الاقتصاد الأزرق في النمو الاقتصادي وخلق فرص العمل.
وتحمل هذه الاتفاقيات أبعادا تتجاوز التعاون الثنائي، إذ تعكس محاولة فرنسية لإعادة صياغة حضورها في أفريقيا عبر أدوات الدبلوماسية الاقتصادية والاستثمار طويل الأجل، بعد تحديات واجهتها باريس في دول الساحل، لا سيما في مالي وبوركينا فاسو والنيجر، حيث تراجعت الشراكات الأمنية الفرنسية بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة.

ويشير التوجه الفرنسي نحو شرق أفريقيا إلى سعي باريس لتنويع شراكاتها الإقليمية خارج نطاق نفوذها التقليدي، مع التركيز على مشاريع البنية التحتية، النقل، والطاقة، والاقتصاد الأزرق، باعتبارها قطاعات قادرة على ترسيخ النفوذ الاقتصادي وتحقيق حضور مستدام في القارة.